عروض وحجز الفلل و الشقق

السيارات شركات تأجير السيارات

تقارير سياحية

الاستفسارات سؤال و جواب


إضافة رد
المشاركات: 1,934
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: السعودية الرياض
إرسال رسالة عبر AIM إلى فياض إرسال رسالة عبر MSN إلى فياض إرسال رسالة عبر Yahoo إلى فياض إرسال رسالة عبر Skype إلى فياض
فياض غير متواجد حالياً  
قديم 2012-03-29, 08:07 PM
  المشاركه #1
... صيد الفوآئد ...

.. بسم الله و الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله ..

هذه المشاركة أضعها بين يدي القارئ الكريم ليطلع عليها متى شاء ..

للفائدة و المعرفه .. وستكون محدثة بكل موضوع مفيد ومؤصل علمياً ..

بعيداً عن الأهواء و النزعات النفسية و المصلحة الشخصيه ..

راجياً من الله القبول والسداد ..آمين .

.. تحياتي للجميع ..

__________________
الله لا اله الا انت سبحانك استغفرك و اتوب اليك

رد مع اقتباس
 الصورة الرمزية سلاوية الخاطر

المشاركات: 12,690
تاريخ التسجيل: Mar 2012
الدولة: بينـ ضفتــي وادي أبي رقــراقــ
سلاوية الخاطر غير متواجد حالياً  
قديم 2012-03-29, 08:10 PM
  المشاركه #2
رد: ... صيد الفوآئد ...

,,,

مــــــــــــــــوفق أخــي فــياضـ
فكــرة زوينـــة

خالصــ وديــ
,,,,
__________________
.


الوقت الذي تستمتع باضاعته ، ليس وقتا ضائعا
رد مع اقتباس
المشاركات: 1,934
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: السعودية الرياض
إرسال رسالة عبر AIM إلى فياض إرسال رسالة عبر MSN إلى فياض إرسال رسالة عبر Yahoo إلى فياض إرسال رسالة عبر Skype إلى فياض
فياض غير متواجد حالياً  
قديم 2012-03-29, 08:12 PM
  المشاركه #3
رد: ... صيد الفوآئد ...

تعزيز ثقافة الحسبة

صالح بن عبدالله بن حميد *


بسم الله الرحمن الرحيم


((تعزيز ثقافة الحسبة))

ورقة عمل مقدمة لمؤتمر
التطبيقات المعاصرة للحسبة
في المملكة العربية السعودية
كرسي الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحسبة وتطبيقاتها المعاصرة بجامعة الملك سعود

إعداد / صالح بن عبدالله بن حميد
عام 1433هـ

((مقدمة))

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب خيرية هذه الأمة، ومصدر أمنها واطمئنانها، به تستقر سفينة الأمة، وتحمى من عبث العابثين، وكيد المبطلين (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)،(110) سورة آل عمران.
وإن شعيرةً هذا شأنها حريٌّ بها أن تبرز، وأن يُحثَّ على تطبيقاتها ونشر ثقافتها في المجتمع امتثالاً لأمر الله سبحانه وتحقيقاً لما يرجى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الخيرية والنجاح والفلاح في الدنيا والآخرة: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وتؤمنون بالله).
وقد طُلِبَ مني المشاركة في مؤتمر التطبيقات المعاصرة للحسبة في المملكة العربية السعودية تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ أيده الله ـ وذلك ضمن نشاطات كرسي الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحسبة وتطبيقاتها المعاصرة بجامعة الملك سعود، فكانت هذه الورقة في المحور الرابع وهو: (تعزيز ثقافة الاحتساب في الجهات الحسبية والرقابية).
وقد قسمت هذه الورقة للمباحث التالية:
أولاً/ تمهيد في معنى الحسبة ومشروعيتها وتأصيلها في الكتاب والسنة.
المبحث الأول/ تعزيز ثقافة الحسبة لدى المجتمع والجهات الحسبية.
المبحث الثاني/ وسائل تعزيز ثقافة الاحتساب.
سائلاً الله عز وجل العون والتوفيق والسداد، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


((تمهيد / معنى الحسبة))

ــ الحسبة لغةً: اسم من الاحتساب, ومن معانيها الأجر وحسن التدبير والنظر, ومنه قولهم: فلان حسن الحسبة في الأمر إذا كان حسن التدبير له ([1]) ومن معاني الاحتساب البدار إلى طلب الأجر وتحصيله, وفي حديث عمر: أيها الناس احتسبوا أعمالكم فإن من احتسب عمله كتب له أجر عمله وأجر حسبته. واسم الفاعل المحتسب أي طالب الأجر. ومن معانيها الإنكار يقال: احتسب عليه الأمر إذا أنكره عليه. والاختبار يقال: احتسبت فلاناً أي اختبرت ما عنده.
ــ الحسبة اصطلاحاً: عرفها جمهور الفقهاء بأنها الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه, والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله.

((مشروعية الحسبة وتأصيلها في الكتاب والسنة))
شرعت الحسبة طريقاً للإرشاد والهداية والتوجيه إلى ما فيه الخير ومنع الضرر، وقد حبب الله إلى عباده الخير وأمرهم بأن يدعوا إليه, وكره إليهم المنكر والفسوق والعصيان ونهاهم عنه, كما أمرهم بمنع غيرهم من اقترافه, وأمرهم بالتعاون على البر والتقوى, فقال تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَتَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ([2])،وقال جل شأنه : (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ([3])، ووصف المؤمنين والمؤمنات بها, وقرنها بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله , مع تقديمها في الذكر في قوله تعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ([4])، ووصف المنافقين بكونهم عاملين على خلاف ذلك في قوله تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ([5])،(67) سورة التوبة، وذم من تركها وجعل تركها سببا للعنة في قوله تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُون) ([6])، وجعل تركها من خطوات الشيطان في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) ([7])،وفضل بها هذه الأمة المحمدية على سائر الأمم في قوله تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) ([8])، وامتدح من يقوم بها من الأمم على غيرهم في قوله تعالى: (مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) ([9])وجعل القيام بها سببا للنجاة في قوله تعالى : (فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ) ([10])، وإلى ذلك كله جاء في القرآن أنها شرعة فرضت على غيرنا من الأمم وذلك في قوله تعالى: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ) ([11])،وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) ([12])، ذلك بعض ما يدل على شرعها من الكتاب الحكيم.

ولقد جاء في السنة في دلالتها كما جاء في الكتاب من الأمر بها, والتشديد على التهاون فيها, روى مسلم من حديث طارق بن شهاب عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {من رأى منكم منكرا فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه, وذلك أضعف الإيمان}([13]). وجاء في التحذير من تركها ما رواه ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا}([14]).
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار فيقول: يا فلان! مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى. كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه"([15]).
وعن نافع، أن ابن عمر رضي الله عنه قال لقوم يأتون السلطان: أكلما رأيتم منكراً أنكرتموه؟ أو معروفاً أمرتم به؟،قالوا: لا، ولكن إذا قال شيئاً صدقناه، فإذا خرجنا قلنا ما نعلم، قال: كنا نعد هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفاقاً أو من النفاق([16]).

قال ابن القيم رحمه الله: ( وقاعدته وأصله: هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي بعث الله به رسله, وأنزل به كتبه, ووصف به هذه الأمة, وفضلها لأجله على سائر الأمم التي أخرجت للناس, وهذا واجب على كل مسلم قادر, وهو فرض كفاية, ويصير فرض عين على القادر الذي لم يقم به غيره من ذوي الولاية والسلطان, فعليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم, فإن مناط الوجوب: هو القدرة, فيجب على القادر ما لا يجب على العاجز. قال تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم}. وجميع الولايات الإسلامية: مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ([17]).

ــ المبحث الأول / تعزيز ثقافة الحسبة لدى المجتمع والجهات الحسبية:
إن من أهم ما يعزز ثقافة الحسبة لدى المحتسب والمجتمع معرفة أسرارها ومقاصدها وقواعدها، ومعرفة الآثار المترتبة على ترك الاحتساب وتلك المعرفة تعزز فهم الحسبة والحكمة من مشروعيتها، وتفصيل ذلك فيما يلي:

أولاً: معرفة المقاصد الشرعية للحسبة:
لقد جاءت الشريعة الإسلامية بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنها ترجح خير الخيرين، وتدفع شر الشرين، وتحصل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، وتدفع أعظم المفسدين باحتمال أدناهما. وقد أمر الله تعالى عباده بأن يبذلوا غاية وسعهم في التزام الأصلح فالأصلح ــ واجتناب الأفسد فالأفسد، وهذا هو الأساس الأكبر في التشريع الإسلامي وعلى أن الواجب تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فإذا تعارضت كان تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم المفسدين مع احتمال أدناهما هو المشروع. ثم إن مقصد الولايات الشرعية من ولاية وقضاء وحسبة وغيرها: أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فولاية الحسبة إنما جعلت لإصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانا مبينا، ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، ولإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دينهم والشريعة إنما جاءت بأحكام تحفظ على الناس الكليات الخمس وهي المصالح العليا وهى: الدين والنفس والعقل والنسل والمال.

فكل الأحكام الشرعية في هذا الخصوص إنما هي أوامر ونواهي للحفاظ على هذه الكليات، والحسبة إنما تسعى للتحقق من الالتزام بهذه الأوامر واجتناب النواهي ويمكن أن نفصل هذا في أهداف أساسية فيما يلي:
أولاً ــ حماية دين الله تعالى بضمان تطبيقه في حياة الناس الخاصة والعامة وصيانته من التعطيل أو التبديل أو التحريف . فقد وكل إلى المحتسب حث الناس على الالتزام بأداء عبادتهم بكيفياتها الشرعية ومنعهم من التبديل والتحريف فيها، كما أنه يمنع البدع في الدين ويحاربها ويوقع العقاب على مرتكبيها. فالمحتسب يهتم بكل ما يتعلق بالدين ويسعى لإحيائه وتمكينه.

ثانياً ــ تهيئة المجتمع الصالح بتدعيم الفضائل وإنمائها ، ومحاربة الرذائل وإقصائها . فالمحتسب يمنع المنكرات الظاهرة ويعاقب مرتكبيها إن كان مما يوكل إليه العقاب فيه، أو يرفعه إلى القضاء إن كان مما يختص القاضي بالفصل فيه ، كما أنه يتتبع مواطن الريب والشبهة فيمنع وقوع المنكرات فيها مثل مواطن اختلاط الرجال بالنساء ، والأماكن التي يرتادها أهل الشك والريب وتظهر فيها الدلائل ولأمارات.

ثالثاً ــ إعداد المؤمن الصالح المهتم بقضايا مجتمعه ، وحماية مصالحه. ذلك أن الإسلام جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجباً على كل مسلم ، حتى لا يرى منكراً قد ارتكب فيسكت عنه، أو يرى معروفاً ترك فيتواطأ على تركه . فإذا قام بذلك كان أدعى إلى أن يأتي هو ذاته المعروف الذي أمر به وينتهي عن المنكر الذي نهى عنه غيره ، لذا قال الله تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ).(44) سورة البقرة، ومن جانب آخر فإن الحسبة تؤمن لأفراد المجتمع المتابعة الدائمة لأنشطتهم بتدعيم الصالح منهما وتعزيزه ، ومحاربة الفاسد منها والزجر منه .

رابعاً ــ بناء الوازع الجماعي الذي يحول دون هتك مبادئ المجتمع المسلم وقواعده وآدابه العامة وأعرافه، ذلك أن للبيئة الاجتماعية أهمية قصوى في سلوك أفراد المجتمع، فإذا كان للمجتمع قواعد مرعية وآداب محفوظة ومبادئ محمية من سلطاته صعب على العصاة الخروج عليها، وتربي في أنفسهم الحياء من مخالفة المجتمع والخروج عليه .
أما إن كانت هذه المبادئ والقواعد منتهكة من غالب أفراد المجتمع، ولم تكن هناك سلطة تسعى للحفاظ عليها، بحجة أن تلك الأمور من الشئون الخاصة أو الحريات الشخصية، سهل على الأفراد الخوض في المنكرات، بل إن العصاة يغرون الصالحين بسلوك نهجهم، لأن الناس يحبون التشبه ببعضهم بعضاً، لذا قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، (19) سورة النــور، وأمر الله تعالى أن تكون العقوبات الشرعية علنية حتى يتعظ الناس بعذاب غيرهم، فقال بعد أن ذكر عقاب الزناة (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)،(2) سورة النــور كما أمر النساء بالحجاب وعدم إبداء الزينة لغير المحارم ، بل وأمرهن بعدم التلين في الكلام بما يثير الرجال، ثم بعد ذلك كله أمر كلا من الرجال والنساء بغض البصر منعاً للفتنة المثيرة للشهوة وأمر المؤمنين والمؤمنات بغض أبصارهم وحفظ فروجهم .

خامساً ــ استقامة الموازين الاجتماعية واتزان المفاهيم واستقرارها حتى لا ينقلب المنكر معروفاً والمعروف منكراً. لذا نجد أن من أشد الأمور خطورة انتشار المنكرات ثم تواطؤ المجتمع على السكوت عنها ثم قبولها أخيرا! فإذا بلغت المنكرات درجة القبول عند الناس، وذلك بأن يروها أموراً معتادة لا مستنكر لها فضلاً عن الإنكار على مرتكبيها، إذا بلغ الحال إلى هذا الحد، فإن المجتمع يفقد موازينه المستقيمة وتذوب مفاهيمه الصحيحة لكل القيم الفضيلة، وعندئذ يعجز كل قانون عن التأثير في الناس لا سيما إذا عُدَّ ذلك من التدخل في الحريات الشخصية .
فلو نظرنا إلى كثير من المجتمعات التي تتهاون في ذلك من المجتمعات غير المسلمة نجد أن الأمور قد انفلتت من يد السلطات إذ أصبح المجتمع لا يستنكر سلوك الانحراف والشذوذ، والسلطة لا تقدر على محاربة الرذائل والمخدرات والجرائم التي يعتدى فيها على حرمات الناس . بينما نجد المجتمعات الإسلامية ـ على وجه العموم ـ لا تزال تحتفظ بأصولها ومبادئها، مما يجعل السلوك الانحرافي والشذوذ والخروج على قيم المجتمع أموراً مستقبحة ومستنكرة من عامة الناس . تحقيق وصف الخيرية للأمة، كما قال الله تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ)،(110) سورة آل عمران، وذلك لأن صلاح المعاش والمعاد إنما يكون بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك لا يتم إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبه صارت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس. وما تمت هذه الخيرية إلا بعد تحقيق الصفات المذكورة في الآية وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله ، فمن اتصف بهذه الصفات من هذه الأمة دخل في هذا المدح ، كما قال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه في حجة حجها فرأى من الناس منكراً فقرأ (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ) ثم قال: من سره أن يكون من هذه الأمة فليؤد شرط الله فيها .

ثانياً: معرفة القواعد الشرعية في الأعمال الاحتسابية:

إن مما يعزز ثقافة الاحتساب معرفة مايجب على المحتسب والمحتسب عليه، فإن هناك قواعد ينبغي تطبيقها عند القيام بالأعمال الاحتسابية ، منها :
ــ أولا: ينبغي أن يكون المحتسب على علم بالحكم الشرعي في الأمور التي يحتسب فيها فلا يجوز أن يحتسب وهو جاهل يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (( وإذا كان هذا حدّ كل عمل صالح ؛ فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يجب أن يكون هكذا في حق نفسه ، ولا يكون عمله صالحاً إن لم يكن بعلم وفقهٍ فإن القصد والعمل إن لم يكن بعلم كان جهلاً وضلالاً ، واتباعاً للهوى ..، فلا بُدَّ من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما، ولا بُدَّ من العلم بحال المأمور والمنهي ، ومن الصلاح أن يأتي بالأمر والنهي بالصراط المستقيم وهو أقرب الطرق إلى حصول المقصود)) ([18]).

ــ ثانيا : التثبت وعدم الحكم بمجرد الظن، يقول الله سبحانه وتعالى (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ) الحجرات 12 وقال صلى الله عيه وسلم (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) رواه البخاري ومسلم فلا يجوز للمحتسب أن يحكم بناءً على ظنٍ أو شيءٍ مرجوحٍ ومحتمل ، بل يجب التثبت والتحقق ، كما أنه لا يجوز التجسس وتتبع عورات المسلمين فإن الإسلام جاء بالستر وحسن الظن فلا يجاوز ما أمر به الشرع وقد قال الإمام أبي محمد التميمي حاكياً اعتقاد الإمام أحمد رحمه الله : ((وكان يذهب إلى أنه لا يجوز كشف منكر قد استُسر به ، كما لا يجوز ترك إنكاره مع المظاهرة والمجاهرة ، ويأمر بأن يُظن بالناس خيراً )) . وفرَّق رحمه الله بين ظهور الأمارات أو العلامات الدالة على وقوع منكرٍ، وبين طلب تلك العلامات والبحث عن العورات الذي هو التجسس ، قال: (( وكان يقول : إن التواري بالمنكر لا يمنع إنكاره إذا ظهرت رائحة أو صوت )) فظهور رائحة المسكر علامة على وجوده وهكذا .

ــ ثالثا : اعتبار المفاسد والمصالح، وقد سبق الإشارة إلى ذلك في الفقرة السابقة حيث جاءت الشريعة بتحقيق المصالح ودرء المفاسد ،والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائم على ذلك فينبغي للمحتسب العناية بذلك ومراعاته قال شيخ الإسلام_رحمه الله_ : (( وجماع ذلك داخل في القاعدة العامة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد ، والحسنات والسيئات ، أو تزاحمت ؛ فإنه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد وتعارضت المصالح والمفاسد . فإن الأمر والنهي وإن كان متضمناً لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له ، فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأموراً به ، بل يكون محرماً إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته )) [الأمر بالمعروف لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص10-11)]. وقال _رحمه الله_ (( لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة ، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها ، وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر ، وقلَّ أن تعوز النصوص من يكون خبيراً بها وبدلالتها على الأحكام )) ([19]) .

ــ رابعا : قدرة المحتسب وأهليته، فإن الشريعة جاءت برفع الحرج وأسقطت التكليف بعدم الاستطاعة قال تعالى : (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) البقرة 286 ولما كان الاحتساب من أشق التكاليف ومما يلحق صاحبه من جرائه الأذى كما قال لقمان لابنه في موعظته التي قصَّها القرآن : (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ) لقمان 17 فأمره بالصبر لأنه يلحقه الأذى بسببه ، ولذا اشترط في الاحتساب القدرة عليه على وجه مخصوص قال ابن العربي : (( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل في الدين .. وهو فرض على جميع الناس مثنى وفرادى بشرط القدرة عليه والأمن على النفس والمال معه)) ([20]) .
والأصل في هذا الشرط للاحتساب هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )) ، فقد علَّق النبي صلى الله عليه وسلم الاحتساب على الاستطاعة ، وبحسبها تكون مرتبة الاحتساب ، تدرجاً من الأقوى إلى الأضعف ، فإن عجز الداعية عن الإنكار باليد انتقل إلى الإنكار باللسان فإن عجز عنه أنكر بقلبه .

ثالثاً: الفوائد والمصالح العائدة على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر وهي:

مما يعزز مفهوم الاحتساب ويبين أهمية معرفة فوائده ومصالحه على المحتسب، ومنها:
أ – خروجه من عهدة التكليف ([21])، ولذا قال الذين حذروا المعتدين في السبت من بني إسرائيل لما قيل لهم : (لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً ) ([22]) قالوا : ( قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) فالساكت عن الحق مؤاخذ ومتوعد بالعقوبة ، كما أنه شيطان أخرس .
قال علي بن الحسين ـ رحمه الله ـ : " التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالنابذ كتاب الله وراء ظهره إلا أن يتقي منهم تقاة . قالوا : وما تقاة ؟ قال : يخاف جباراً عنيداً أن يسطو عليه وأن يطغى " ([23]) .
ب – إقامة حجة الله على خلقه . قال الله تعالى : (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) ([24]) .
جـ ـ الشهادة على الخلق .. قال الإمام مالك ـ رحمه الله ـ : " وينبغي للناس أن يأمروا بطاعة الله ، فإن عصوا كانوا شهوداً على من عصاه " أ . هـ ([25]).
د – أداء بعض حق الله تعالى عليه من شكر النعم التي أسداها له من صحة البدن وسلامة الأعضاء .. يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ، فكل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ([26]) " .
هـ - تحصيل الثواب ، كما دل على ذلك الكتاب والسنة ، سواء كانت الأدلة خاصة كالحديث السابق أم كانت عامة .
ز - استنزال الرحمة من الله تعالى ؛ لأن الطاعة والمعروف سبب للنعمة قال الله تعالى : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ )([27]) (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)([28]) (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) ([29])
وقال عليه الصلاة والسلام : " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق ***** تغدو خماصاً وتروح بطاناً " ([30]).
د – شد ظهر المؤمن وتقويته ورفع عزيمته، وإرغام أنف المنافق ([31])..
قال الثوري ـ رحمه الله ـ : " إذا أمرت بالمعروف شددت ظهر المؤمن ، وإذا نهيت عن المنكر أرغمت أنف المنافق " .
هـ - " بقيام المسلمين بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يحصل لهم الطموح والترفع عن الدنايا ، كما يحصل لهم الشعور بأنهم ربانيون يصلحون الناس ،وحينئذ يكونون قدوة حسنة بصلاح أنفسهم وحسن استقامتهم ،مما يجعلهم يحاسبون أنفسهم على أصغر زلة ، وهذه في حدّ ذاتها فائدة عظيمة جداً اقتضتها حكمة الله في تهيئة هذه الأمة لقيادة غيرها من الأمم " ([32]) .
و - ابتلاء الخلق بعضهم ببعض .. لأن هذا العمل بجميع مراتبه وأنواعه جهاد، وما قتال الكفار بالسيف والسنان إلا نوع من أنواعه .
قال تعالى: (ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض) ([33]).

رابعاً: الآثار المترتبة على ترك الاحتساب وهي:

ومما يعزز ثقافة الاحتساب ويبين أهميتها معرفة الآثار المترتبة على ترك الاحتساب والحذر من مغبة ذلك، ومن تلك الآثار:
1/ وقوع الهلاك: قال عمر بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ : " كان يقال : إن الله تعالى لا يعذّب العامة بذنب الخاصة ، ولكن إذا عُمل المنكر جهاراً استحقوا كلهم العقوبة " .
وبهذا يعلم أن العاصي لايضر نفسه فحسب ، وإنما يضر مجتمعه بأكمله ، وقد شبه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حاله مع حالهم بقوله : " مثل القائم على حدود الله والمدُهن فِيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر ، فأصاب بعضهم أعلاها ، وأصاب بعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها يصعدون فيستقون الماء فيصبون على الذين في أعلاها . فقال الذين في أعلاها . فقال الذين في أعلاها : لاندعكم تصعدون فتؤذوننا ، فقال الذين في أسفلها : فإنا ننقبها من أسفلها فنستقي ، فإن أخذوا على أيديهم فمنعوهم نجوا جميعاً ، وإن تركوهم غرقوا جميعاً " ([34]) .
2 – انتفاء وصف الخيرية عن هذه الأمة :فشرط خيرية هذه الأمة المحمدية قيامها بالاحتساب " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهو عن المنكر ".
3 – أنه يجريء العصاة والفساق على أهل الحق والخير :فينالون منهم ويتطاولون عليهم، وهذا مشاهد ملموس في هذه الأيام([35]) ـ والله المستعان ـ .
4 – أنه سبب لظهور الجهل واندراس العلم وذلك أنه إذا ظهر المنكر ولم يوجد من ينكره نشأ عليه الصغير وألفه وظن أنه من الحق ، كما هو الحال في كثير من المنكرات اليوم .
5- أن في هذا الأمر تزييناً للمعاصي عند الناس وفي نفوسهم ([36]) : لان صاحب المنكر كالبعير الأجرب يختلط بالإبل فتجرب جميعاً بإذن الله والناس كأسراب القطا قد جُبل بعضهم على التشبه ببعض ..
6 – عدم إجابة الدعاء : جاء هذا في حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ مرفوعاً:"مروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، قبل أن تدعوا فلا يُستجــــاب لكم " ([37]) .
7 – سبب ظهور غربة الدين : واختفاء معالمه ، وتفشي المنكرات والكفر والظلم .. وهذا هو الذي أشار إليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله : " بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبي للغرباء " ([38]) فكلما انتشر الفساد والظلم كلما ازدادت الغربة ... حتى يصبح المتمسك بدينه غريباً بينهم.
8 – إلف المسلم لهذه المنكرات المتفشية لأنه كما قيل كثرة المساس تميت الإحساس .

المبحث الثاني: وسائل تعزيز ثقافة الاحتساب:
هناك وسائل كثيرة لاتنحصر في نشر الخير والمعروف ومحاربة المنكر والتقليل منه..ويكتفى في هذا الموضع بالإشارة إلى بعض الوسائل الممكنة في هذا دون الإسهاب في شرحها وتوضيحها..فمن هذه الوسائل:
1/ تنمية معرفة الواجب الشرعي والتأكيد على خطورة وعظم السكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ : "وقد غرّ إبليس أكثر الخلق بأن حسن لهم القيام بنوع من الذكر والقراءة والصيام والزهد في الدنيا والانقطاع، وعطلوا هذه العبوديات فلم يُحدِّثوا قلوبهم بها، وهؤلاء عند ورثة الأنبياء من أقل الناس ديناً فإن الدين هو القيام بما أمر الله به فتارك حقوقه التي يجب عليه أسوأ حالاً عند الله ورسوله من مرتكب المعاصي، فإنّ ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهي من أكثر من ثلاثين وجهاً، ذكرها شيخنا رحمه الله في بعض تصانيفه، ومن له الخبرة بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وبما كان عليه هو وأصحابه رأى أن أكثر من يشار إليهم بالدين هم أقل الناس ديناً والله المستعان([39]).
2/ الخطب في أيام الجمع والأعياد والمجامع العامة..وكذلك المحاضرات والندوات والمواعظ..وربط موضوعاتها بواقع الناس ومعالجة مشاكلهم وتقويم انحرافاتهم.
3/ توجيه الرأي العام نحو المعروف والخير، ليمد الناس يدهم إلى الدعاة ويتعاونوا معهم على نشر الفضيلة وهدم الرذيلة.
4/ العناية بتربية الأفراد على الإسلام وهو أمر لابد منه لتثبيت الدعوة وتقوية جانبها.
5/ الإنكار المباشر للمنكر وعدم إهمال ذلك..فلو قام كلٌ بواجبه لقلت المنكرات كثيراً مما هي عليه الآن..فإذا أنكر هذا وهذا والآخر انحسر المنكر وأخفاه أهله.
6/ كتابة الرسائل الخاصة للمقصرين، ونشر الرسائل العامة ليقرأها الناس ويطلعوا على ما تضمنته من النصح والإرشاد، وكذلك نشر الأشرطة وإهداؤها وبيعها وتوزيعها..وكذا الكتب.
7/ نشر العلم الشرعي بمختلف الوسائل، ففي كثير من الأحيان يقع الناس بالمعصية من جراء الجهل بحكمها..ويترك آخرون الإنكار لجهلهم بالحكم.
8/ الإحسان إلى الناس فبه يكسب المرء ودعهم فيقبلون منه ويقتدون به.
9/ إيجاد الشعور بالمسؤولية من قبل الجميع، ونبذ صفة عدم المبالاة التي تفتح الباب لانتشار المنكر وظهوره.
10/ تحكيم شرع الله في الأمم والشعوب والأفراد وإقامة الحدود والتعزيرات.
11/ التعاون مع أفراد الهيئات وتقوية عزائمهم وشد أزرهم.
12/ تكوين العلاقات الشخصية التي تؤدي إلى تقويم الفرد وتوجيهه نحو الإسلام([40]) .
13/ نشر المعرفة بشرف رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جميع فئات المجتمع، فإن الذي يقوم به المحتسب هو رسالة الأنبياء والمصلحين وخيار الأمم والندرة من الناس الذين نذروا نفوسهم لكف الشر والدفاع عن الدين وتحقيق رسالة الإصلاح، فارفع أيها المحتسب بذلك رأسك، وإذا قمت به صادقاً فاعلم أن الله تعالى يحبك حيث شرفك بحمله واختارك من صفوته، فافرح بهذا الشرف وامنحه حياتك ووقتك وفكرك وعلمك ومالك وكل ما تملك، واعلم أن الله معك يهديك ويعليك وينصرك ويسددك، ولايُذلك ولايخيب مسعاك، ولايرد دعاءك.
قال ابن القيم رحمه الله : "فإذا قام العبد بالحق على غيره وعلى نفسه أولاً، وكان قيامه بالله ولله لم يقم له شيءٌ ولو كادته السموات والأرض والجبال لكفاه الله مؤونتها، وجعل له فرجاً ومخرجاً، وإنما يؤتى العبد من تفريطه وتقصيره في هذه الأمور الثلاثة أو في اثنين منها أو في واحد" ([41]).
14/ التجديد في وسائل الاحتساب([42]) فإن وسائل الاحتساب المعروفة كالكتابات والزيارات والمناصحات الفردية وغيرها هي وسائل ضرورية للمحتسبين ولكن المنكرات تزداد وتتطور وتنتشر بين الناس انتشار النار في الهشيم عن طريق الوسائل الحديثة كالقنوات والانترنت والجوالات وغيرها..ولما ضعف الإيمان عند الناس واستحكمت فيهم الشهوات واستعبدتهم الدنيا سهل عليهم استقبال المنكرات واستحسنوها وألفتها نفوسهم، فصارت عندهم كالعادات المتعارف عليها، ولاحول ولا قوة إلا بالله.

ومن هنا كان لزاماً على أهل الاحتساب أن يجددوا في وسائلهم الاحتسابية ويطوروا أنفسهم، ويتدربوا على تقنيات العصر التي تخدم مهمتهم العظيمة الغالية، وذلك بدخولهم في الإعلام والمشاركات في القنوات والانترنت والجوالات وغيرها من الوسائل النافعة في هذا المجال.


-------------------------
( [1] ) الصحاح للجوهري 2/125، تهذيب اللغة للأزهري 4/193.
( [2] ) سورة المائدة (2).
( [3] ) سورة آل عمران (104) .
( [4] ) سورة التوبة (71) .
( [5] ) سورة التوبة (67).
( [6] ) سورة المائدة (78،79).
( [7] ) سورة النور (21) .
( [8] ) سورة آل عمران (110).
( [9] ) سورة آل عمران (114،113) .
( [10] ) سورة الأعراف (165) .
( [11] ) سورة لقمان (17)..
( [12] ) سورة آل عمران (21). .
( [13] ) رواه مسلم في صحيحه برقم (186) .
( [14] ) رواه أبو داود في سننه برقم (4338)4/213، والترمذي في سننه برقم (3047)5/102) وأحمد في مسنده برقم (3713)1/391، والطبراني في الكبير برقم (10113) 8/485.
( [15] ) أخرجه البخاري برقم (3094).
( [16] ) أخرجه البخاري (6/2626).
( [17] ) الطرق الحكمية 199 .
( [18] ) الأمر بالمعروف لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص17،16) .
( [19] ) الأمر بالمعروف لشيخ الإسلام ابن تيمية ص(10) .
( [20] ) عارضة الأحوذي لابن العربي (9/11). .
( [21] ) أضواء البيان [ 1 / 176 ] .
( [22] ) سورة الأعراف آية: 164 .
( [23] ) البداية والنهاية [ 9 / 165 ] .
( [24] ) سورة النساء آية : 165 .
( [25] ) الجامع لابن أبي زيد القيرواني 156 .
( [26] ) رواه مسلم رقم الحديث 720 .
( [27] ) إبراهيم آية 7 .
( [28] ) الآعراف آية 96 .
( [29] ) المائدة آية 66 .
( [30] ) رواه أحمد في المسند [ 1 / 30 – 52 ] والترمذي برقم ( 2344 ) وهو صحيح .
( [31] ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلاّل ص 67 .
( [32] ) صفوة الآثار والمفاهيم 4 / 274 .
( [33] ) سورة محمد آية 4 .
( [34] ) صحيح البخاري برقم : 2686 .
( [35] ) تفسير الإمام السعدي 2 / 1155
( [36] ) تفسير الإمام السعدي 2/ 1155 .
( [37] ) المسند 6 / 159 وانظر صحيح سنن ابن ماجه برقم 3235 .
( [38] ) رواه مسلم برقم 145 .
( [39] ) إعلام الموقعين (2/178). .
( [40] ) انظر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لخالد السبت ص410.
( [41] ) إعلام الموقعين (2/178) .
( [42] ) الاحتساب مسؤولية وحساب لعبدالله السلوم (ص57)..

____________

تحياتي


__________________
الله لا اله الا انت سبحانك استغفرك و اتوب اليك

رد مع اقتباس
المشاركات: 1,934
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: السعودية الرياض
إرسال رسالة عبر AIM إلى فياض إرسال رسالة عبر MSN إلى فياض إرسال رسالة عبر Yahoo إلى فياض إرسال رسالة عبر Skype إلى فياض
فياض غير متواجد حالياً  
قديم 2012-03-30, 02:07 AM
  المشاركه #4
رد: ... صيد الفوآئد ...

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سلاوية الخاطر مشاهدة المشاركة
,,,

مــــــــــــــــوفق أخــي فــياضـ
فكــرة زوينـــة

خالصــ وديــ

,,,,
حياك الله .. سلاوية الخاطر

سرني مرورك اللطيف و تعليقك الرقيق عيني ..

تحياتي لك

__________________
الله لا اله الا انت سبحانك استغفرك و اتوب اليك

رد مع اقتباس
المشاركات: 1,934
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: السعودية الرياض
إرسال رسالة عبر AIM إلى فياض إرسال رسالة عبر MSN إلى فياض إرسال رسالة عبر Yahoo إلى فياض إرسال رسالة عبر Skype إلى فياض
فياض غير متواجد حالياً  
قديم 2012-03-30, 02:36 AM
  المشاركه #5
رد: ... صيد الفوآئد ...


تلاعبها وتلاعبك

هيثم طيب

بسم الله الرحمن الرحيم

قد نص القرآن على أن من أكرم ما ينعم الله به على عباده المؤمنين في الدنيا أن يحييهم حياة طيبة سعيدة مطمئنة، فقال عزوجل: "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة"..

والحياة لا تطيب دون متاع بلا شك، وهنا يأتي حديث نبينا صلى الله عليه وسلم: "الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة"..

وبهذين النصين تكتمل مقدمة المقال..

الزواج آية.. ونعمة..

يقول الله تعالى في سورة الروم: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"

عندما تتأمل منظومة الزواج فإنك تجد شبكة معقدة من المتطلبات الإنسانية والشرعية..

فهناك الجانب الإنساني ومنه الرحمة والوفاء وحسن العهد وذكر الفضل وغض الطرف عن الأذى وتتجلى عناصر هذا الجانب في استمرارية وديمومة هذه العلاقة..

وهناك الجانب العاطفي ومنه تأتيك نسائم الحب والمودة والشوق ويتجلى هذا الجانب في اللحظات الهادئة والدافئة من هذه العلاقة..

وهناك الجانب الجسدي وفيه الإحصان والإعفاف وإشباغ الغريزة ويتجلى هذا الجانب في اللحظات الثائرة من هذه العلاقة..

وهناك الجانب الفطري البشري ومنه التكاثر والتوالد وبقاء النسب واستمرار دورة الحياة..

وهناك الجانب الاجتماعي والاقتصادي وفيه تحمل المسؤولية والنفقة وحماية الفرد وبناء مجتمع أقوى وأسلم..

لا شك أن الزواج آية عظيمة لمن تدبرها..

وفي تفسير القرطبي جامع لكل هذه المعاني فقال:

"وجعل بينكم مودة ورحمة" قال ابن عباس ومجاهد: المودة الجماع، والرحمة الولد، وقاله الحسن. وقيل: المودة والرحمة عطف قلوبهم بعضهم على بعض.

وقال السدي: المودة: المحبة، والرحمة: الشفقة، وروي معناه عن ابن عباس قال: المودة حب الرجل امرأته، والرحمة رحمته إياها أن يصيبها بسوء". ا.هـ.

وقال السعدي في تعليقه على هذه الآية: "فحصل بالزوجة الاستمتاع واللذة والمنفعة بوجود الأولاد وتربيتهم، والسكون إليها".

وتأمل الترتيب الذي جاء في كلام هذا العالم الرباني رحمه الله.

وقفة مع جابر وعروسه

•تزوجت يا جابر؟
•نعم
•أبكراً أم ثيباً
•بل ثيباً
•فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك ، تضاحكها وتضاحكك!
حوار بين النبي صلى الله عليه وسلم وجابر رضي الله عنه يرشدنا إلى مفهوم حيوي في إنجاح الارتباط الزوجي..

إن العلاقة الجسدية تخدم غرض الإحصان والإعفاف لا شك، ولكن حديث تلاعبها وتلاعبك لا يدور حول هذا المحور لأن الإحصان يكون مع الثيب والكبيرة، لكن الحديث يرشد إلى ملاعبة البكر لغرض المتعة من أجل المتعة نفسها وليس في هذا ما يشين أو ينقص من أهمية الجوانب الأخرى من منظومة الزواج المعقدة، ولا يحق إغفال هذا الجانب أو تهميشه..

كيف وقد أرشدنا إليه وعاشه نبينا عليه الصلاة والسلام!

"تلاعبها وتلاعبك" في البيت النبوي

يسابق رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجه.. مرتين.. لبعث السرور في قلبها ولإضفاء جو من المرح والترفيه..

ويقبلها وهو صائم.. أي رغم فتور الشهوة في حال صيامه.. لكنه يقبلها.. ثم تعلمنا أمّنا بشأن هذه القبلة ليتعلم منها رجال ونساء الأمة دروساً لا تنتهي..

ويتحرى موضع قضمتها فيضع عليه شفتاه بأبي هو وأمي.. وكأني بها تنظر إليه بكل حب وشوق..

ويضاحكها.. ويستمع لأحاديثها.. ويضحك إن حدثته بطرفة..

وتسأله فتقول: "يا رسول الله ، أرأيت لو نزلت وادياً وفيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرا لم يؤكل منها، في أيها كنت ترتع بعيرك ؟" فيجيبها: "في التي لم يرتع منها "..
تسأله عن الرعي والعشب!.. وهي مسألة لا معنى لها سوى أنها كان تتدلل له أو بلغتنا الآن "تتدلع عليه" ولا بأس فصدره رحب وقلبه يسعد بدلالها..

ويأذن لها أن تنظر إلى الحبشة يلعبون بالحراب في يوم العيد.. ولا يسأم من طول قيامها..

وتأملوا فيما تحكيه عائشة رضي الله عنها وهي تصف حالها فتقول: "كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناول النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيّ فيشرب صلى الله عليه وسلم"..

أما حديث السيدة عائشة رضي الله عنها وهي تحكي فتقول: "كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد بيني وبينه فيبادرني، حتى أقول: دع لي، دع لي"، فلا تعليق عندي عليه سوى قولي: كم ظلمنا أنفسنا حين غفلنا عن هدي نبينا صلى الله عليه وسلم!

الحياة الهانئة ضرورة.. ومطلب..

يروي لنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قولاً لنبينا صلى الله عليه وسلم يختصر لنا مفهوم السعادة الدنيوية فيقول: " ثلاثة من السعادة وثلاثة من الشقاء.."، ويذكر في أول قائمة السعادة: "فمن السعادة المرأة الصالحة" وينص الحديث النبوي على أولى صفات هذه المرأة الصالحة فيقول: "تراها فتعجبك".

نسعى إلى الحياة الطيبة.. وفي ظني أننا لا نطلبها في مظانها دائماً..

في حديثنا عن الزواج تجد التركيز على الجانب الفقهي والاجتماعي والأسري في العموم ونغفل غالبا جانب المتعة الشخصية وأقصد المتعة من أجل المتعة نفسها، فقليل مما يطرح في خطب الجمعة أو في الدراسات النفسية أو الاستشارات الاجتماعية والأسرية يطرق باب المرح والترفيه، ولكنك تجد الأمر محسوماً منذ زمن بعيد حين أطلقها الهدي النبوي في جملة "تلاعبها وتلاعبك"..

وتأمل في لفظة "الملاعبة" فهي فعل من طرفين..
أنت تلاعبها.. وأنتِ تلاعبينه..

فإن كان في إحدى تلك الجوانب المذكورة في أول المقالة يكون للرجل أو للمرأة دور من "يقوم بأمر ما أو يقول شيئاً ما" وللآخر دور "من يستقبل آثار ذلك الفعل أو القول"، فإن الهدي النبوي يجعلها صريحة أن في لحظات الملاعبة والمضاحكة يكون الرجل والمرأة سواء..

يداعبها وتداعبه.. ويلاعبها وتلاعبه.. يتبسم لها وتضحك له..

يدغدغ مشاعرها بكلمة حب في حين هي تمر بأناملها على ذراعه فتشعره بأنوثتها التي يحبها وتبث فيه رجولته التي تحن إليها..

يحفظ نبينا صلى الله عليه وسلم للمرأة حق التعبير عن أنوثتها.. ولها حق الدلال و"الشقاوة" في حدود بيتها.. ولست أقول حجرة نومها..

فكل بيتك مسرح لـ "تلاعبها وتلاعبك".. فأطلق لخيالك العنان ولا بأس.. فأنت لها وهي لك..

يقول ابن حجر في الفتح معلقاً على حديث جابر:

"قوله ( تلاعبها وتلاعبك ) زاد في رواية النفقات "وتضاحكها وتضاحكك" وهو مما يؤيد أنه من اللعب... وأما ما وقع في رواية محارب بن دثار عن جابر ثاني حديثي الباب بلفظ "مالك وللعذارى ولعابها" فقد ضبطه الأكثر بكسر اللام وهو مصدر من الملاعبة أيضا... ووقع في رواية المستملي بضم اللام والمراد به الريق ، وفيه إشارة إلى مص لسانها ورشف شفتيها، وذلك يقع عند الملاعبة والتقبيل، وليس هو ببعيد كما قال القرطبي". ا.هـ.

الزواج مدرسة إنسانية ضخمة ومؤسسة اجتماعية تتطلب مهارات وقدرات لإدارتها والعيش ضمن محاورها المتعددة، وكلنا يسعى للنجاح فيها ضمن أطر الجوانب المادية والإنسانية والفقهية وهوأمر جيد ومطلوب..

ولعلنا أن نقرب من خط النجاح لو أننا أضفنا إلى معادلة الزواج نكهة لطيفة خفيفة.. ولذيذة.. مستوحاة من مشكاة النبوة.. نكهة "تلاعبها وتلاعبك"..

المعادلة ليست صعبة

مما لا شك فيه أن الزواج كتلة من المسؤوليات والحقوق والواجبات، وحق أن على الزوج أن يكفي زوجته مادياً ونفسياً واجتماعياً وعاطفياً وجسدياً والزوجة لزوجها كذلك.. وكل ذلك يشعر الزوجين بأهمية الزواج ودوره في الحياة..

ولكن النظرة الدافئة والكلمة الدافئة واللمسة الدافئة مع إيحاءات بالشوق وشيء من إشارات المودة و"الشقاوة" هي عناصر المعادلة التي تتيح للزوجين أن يشعرا بذلك الجانب الآخر من الزواج وهو "المتعة"..

فالواقع يقدم لنا شواهد على ناحية مهمة يغفل عنها الكثير وهي أن بيوتنا - في عمومها- تفتقر إلى مفهوم "الفن" في الاستمتاع..

وهي مشكلة أفرزتها مجموعة من العوامل تتقدمها أنماط التربية في مجتمعانا العربية والتي تتسم بالجفاء والغلظة والخشونة أو المبالغة في الحماية أثناء تنشئة أبنائنا وبناتنا فتتحطم أكثر براعم العاطفة لدينا ونحن صغار فنكاد لا نعثر على ما تبقى منها ونحن كبار..

الزواج ليس حقوقا وواجبات فقط.. هو الرقة..والحنان.. والعلاقة الحميمة.. والدفء.. والعشق..

الملاعبة.. تأتي في صور عديدة.. يعرفها الزوجان.. وبها تتم الألفة بينهما وتكون المتعة.. وبها يهنأ البال وتحلو الحياة..

ربما كان المقصود من الزواج هو الإحصان والإعفاف والتكاثر وبناء أفراد ومجتمعات..

لكن أيلزم أن تكون رحلتنا في هذه الحياة جافة أو باردة أو مليئة بالثقوب والشقوق والحفر؟!

المشكلات الزوجية.. "موضة" لن تزول قريباً

فضاء "الإنترنت" مليء بمواقع تختص بالقضايا الأسرية والزوجية، وهو يزخر بمنتديات اجتماعية وأخرى أسرية تطرح موضوعات وقضايا لمداولة الرأي وتبادل الخبرات، وأنت إن قمت ببحث سريع بين ثنايا هذه المواقع ستجد – غالباً- ضمن قائمة أكثر الموضوعات قراءة ونقاشاً تلك التي تحمل عناوين مثل: "زوجي يريد الزواج من أخرى.. ما الحل؟" و "اكتشفت أنه يخونني" و "زوجتي لا تعرف فنون غرفة النوم" و "زوجتي مع الأولاد دائماً.. ماذا أعمل؟"

وعندما تقرأ تفصيلات المادة المطروحة وتتأمل أبعاد المشكلات المتكررة تجد قاسماً مشتركاً بين أغلبها، وهو ليس انعدام التكافؤ الاجتماعي أو الأكاديمي بين الزوجين، وهو ليس الجهل بأحكام النكاح وحقوق الزوجين، وهو ليس تدني مستوى الدخل الأسري..

ربما تجد هذا أو ذاك..

ولكن القاسم المشترك الذي يكاد يلوح في أفق كل تلك المشكلات هو غياب مفهوم "تلاعبها وتلاعبك"!

إن من أنجح المشروعات التي يمكن أن تدر لك ربحاً سريعاً أن تدير داراً للاستشارات الزوجية أو أن تشرف على موقع إلكتروني يعنى بمشكلات الحياة الزوجية، وإذا أردت ظهوراً إعلامياً فقدم برنامجاً بعنوان "السعادة الزوجية" واجعل من صميم برنامجك أن تستقبل اتصالات من الجمهور وتأكد أنك ستكون نجماً عما قريب..والسبب لا يخفى..

بيوتنا عطشى.. ورواؤها "تلاعبها وتلاعبك"!

وداعاً لوهم الرواية وضباب المسلسلات

إن مما يحزنك أن ترى أناساً تعلقت قلوبهم بوهم "الرجل الكامل" و"المرأة الكاملة"، فتجد الفتاة تنتظر أن يدق بابها ذلك الفارس الأسمر ممتطياً حصانه الأبيض فيحملها بين ذراعيه ويأخذها إلى عالم وردي كله ورود وعصافير، أما الشاب فهو يظن أنه ذلك الفارس وأن على الفتيات أن يرتمين عند أقدامه وله أن يختار منهن تلك الأميرة الفاتنة التي تستحق أن تفوز بقلبه، ولا يتوقف الأمر عند شاب مراهق أو فتاة عشرينية بل إن المتأمل في أحوال الناس ليجد الوهم قائماً في رؤوس الكثير ممن تخطوا سن الثلاثين والأربعين.. بل والخمسين..

وظن الرجال أنهم كلهم "يوسف" وظنت النساء أنهن كلهن "ليلى" فهن ينتظرن المعلقات..

تشتكي كثير من النساء جفاء أزواجهن وعدد من الرجال يشكو فتور زوجاتهم..

وأقول له: إنك إن تنتظر.. فانتظارك سيطول! وأقول لها: وأنتِ أيضاً!

تأملوا في ما ذكر لنا مما كان من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجه، وستجدوا أن ملخص الأحداث كما يلي:

هو يلاطفها.. وهي تتقرب منه.. وهي تتدلل له.. وهو يتقرب منها..

هو يصنع سعادته وسعادتها وهي تصنع سعادتها وسعادته.. فلا مكان للأنانية ولا مكان للّوم ولا مكان للانتظار..

أتبحثون عن "تلاعبها وتلاعبك" ؟ أتريدون الحب؟

أنت تصنعه.. وأنت تصنعينه!

والرحمة أيضاً

تنهال مطارق الحياة على الإنسان فتهد من عزمه وتأخذ من قوته وربما ضعفت عنده جذوة "تلاعبها وتلاعبك" وهذا أمر ربما حدث لكل رجل وامرأة مرة أو مرات..

ولكن أيصح أن تكون هذه اللحظات هي نهاية المطاف فيصاب المرء بعمى مؤقت وشلل فكري فينسى هو كل ما كان منها من خير وتنسى هي كل ما كان منه من فضل..

عندما جاء ابن كثير على قوله تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" قال: "فإن الرجل يمسك بالمرأة إما لمحبته لها أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد أو محتاجة إليه في نفقة أو للألفة بينهما وغير ذلك"، وهذا من وافر علمه رحمه الله فأمر الزواج لا يستقيم بالحب وحده بل لا بد من الرحمة وحسن العشرة وذكر الفضل..

يذكر لنا التاريخ أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب يستشيره في طلاق امرأته، فقال له عمر: لا تفعل، فقال: ولكني لا أحبها، فقال له عمر: ويحك ألم تبني البيوت إلا على الحب؟ فأين الرعاية وأين التذمم؟

وفي حادثة أخرى يسأل الرجل امرأته عن حبها له فتجيبه أنها لا تحبه فينوي طلاقها ويخبر عمر بذلك، فأرسل عمر إلى المرأة فجاءت فقال لها: أنت التي تحدثين لزوجك أنك تبغضينه ؟ فقالت: إنه ناشدني الله فتحرجت أن أكذب، أفأكذب يا أمير المؤمنين ؟ قال: نعم، فاكذبي! فإن كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك، فإن أقل البيوت الذي يبنى على الحب، ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والأحساب!

وهذه من عظيم فقهه رضي الله عنه.. فإن عركت بيتك الأيام وأحسست بجذوة الحب تضعف فتذكر نصيحة عمر!

وكن كريماً.. وكوني كريمة..

فإن عين الكريم لا ترى إلا الحسن.. ولا ترى العيب.. وقلبه عامر بالمودة والوفاء..

وهذا الخلق من الإيمان.. ألم تسمع قول نبيك صلى الله عليه وسلم: " لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر".. أي لا يصح من مؤمن أن يبغضها لأنه إن وجد منها خلقًا لا يعجبه وجد فيها خلقًا يحبه..

فاجعل "كن رحيماً" مع "تلاعبها وتلاعبك" وابن بيتاً سعيداً!

همسة

فن الملاعبة يعطي لبيت الزوجية روحاً تمتليء حباً.. وتمتليء شوقاً.. وتمتليء سعادة..

ترى ما وقع أن تقولي له:

قلبي بحب سواكم لا يعبث وفمي بغير الحب ليس يحدث

ترى ما وقع أن تقول لها:
يا كثير الدلّ والغنج --- لك سلطان على المهج
إن بيتاً أنت ساكنه --- غير محتاج إلى السرج
الملاعبة تدخل على قلبي الزوجين بهجة دافئة بها تزول الهموم وبها تشرق النفس..

هي كخيوط النور.. تنساب إلى حجرات البيت فتضيء أركانه وتبعث فيه الحياة..

إن تطبيق مفهوم "تلاعبها وتلاعبك" لا يعني أن تدور أفلاك الحياة الزوجية حول هذا المحور وحسب..

فرغم حيوية هذا المفهوم وأهميته فلا يستوي أن نغفل عن حقيقة أنه ركن من بنيان أركانه الأخرى هي الجوانب المتعددة التي ذكرت في أول المقالة..

فضع "تلاعبها وتلاعبك" جنباً إلى جنب أخواتها من مفاهيم الحياة الزوجية واجعله بنياناً يشد بعضه بعضاً تكن أسعد الناس!

لعل كثير ممن يقرأ هذا المقال يهز رأسه موافقاً..

وفي ظني أن معظمنا على علم بعمق المشكلة وأسبابها لكن الكثير منا يخجل من طرح حلولها..

فهل يكون لهذا المقال أثر في أن يحدث في بيتكَ أو بيتكِ أمر ما؟ .

تحياتي


__________________
الله لا اله الا انت سبحانك استغفرك و اتوب اليك

رد مع اقتباس
المشاركات: 1,934
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: السعودية الرياض
إرسال رسالة عبر AIM إلى فياض إرسال رسالة عبر MSN إلى فياض إرسال رسالة عبر Yahoo إلى فياض إرسال رسالة عبر Skype إلى فياض
فياض غير متواجد حالياً  
قديم 2012-03-30, 02:52 AM
  المشاركه #6
رد: ... صيد الفوآئد ...

نساء وراء الأبواب

د.أميرة بنت علي الصاعدي

بسم الله الرحمن الرحيم

يعد هدي وتعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع المرأة خير الهدي وأكمله ، إكرام ووفاء ، وحب وعرفان ، وشفقة وإحسان ، وتقدير واحترام ، وتجاوز وعفو وصفح ، وتعليم وإرشاد وتوجيه ، وعدل وإنصاف .

• أكرمها في السِّلم وعز قدرها ، وحث على إحسان عشرتها فقال " ولنسائكم عليكم حقا " .
ووصى بها ذويها وأهلها ، رحمة بها وخوفاً عليها ، فقال " ألا فاستوصوا بالنساء خيرا " .
ووصف المرأة بأنها (هن عوان عندكم ) فهي أسيرة عند مالك ، وأمة عند سيد ، ليبين ضعف حجتها وقدرتها ، أمام تسلط الرجل وسيطرته .
وتارة يصف النساء بإماء الله ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) فهي أمة عند الزوج ، حين يملك أمرها ، بما جعله الله حق له ، فعليها أن تستأذنه ، وعليه أن يأذن لها .
وتارة يصف النساء بالأهل ( خيركم خيركم لأهله ) وذلك في مقام التذكير بالمسئولية ، والتنويه بقرب العلاقة وشدة الرابطة .
وتارة يصف النساء بالقوارير (ويحك يا أنجشة ، رويدك بالقوارير) لبيان رقة طبعهن ، وسرعة تأثرهن ، وصفاء نفوسهن ، ونقاء قلوبهن ، ولمراعاة هذه الطبيعة الرقيقة ، فلا تكسر ولا تخدش بكلمة جارحة ، أو فعل مؤلم .

• وأما في حال الحرب والشدة : فللمرأة شأن خاص ، و أمر هام ، وموقف مختلف .
فلا ينسى القارورة في خضم الشدة ، ولا يغفل عن  أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ  في أوج الأزمة.
ولا يتخلى عن خلق حسن وأدب جمّ ، وتعامل لائق مع عظم الموقف ، وذلك في قوله : ( لا تقتلوا امرأة ) الله أكبر .. خرجت مقاتلة كالرجل وحاقدة ومنتقمة ، فيُقتل وتنجو ، ويُعاقب وتترك .
والأعجب من ذلك ، التعامل مع الأسيرة ، فهي مكرمة معززة ، وربما تصبح زوجة وحرة وملكة .
حتى أنثى الحيوان ، يلتفت لها ويوصى بها ويُدافع عنها ، ويسأل مستنكرا " من فجع هذه بولدها " . الله أكبر ! هكذا الرفق بمن لا يعقل ، فكيف بمن يعقل ويوحد الله ويعبده .

• كان لا يرد صاحبة حاجة ، ويقضي لكل سائلة أمرها ، وربما تأخذه الجارية بيدها فيمشي في حاجتها ، ولا يأنف أنه نبي وهي أمة ، ولا يذكر أنه سيد ولد آدم وهي جارية صغيرة .

• حتى من أذنبت وزنت ، وأقرت واعترفت بجرمها الآثم وبحملها الحرام ، فداه أبي وأمي ، ما عنفها ولا زجرها ، وما أهانها ولا احتقرها ، بل ثمّن توبتها ، واعتذر عنها ( لقد تابت توبة).
فهذا تعامله مع من أساء في حق الله ، وأسرف في جنب الله ، فكيف هو مع من أساء إليه وفرّط في حقه ، من زوجة أو خادم أو صاحب ، فلا شك أنه عفو وتجاوز ، وإسقاط لحق ذاته .
فأين المنتقمين لأنفسهم ؟ !
وأين المنتصرين لحظوظهم ؟!
فهذه أخلاق الكبار وسيرة سيد الأنبياء مع النساء !! .

تحياتي


__________________
الله لا اله الا انت سبحانك استغفرك و اتوب اليك

رد مع اقتباس
المشاركات: 1,934
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: السعودية الرياض
إرسال رسالة عبر AIM إلى فياض إرسال رسالة عبر MSN إلى فياض إرسال رسالة عبر Yahoo إلى فياض إرسال رسالة عبر Skype إلى فياض
فياض غير متواجد حالياً  
قديم 2012-03-30, 03:12 AM
  المشاركه #7
رد: ... صيد الفوآئد ...

عزيز عليه ما عنتّم

الدكتور عثمان قدري مكانسي


تمت بيعة العقبة الثانية في السنة الثالثة عشرة للبعثة : وكان من بنودها أن يهاجر المسلمون من مكة إلى إخوانهم في يثرب ، فموطن الإتسان الحقيقي وداره التي يجب أن يسعى إليها ، ويعيش فيها ، ذلك المكان الذي يتعبّد فيه بحريّة ، ويقيم فيه شعائره دون أن يكون عليه رقيب ، ويحسُّ فيه بشخصيته ، ويصنع فيه مع إخوانه في العقيدة مجتمعاً مسلماً . . إنها المدينة المنوَّرة إذاً . .
وأمر الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ المسلمين أن يهاجروا إليها ، والهجرة ليست أمراً سهلاً ، فهي إهدار للتجارة وتضحية بالمصالح المادية ، يترك الإنسان متجره ، وأرضه الزراعية ، ومصنعه ، وبيته الذي تعب في إنشائه ، وقد يدع أهله وأولاده ومَنْ يحب لينجو بنفسه ودينه . . ولا مفرَّ من التضحية وإن كانت فادحة الثمن ليكسب ما هو أثمن وأغلى وأدوَمُ . . .
وبدأ المسلمون يهاجرون . . كلٌّ بطريقته ، وبدأ المشركون يتعقَّبونهم ويمنعونهم لشعورهم أنَّ مَنْ يترك كلَّ شيء لا بدَّ أن يكون في نفسه قوياً ، وسيعود ليهددهم في عقر دارهم ، ويستعيد حقّه ، ويقضي عليهم . وكان هناك نماذج من المنع .

1 ـ لما أراد صهيب رضي الله عنه الهجرة جعل ماله في مكان آمن ثم انطلق نحو المدينة ، فأحسَّ به المشركون ، فقد كان حانوته ـ مصنع الحدِادَةِ للسيوف وأسّنةِ الرماح ـ مغلقاً . . وطاردوه بخيولهم حتى صاروا على مقربةٍ منه ، فشعر بهم وأسرعَ إلى تلٍّ قريب يشرف عليهم وانتضى أحد سهامه ووضعه في قوسه وسدَّد نحوهم ، فلما عرفوا فيه صدق ما انتواه قالوا : ما أنتَ فاعل يا صهيب ؟
قال : ولأيِّ شيء تبعتموني يا أعداء الله ؟!
قالوا وقد كشروا عن نواياهم الخبيثة : أتيتنا صعلوكاً حقيراً فكثر مالك عندنا ، وبلغتَ الذي بلغتَ ، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك ؟
قال لهم : تعلمون أنني والله أشدكم إصابة للهدف ، وأن سهمي لا يخيب ولن تصلوا إليَّ حتى تفرغ سهامي وأقتل بكل سهم رجلاً .
قالوا : هات مالك نَعُدْ أدراجنا .
قال : لا أحمل منه شيئاً وقد تركته في مخبأ في مكة .
قالوا : دلّنا عليه إذاً . .
قال : هو في مكان كذا وكذا وأنتم تعلمون صدقي .
فانطلقوا إلى ذلك المكان الذي حدَّدَه ثم توقف أحدهم ، فقال ألا يكون كاذباً في قوله لنا آنفاً ؟
قالوا له : نحن نعرف أصحاب محمد لا يكذبون . . فقد رأوا المال في المكان لذي حدّدَه .
وحين وصل إلى المدينة المنوّرة استقبله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ باشّاً ، فرحاً بقدومه قائلاً له : (( ربح البيع أبا يحيى ، ربح البيع أبا يحيى )) .

2 ـ كان أبو سلمة رضي الله عنه أوّل المهاجرين ـ قبل العقبة الكبرى بسنة ـ وخرج بزوجته أم سلمة وابنه سلمة ، فلما أجمع الخروج قال له أصهاره : لا نستطيع أن نغلبك على نفسك ، أما زوجتك فهي ابنتنا ، فعلام نتركك تسير بها في البلاد ، لا والله لا تأخذها ، فانتزعوها منه ومعها ابنها .
غضب آل أبي سلمة حين رأوا أهل زوجته قد منعوها أن تسافر معه فقالوا : هذه ابنتكم حبستموها ، فعلام نترك سلمة معها ؟ والله لا نترك ابننا معها ، وتجاذبوا الغلام بينهم فخلعوا يده ، وذهبوا به .
وانطلق أبو سلمة وحده إلى المدينة ، وكانت أم سلمة بعد ذهاب زوجها ، وضياع ابنها ، تخرج كل صباح إلى خارج المنازل تبكي على تشتت أسرتها حتى تمسي . . ومضى على ذلك سنةٌ ، فرَقَّ لها أحد ذويها ، وقال : ألا تخرجون هذه المسكينة ؟!! فرَّقتم بينها وبين زوجها وابنها ، فرَقّوا لها وقالوا لها : الحقي بزوجك إن شئت ، فاسترجعت ابنها من عصبته ، وخرجت تريد المدينة وليس معها أحدٌ مِنْ خلق الله . . والمدينة تبعد عن مكة ثلاث مئة ميل ، ولكنْ ما تقول في قسوة القلوب ، وجفاء الطبع ؟!! حتى إذا كانت بالتنعيم ـ خارج مكة صوب المدينة ـ لقيها عثمان بن طلحة بن أبي طلحة قال لها : هل أفرج عنك يا أمَّ سلمة ؟ وكان يعرف حالها ، قالت : نعم . . قال : أزمعت اللحاق بزوجك ؟ قالت : نعم فلم تطب نفسه أن يتركها تسير وحدها لا معين لها ، فشيعها إلى المدينة ـ وهو صاحب نخوة ومروءة ـ فلما نظر إلى قباء قال : زوجك في هذه القرية ثم انصرف راجعاً إلى مكة .

3 ـ تواعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعياش بن أبي ربيعة المخزومي وهشام بن العاص بن وائل موضعاً يصبحون عنده ، ثم يهاجرون إلى المدينة المنوّرة ، إلا أن هشام بن العاص حبسه أهله حين علموا بعزمه مغادرة مكة فهاجر عمر وعياش وحدهما ، ولما قدما المدينة نزلا بقُباء . . ولم تمض مدة حتى قدم إلى قباء أبو جهل وأخوه الحارث يريدان عيّاشاً ـ وأم الثلاثة واحدةٌ ـ فقالا له : إن أمك نذرت أن لا يمس رأسها مشط ، ولا تستظل بشمس حتى تراك ، وكان باراً بأمه ، محباً لها ، فرقَّ قلبه ، وأزمع السفر إلى مكة ، فقال له عمر : يا عياش ؛ والله ، إن القوم يريدون أن يفتنوك عن دينك ، ويحبسوك ، ويعذبوك ، فاحذرهم ، فوالله لو كثر القمل في رأس أمك لامتشَطَتْ ، ولو قد اشتد عليها حرُّ مكة لاستظلت ، وما هذان إلا كاذبان مدّعيان . فأبى عياش إلا الخروج معهما ليَبَرَّ قَسَمَ أمه
فقال له عمر : إذا أبيت نصيحتي وقررت الخروج معهما ، فخذ ناقتي هذه ، فإنها ناقةٌ أصيلة ذلول ، فالزم ظهرها ، وراقبهما ، فإن رأيت في القوم ريبة فانج عليها .
فخرج عليها معهما ، حتى إذا كانوا في بعض الطريق ، يلينان له القولَ ويبتسمان في وجهه ، قال أبو جهل : والله يا أخي ؛ إنَّ بعيري هذا غليظ هجين ، أفلا تردفني على ناقتك هذه ؟ قال عياش : بلى ، فأناخ ناقته ، وأناخا ليتحول أبو جهل عليها ، فلما استووا بالأرض عَدَوَا عليه ، وأوثقاه ، وربطاه ، وظل هكذا على حالته هذه حتى وصلوا إلى مكة فدخلوها نهاراً ليراه الجميع مكبلاً ، فلا يجرؤ أحد على الهجرة ، ومخالفة المشركين ، وقالا : يا أهل مكة هكذا فافعلوا بسفهائكم كما فعلنا بسفيهنا هذا !!
وبقي عياش في قيد الكفار حتى إذا هاجر رسول الله ـ صلى الله علي وسلم ـ قال يوماً : (( مَن لي بعيّاش وهشام ؟! فقد طال أسرهما وأرجو الله أن يفرّجَ عنهما . . فهما محبوسان في بيت لا سقف له إمعاناً في التعذيب ، تلفحهما الشمس في النهار ، ويؤذيهما البرد في الليل ، وتحمل إليهما طعامهما امرأة )) .
قال الوليد بن الوليد : أنا لك يا رسول الله بهما .
قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( سِرْ على بركة الله )) .
فقدم الوليد مكة مستخفياً ، ولقي المرأة تحمل طعامهما ، فتبعها حتى عرف موضعهما ، فلما أمسى تسوَّر الجدار ، وقطع قيدهما ، وحملهما على بعيره حتى قدم المدينة .
ولا تسل عن فرحة رسول الله ـ صلى الله عليبه وسلم ـ والمسلمين بهم حميعاً .

تحياتي

__________________
الله لا اله الا انت سبحانك استغفرك و اتوب اليك

رد مع اقتباس
المشاركات: 1,934
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: السعودية الرياض
إرسال رسالة عبر AIM إلى فياض إرسال رسالة عبر MSN إلى فياض إرسال رسالة عبر Yahoo إلى فياض إرسال رسالة عبر Skype إلى فياض
فياض غير متواجد حالياً  
قديم 2012-03-30, 03:28 AM
  المشاركه #8
رد: ... صيد الفوآئد ...


من يظلم المرأة ؟!!

أ- د سليمان بن حمد العودة


حرم الله الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرماً، والله لا يحب الظالمين، ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون، وكم في هذا الكون من ظلم وظلمات، ودعونا نقف اليوم على جانب من الظلم يقع على فئة كبيرة في المجتمع.
وهذا الظلم قديم يتجدد، لكن بصور وأنماط تختلف في شكلها وربما اتفقت في مضمونها. إنه ظلم المرأة. فقد ظلمتها الجاهليات القديمة، وتظلمها الجاهليات المعاصرة. تُظلم المرأة من قبل الآباء، والأزواج وتُظلم من قبل الصويحبات والحاسدات، بل وتُظلم المرأة من قبل نفسها أحياناً. تظلمها الثقافات الوافدة، والعادات والتقاليد البالية، تُظلم المرأة حين تمنع حقوقها المشروعة لها، وتُظلم حين تعطى من الحقوق ما ليس لها.
إنها أنواع وأشكال من الظلم لابد أن نكشف شيئاً منها، ونخلص إلى عظمة الإسلام في التعامل معها وضمان حقوقها، والاعتدال في النظرة إليها.

أجل إن ظلم المرأة قديم في الأديان والشعوب والأمم المختلفة فهي عند الإغريق سلعة تباع وتشترى في الأسواق، وهي عند الرومان ليست ذات روح، فهم يعذبونها بسكب الزيت على بدنها، وربطها بالأعمدة، بل كانوا يربطون البريئات بذيول الخيل ويسرعون بها حتى تموت، والمرأة عند القدماء من الصينيين من السوء بحيث يحق لزوجها أن يدفنها وهي حية ولم تكن المرأة عند الهنود ببعيد عن ذلك، إذ يرون الزوجة يجب أن تموت يوم موت زوجها، وأن تحرق معه وهي حية، على موقد واحد، وكذا الفرس فللرجل حق التصرف فيها بأن يحكم عليها بالموت أو ينعم عليها بالحياة. ولم تكن حال المرأة بأسعد من ذلك عند اليهودية المحرفة وكذا النصرانية، فهي عند اليهود لعنة لأنها أغوت آدم، وإذا أصابها الحيض فلا تُجَالس ولا تُؤاكل، ولا تلمس وعاءً حتى لا يتنجس!، كما أعلن النصارى أن المرأة باب الشيطان وأن العلاقة معها رجسٌ في ذاتها. (ظلم المرأة/محمد الهبدان21-24)

ومن جاهليات العجم إلى جاهلية العرب، حيث كانوا يتشاءمون بمولدها حتى "يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ" (النحل: من الآية59)، بل شهد القرآن على وأدهن وهن أحياء "وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ" (التكوير:8، 9)، كانت تُظلم وتُعضل في ميراثها وحقوقها، وكانت ضمن المتاع الرخيص للأب، أو الزوج حق التصرف فيها.

ومن الجاهليات القديمة إلى الجاهليات المعاصرة حيث ظُلمت المرأة باسم تحريرها، سُلبت العبودية لخالقها واستعبدها البشر، واعتدوا على كرامتها، وفتنوها وأخرجوها من حضنها الدافئ، وحرموها لذة الأمومة وعاطفة الأبوة، فهامت على وجهها تتسول للذئاب المفترسة، وربما كدحت وأنفقت حتى تظل مع عشيقها، وربما سارع للخلاص منها لينضم إلى معشوقة وخادنة أخرى. ؟! جاء الإسلام لينصف المرأة ويصلها بخالقها، ويرشدها إلى هدف الوجود وقيمة الحياة, وليصف لها حياة السعادة في الدنيا والآخرة "مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (النحل:97)، ونزل القرآن ليعلن ضمان حقوق المرأة "فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ" (آل عمران: من الآية195)، وأكد المصطفى _صلى الله عليه وسلم_على حقوق المرأة، بل حرّج فقال: "اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة" رواه ابن ماجه 3678/والبيهقي5/363 وصحح إسناده النووي.

وقام المسلمون بأرقى تعامل عرفته البشرية مع المرأة، بل أشرقت حضارتهم على الأمم, وتعلمت منهم الشعوب الأخرى كرامة المرأة، ويعترف أحد الغربيين (كوغوستاف لوبون)بذلك حين يقول: "إن الأوروبيين أخذوا عن العرب مبادئ الفروسية وما اقتضته من احترام المرأة، فالإسلام إذن, لا النصرانية هو الذي رفع المرأة من الدرك الأسفل الذي كانت فيه، وذلك خلافاً للاعتقاد الشائع, وإذا نظرت إلى نصارى الدور الأول من القرون الوسطى رأيتهم لم يحملوا شيئاً من الحرمة للنساء. وعلمت أن رجال عصر الإقطاع كانوا غلاظا ًنحو النساء قبل أن يتعلم النصارى من العرب أمر معاملتهن بالحسنى" (قالوا عن الإسلام د. عماد الدين خليل/431).

وإذا تشدق المبهورون اليوم بحضارة الغرب وقيمه، وحطوا من قيم حضارتهم جاءت شهادة المنصفين من الغرب تكذب هذا الادعاء وتثبت أن إصلاح المرأة في الغرب إنما تم بعد احتكاك المسلمين في أسبانيا(الأندلس) بالغرب. وفي هذا يقول (مارسيل بوازار) "إن الشعراء المسلمين هم الذين علموا مسيحي أوروبا –عبر أسبانيا-احترام المرأة " (قالوا عن الإسلام/409) إننا في فترات المراهقة الثقافية ننسى أصولنا، وننبهر بما عند غيرنا، ولكن اعترافات القوم تعيد إلى بعضنا التوازن، نعم لقد ظُلم ديننا، من بعض أبناء جلدتنا، وزهد البعض في ثقافتنا وقيمنا، وشوه وضع المرأة عندنا من قبل أعدائنا.

وشاء الله أن يُقام الشهود المنصفون من القوم على أنفسهم ومن سار في ركبهم، فهذه امرأة غربية تكشف الحقيقة بممارسة سلوكية واقعية حين تقول زوجة السفير الإنجليزي في تركيا: يزعمون أن المرأة المسلمة في استعباد وحجر معيب، وهو ما أود تكذيبه، فإن مؤلفي الروايات في أوروبا لا يحاولون الحقيقة ولا يسعون للبحث عنها، ولولا أنني في تركيا اجتمعت إلى النساء المسلمات ما كان إلى ذلك من سبيل. فما رأيته يكذب كل التكذيب أخبارهم عنها. إلى أن تقول ولعل المرأة المسلمة هي الوحيدة التي لا تعنى بغير حياتها البيتية، ثم إنهن يعشن في مقصورات جميلات. (السابق/425/426)

هكذا وتظل المرأة المسلمة معززة مكرمة موقرةً لها الحقوق ما بقي الإسلام عزيزاً، ويظل المسلمون أوفياء للمرأة ما داموا مستمسكين بالإسلام. وكلما تغرَّب الإسلام، أو انحرف المسلمون. عاد الظلم للمرأة بصورةٍ أو بأخرى. لا فرق بين هضم حقوقها. أو تلمس حقوقاً ليست لها لتشغلها عن حقوقها ووظائفها النسوية الأساسية. وهذه صور من ظلم المرأة للوعي بها واجتنابها, فهي تُظلم حين تُستخدم سلعةً رخيصة للدعاية والإعلان, وتُظلم المرأة حين تُزجُّ في عمل لا يتلاءم مع أنوثتها. أو يُزجُّ بها في مجتمع الرجال، تُظلم المرأة حين تُضرب بغير حق, أو تعضل لأدنى سبب, أو يتحرش بها جنسياً, أو تغتصب, أو تستغل في التجارة الجسدية, أو بحرمانها من الحياة الزوجية السعيدة, تُظلم المرأة حين يسلب حياؤها ويُعتدى على قيمها ويستهان بروحها وأشراقها. وتخدع بزينة عابرة, وأشكال وأصباغ زائلة، وتُظلم المرأة حين يُقَصِّر الولي أو المجتمع في تربيتها, وتُظلم المرأة حين تعرض للأمراض المختلفة كالزهري والسيلان والإيدز. ونحوها.

تُظلم المرأة حين يتأخر زواجها فتعنس, أو تمنع من الحمل والولد فتفلس, أو تزوج بغير إذنها وبمن لا ترغب, تُظلم المرأة حين يُسخط منها حين تولد, أو تُلعن وتسب حين تكبر، تُظلم المرأة حين يغالى في مهرها فيتجاوزها الُخطَّاب إلى غيرها أو تلزم بزوج لا ترغبه, وقد تجبر على زوج فاسد الدين أو سيئ الخلق, تُظلم المطلقة في ولدها, وقد تُظلم المرأة من أقرب الناس لها, تُظلم المرأة بضرتها, وتُظلم المرأة بإفشاء سرها لاسيما في أمر الفراش و"إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها"(رواه مسلم/1437).

تُظلم المرأة حين يعتدى على مالها بغير حق أو يعتدى على حجابها وحيائها باسم التحضر. وثمة صور أخرى لظلم المرأة حين تقصر في طاعة الله, وترتكب المحرمات. وتضيع الأوقات وتسفل في همتها. وتكون الأزياء والموضة غاية مرادها. تُظلم المرأة حين تختزل حقوقها في قيادة. أو يٌزجُّ بها في خلطةٍ بائسة، أو تجد نفسها في كومة من الفضائيات الساقطة. أو تجر لمواقع عنكبوتية مشبوهة. تُظلم المرأة حين تهمش رسالتها الخالدة وتُصرف عبوديتها عن الخالق الحق إلى عبادة الأهواء والشهوات, وكم هو وأدٌ للمرأة حين يوحى لها أن نماذج القدوة ساقطاتُ الفكر, عاشقات الشهوة والشهرة.

وإن من أعظم ظلم المرأة أن يُلبس عليها الحق بالباطل ويستبدل الحسن بالقبيح, ويصور لها الحياة والعفة بالرجعية والتطرف على حين يصور لها السفور والاختلاط بالمدنية والانفتاح والتحضر؟ وكم تُظلم المرأة حين يقال لها أن من العيب أن يكفلها أبوها، أو ينفق عليها زوجها, ويلقى في روعها أن (القوامة) القرآنية ضعف وتبعية, وإن عليها أن تكد وتكدح لتتخلص من نفقة الآخرين وقوامتهم.

نعم لقد أصبح العامل الاقتصادي كلّ شيء في ذهن أدعياء تحرير المرأة ولذا تراهم يطالبون لها بأي عمل ويقحمونها في كل ميدان فتظل المسكينة تلهث متناسية أعباءها الأخرى وواجباتها الأسرية المقدسة فلا هي أمٌّ حانية ولا مربيةٌ ناجحة.
حتى إذا ذبلت الزهرة والتفتت الكادحة في - العمل بلا حدود - إلى المحصلة النهائية وجدت نفسها في العراء فلا هي أفلحت في التربية وبناء الأسرة ولا هي خلَّفت جاهاً يذكر وحشمة تشكر, وعادت تندب حظها كما ندبت نساء الغرب والشرق قبلها، وإذا أمكن قبول ظروف الغارقات في الوحل فلا يمكن بحال قبول ظروف امرأة مسلمة قال لها خالقها: "وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" (الأحزاب:33).

ومن الظلم الواقع على المرأة إلى الظلم الملبس المرأة, فثمة دعوى وشبهات يخيل لبعض النساء أنهن مظلومات فيها وليس الأمر كذلك. لكنه تشويه وتزوير وتضليل وخداع ومن ذلك:
1- الدعوى بأن بقاء المرأة في بيتها ظلم لها، وهذه مغالطة تكشفها نصوص الوحيين فمن القرآن قوله تعالى: "وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ"، ومن السنة قال _عليه الصلاة السلام_: "قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن "(رواه البخاري/5237) فدل قوله "قد أذن لكن" على أن الأصل البقاء في البيت، والخروج إنما يكون لحاجة, ويشهد بجدواها الغربيون ويقول أحدهم (جاك ريلر): "مكان المرأة الصحيح هو البيت, ومهمتها الأساسية هي أن تنجب أطفالاً"(قالوا عن الإسلام/ 415).

2- الادعاء بقصر مسمى عمل المرأة خارج منزلها, وعدم اعتبار عملها في منزلها عملاً يستحق الإشادة والتقدير، وليس الأمر كذلك بل اعتبر الشارع الحكيم عملها في بيتها شرفاً وكرامة, وكم نغفل عن مدونات السنة ومصطلحاتها, وفي صحيح البخاري عن عَلِيٌّ رضي الله عنه أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلام اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُ فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ أُتِيَ بِسَبْيٍ فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تُوَافِقْهُ [ وفي رواية : أَنَّ فَاطِمَةَ _عَلَيْهِمَا السَّلام_ أَتَتْ النَّبِيَّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ تَشْكُو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنْ الرَّحَى وَبَلَغَهَا أَنَّهُ جَاءهُ رَقِيقٌ فَلَمْ تُصَادِفْهُ ] فَذَكَرَتْ [ ذلك ] لِعَائِشَةَ فـ [َلما ] جَاءَ النَّبِيُّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ ذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ فَأَتَانَا وَقَدْ دَخَلْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ فَقَالَ: عَلَى مَكَانِكُمَا ( أي استمرا على ما أنتما عليه ) [ فجلس بيننا ] حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ: أَلا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ [ على خير مما هو لكما من خادم ] إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ وَاحْمَدَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَسَبِّحَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ [ فهذا خير لكما من خادم.

فهل تستطيع امرأة أن تقول إنها خير من فاطمة؟. أو يقول رجل إنه خير لهذا العمل النسوي البيتي.

3- ومن دعاوى الظلم على المرأة القول بأن التعدد ظلم لها, وكم شوهت وسائل الإعلام بمسلسلاتها الهابطة, وأعمدتها الجانحة, صورة التعدد المشروع, والتعدد فوق أنه شرع رباني ليس لمؤمن ولا مؤمنة أن يكون لهم الخيرة من أمرهم فيه, فهو مضبوط بالعدل "فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً" (النساء: من الآية3). والتعدد عوض عن الطلاق في حال عقم المرأة أو مرضها, أو عدم قناعة الزوج بها. فلا خيار في هذه الحالات أو نحوها. إلا الطلاق أو التعدد؟ على أن أمر التعدد الإسلامي عاد مطلباً لجمعيات الغرب, وفي أمريكا أكثر من جمعية يجوب أعضاؤها نساء ورجال مختلف الولايات الأمريكية داعين في محاضراتهم للعودة لنظام التعدد. (عن ظلم المرأة/محمد الهبدان/78).

وعاد نساء الغرب يدعين للتعدد, وتقول: أستاذة في الجامعة الألمانية: إن حل مشكلة المرأة في ألمانيا هو في إباحة تعدد الزوجات (ظلم المرأة/محمد الهبدان/78) ويعترف أحد الغربيين الذي هداهم الله للإسلام بأن التعدد في البلاد الإسلامية أقل إثماً وأخف ضرراً من الخبائث التي ترتكبها الأمم المسيحية تحت ستار المدنية, فلْنخرج الخشبة التي في أعيينا أولاً, ثم نتقدم لإخراج القذى من أعين غيرنا. (قالوا عن الإسلام/427).

وفي الوقت الذي يؤيد فيه غربي آخر تعدد الزوجات عند المسلمين معتبراً إياه قانوناً طبيعيا وسيبقى ما بقي العالم, هو في المقابل ينتقد النظام الغربي ويبين الآثار المترتبة على الإلزام بزوجة واحدة. ويقول (إيتين دينيه): إن نظرية التوحيد في الزوجة التي تأخذ بها المسيحية ظاهراً, تنطوي تحتها سيئات متعددة ظهرت على الأخص في ثلاث نتائج واقعية شديدة الخطر جسيمة البلاء, تلك هي: الدعارة، والعوانس من النساء، والأبناء غير الشرعيين.

4- ويزعمون كذلك أن دية المرأة نصف دية الرجل حيفٌ عليها، وينسون ويتناسون حكمة العليم الخبير بحاجة الرجل للمال للنفقة الواجبة عليه. ومع ذلك فهذه الدية للمرأة في حال قتل الخطأ، مثل دية الرجل كما جاء في الآية الكريمة، وفيها أن الرجل والمرأة سواء، وقد قيل حكمة ذلك: كذلك لما كانت الدية مواساة لأهل المقتول وتعويضاً لهم، فالخسارة المادية في الأنثى أقل منها عند الرجل، إذ الرجل يعمل ويوفر دخلا لأسرته أكثر، فخسارته أعظم من المرأة فكانت الدية في حقه أعظم (المرأة بين الجاهلية والإسلام/ 161 عن ظلم المرأة للهبدان 81).

هذه نماذج لدعاوى ظلم المرأة في الإسلام لا يقول بها إلا جاهل أو مغرض أو في قلبه مرض، وإلا فشهادة الأبعدين والأقربين أن ليس ثمة نظام أنصف المرأة كما أنصفها الإسلام، وليس ثمة شعوب أحسنت معاملة المرأة وضمنت حقوقها كما أحسنها المسلمون.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد,,,

تحياتي


__________________
الله لا اله الا انت سبحانك استغفرك و اتوب اليك

رد مع اقتباس
المشاركات: 1,934
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: السعودية الرياض
إرسال رسالة عبر AIM إلى فياض إرسال رسالة عبر MSN إلى فياض إرسال رسالة عبر Yahoo إلى فياض إرسال رسالة عبر Skype إلى فياض
فياض غير متواجد حالياً  
قديم 2012-03-30, 05:05 AM
  المشاركه #9
رد: ... صيد الفوآئد ...


زارع الأمل

عادل مناع

بسم الله الرحمن الرحيم

بملامحه التي ظهرت عليها أمارات اليأس والإحباط، توجه الشاب الضرير "أمجد" إلى قطار الدرجة الثانية بصحبة أخيه، والذي أجلسه في مقعد خال متستعينًا بمصباح هاتفه، حيث ساد القطار المتهالك ظلام سائد، ثم ودعه وانصرف.
وحتمًا لم يدر أمجد بأنه يجلس بجانب رجل يبدو من هيئته بأنه قد تجاوز عقده الخامس، يجلس في مقعده وابتسامة عذبة قد ارتسمت على محياه، حال الظلام والعمى بين أمجد وبين رؤيتها.
جرس الهاتف يدق، فيخرج أمجد هاتفه من جيب معطفه، وظهر أن المتصل هو والده، والذي حادثه قليلًا، ثم رد عليه أمجد:
لا تقلق يا والدي فابن عمي سينتظرني كما تعرف في محطة بني سويف.
لا تخف، وضحك ضحكة متهالكة ساخرة قائلًا: حتى إن حدث لي مكروه، فلن يضر العالم وجودي من عدمه، أنا أعيش كالحيوانات أتناول طعامي وأخرجه، وأنام لا أختلف عن السرير الذي أنام عليه.
كيف لا أقول ذلك الكلام يا أبي؟ أليست هذه حقيقة؟ إنني أتمنى الموت في كل دقيقة.
حسنا يا أبي، سأتصل بك بمجرد وصولي.
انتهت المكالمة الهاتفية، فإذا بيد حانية تأخذ طريقها إلى كتف أمجد، تبعتها كلمات ذلك الشيخ الذي يجلس بجواره؟
لماذا كل هذا القدر من التشاؤم يا ولدي؟ الحياة جميلة، أجمل مما تعتقد.
أمجد وهو يكبت ضيقه: جميلة؟ وما الجميل فيها يا والدي؟
الشيخ: أنك موجود فيها. أثارت الكلمة انتباه أمجد، فرد باهتمام: كيف؟
الشيخ: لأنها من أجلك، هكذا خلقت، من أجلك أنت كانت الشمس والنجوم والشجر والبحار والأنهار، لأنك خليفة في الأرض.
أمجد: قل هذا الكلام لمن يرون الحياة، ويشاهدون ما تتحدث عنه، الذين يشاهدون جمال الطبيعة كما تشاهدها أنت تمامًا، و...
قاطعه الشيخ: لكن تلك المشاهد حية في كيانك، في حسك، فقط دع عنك اليأس والإحباط، سترى جمال الحياة كما أراها، سترى مشهد الغروب عندما تعانق الشمس صفحة المياه وتغيب في أحضانها.
بدا أمجد مشدوهًا من تلك العبارات التي بدت وكأن صاحبها يرسم بها لوحة شعرية، لكنه تابع الإنصات والشيخ يستطرد:
سترى مع تفتح الزهرة أمل جديد في الحياة، سترى سريان ماء النيل ينتقل بك بين القرون السابقة واللاحقة في نهر الزمن، قاطعه أمجد باهتمام: سيدي هل أنت شاعر؟
ابتسم الشيخ ابتسامة عريضة مجيبًا: لا يا ولدي، ولكنني أرى جمال الحياة، وحطم جمالها كل ذرة يأس قد يدب إلى نفسي.
أمجد: ليتني كنت متفائلًا مثلك، ولكن كما يقال: يدك في المياه، ويدي في النار، ولن تشعر بمرارتي.
الشيخ: يا ولدي إن كان الله قد أخذ بصرك فلم يحرمك من البصيرة، وإن كان قد سلب منك نعمة فقد أنعم عليك بما لا تحصيه عددًا، لماذا تنظر إلى ما أُخذ منك، ولا تنظر إلى ما أعطيت، لا تستصغر نفسك وتحتقرها على حالها، وانظر إلى ما ذخر به العالم ممن سلبوا نعمة البصر وصاروا فخرًا لأن يذكرهم التاريخ، لماذا ترى نفسك أقل من هؤلاء؟
أمجد: أتعرف، إنني لم يسبق لي أن حدثني أحدهم بهذا الشكل، كلامك أجد له أثرًا عميقًا في نفسي.
الشيخ: إذا، فلتطوي صفحات الماضي، واعتبر هذه اللحظات بداية حياتك، وولادتك الجديدة، وعاهدني على أن تستثمر كل موهبة وطاقة لديك، في أن تسير إلى الأمام.
تهلل وجه الشاب وهو يقول: لقد فجرت في نفسي مشاعر كنت أظن أنها ماتت، إنني أشعر الآن بقوة لم أعهدها، وأرجوك، كن على صلة بي دائمًا، وتفقد أحوالي، أنا أحتاج لمثل هذه الروح التي بعثت فيَّ الأمل من جديد.
ربت الشيخ على كتف الشاب في حنان وهو يقول: إنك لست بحاجة إلى، فأنا على يقين من أنه قد ولد فيك العزم من جديد، سأنزل في المحطة القادمة، في رعاية الله يا ولدي.
وفي سرعة سأله أمجد: هل كنت في عمل؟
أجاب مبتسمًا: نعم، عمل يومي، أستقل القطار يوميًا من الجيزة التي أقيم فيها إلى بنها، وأعود في أول قطار.
تعجب الشاب، وقال: لماذا؟
اتسعت ابتسامة الشيخ وهو يقول: أزرع الأمل في قلوب مات فيها الأمل.
قالها وهو ينهض حيث توقف القطار في محطة الجيزة، وودعه: في رعاية الله يا ولدي، في رعاية الله، فأجاب الشاب ممتنًا: في أمان الله يا زارع الأمل، ولكنه سرعان ما اتسعت حدقتاه دهشة، إذ سمع صوتًا مألوفًا لديه من قِبل الشيخ، صوت عصا طويلة رفيعة يملك أمجد أختها يتحسس بها الأعمى الطريق .

تحياتي


__________________
الله لا اله الا انت سبحانك استغفرك و اتوب اليك

رد مع اقتباس
المشاركات: 1,934
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: السعودية الرياض
إرسال رسالة عبر AIM إلى فياض إرسال رسالة عبر MSN إلى فياض إرسال رسالة عبر Yahoo إلى فياض إرسال رسالة عبر Skype إلى فياض
فياض غير متواجد حالياً  
قديم 2012-03-30, 04:25 PM
  المشاركه #10
رد: ... صيد الفوآئد ...



30 ثانية من الشجاعة تُغير حياتك

عبد الخالق نتيج



الجزء الأول ؛
أعني بالشجاعة القدرة على تحمل المسؤولية و المبادرة و مواجهة في حدود الإمكانيات الحقيقية للشخص، و من الممكن تقسيم الشجاعة إلى شجاعة فكرية و شجاعة حركية.

- تتجلى الشجاعة الفكرية في القدرة على التفكير خارج الصندوق ( تفكير إبداعي أو تفكير نقدي ) و القدرة على اتخاذ القرار بالوقوف مع الحق لا مع الذات السفلى ( الأنانية و الشهوات ) ؛ فكثير من الناجحين و المؤثرين غيروا مواقفهم و آراءهم بعد أن تبين لهم الحق مثل السحرة مع سيدنا موسى عليه السلام و كذلك الإمام الشافعي رحمه الله عند تغييره لفقهه مع سفره من العراق لمصر، و كثير من الناجحين الذين نعايش هم قادرين على اتخاذ القرار و التقدم بمسؤولية و مبادرة قل نظيرها ، يدخل ضمن الشجاعة الفكرية القدرة على المبادرة و خلق أفكار جديدة ؛ ولعل ما نشهده اليوم من تهاوي للشركات الضخمة و ظهور قوي لشركات بدأت بشباب فكر خارج الصندوق مثل مؤسس الفيس بوك أ مؤسسي يوتوب و الكثير من المشاريع التي بدأت بحلم و فكرة إبداعية ، و العكس بالنسبة لشركة مثل IBM التي كانت مسيطرة على سوق الإلكترونيات و البرامج إلى أن تراجعت قدرتها على الإبداع ؛ فظهرت شركة صغير اسمها ماكنتوش لم تبدي لها IBM أي اهتمام لكن هذه الشركة أبدعت لتصبح الشبح الذي يطارد IBM إلى اليوم ليس هذا فقط بل ظهرت شركة أخر ى للبرمجيات اسمها مايكروسوفت استطاعة السيطرة على أكثر من 90% من سوق البرمجيات ، وهكذا أصبحت رائدة الإلكترونيات محصورة في الزاوية بسبب ضعف قدرتها على الإبداع – شجاعة فكرية - .

من الشجاعة الفكرية اتخاذ المواقف انطلاقا من المبادئ و الأخلاق و بعيدا عن المصالح الشخصية الضيقة في المدى العدد ، وهذه قصة حقيقية لأحد المديرين للفنادق الدولية حيث انه كان يعمل بأحد الفنادق العالمية و التي من ضمن خدماتها توفير المشروبات الكحولية للزبائن ، عان صديقنا كثيرا من تأنيب الضمير و القلب معا ، ضميره يكلمه فيقول : الرزق على الله ؛ فالله الرازق و الإنسان إما يحلله أو يحرمه و يجيب قلبه فيقول: إنك تقتلني بكثرة الذنوب ،أخد صديقنا أخيرا القرار بترك العمل و بينما هو منكب على كتابة الاستقالة إذا بالهاتف يرن أجاب صديقنا على الهاتف فإذا بالمدير العام لمجموعة الفنادق يكلم صديقنا و يطلب منه أن يدير فرع المجموعة بالسعودية ، وطبعا هذا الفرع لا يقدم المشروبات الكحولية ، و للعلم فصديقنا مازال يدير الفندق إلى غاية سماعي لهذه القصة.

- أما الشجاعة الحركية فهي القدرة على المبادرة بتحمل مسؤولية الأعمال رغم صعوبتها و معرفة أن الدين هو العمل الجاد المتقن و أن كل درهم نتقاضاه سنسأل عنه ، هل استحققناه أم لا ؟ ، إن السفر لطلب الرزق أو العلم شجاعة حركية إن العمل الخيري و الاغاثي شجاعة حركية .
إن ما قام به رائد التنمية البشرية الدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله و أدخله فسيح جناته بعد نجاحه في الغرب و بروزه من أهم و أكثر الشخصيات تأثيرا بأمريكا الشمالية بالعودة لأرض الوطن و بدأ رحلة جديدة مليئة بالصعوبات و الحواجز في بلدان لا و لم تعرف عن التنمية البشرية إلا القليل ، شجاعة فكرية و عمله على أرض الوطن و جولاته العالمية شجاعة حركية قل نظيرها في العالم العربي .
ليتسم الشخص بالشجاعة لا بد أن يتصف بالشجاعة الفكرية و الحركية فالشجاعة الفكرية تكون في غالب الحالات دافعا للشجاعة الحركية لتضع هذه الأفكار أو المواقف في واقع الناس و داخل حياتهم.

الجزء الثاني ؛



تتمة لما سبق سأحاول بعون الله إلقاء الضوء عن مجموعة من النقاط المهمة في موضوع الشجاعة ، و أبدا أولا بمعيقات الشجاعة و أذكر هنا سببين اعتبرهما الأهم في التأثير علينا إما سلبا أو إيجابا :

- التجارب السابقة : يعد الماضي كنزا مهما لمن استطاع الاستفادة من مكنوناته النفيسة وتجاربه المليئة بالحكمة و الخبرة ، بشرط أن تستطيع الاستفادة من الخبرات و التجارب وأن تنسى الألم و الشقاء وهذا بكل تأكيد صعب و لكنه ممكن ببعض الممارسة و استعمال بعض التقنيات مثل التخيل، من الطرق التي أعجبتني تصحيح و إعادة المشهد بعد التعلم من التجربة و ذلك بإعادة تخيل المشهد و لكن هذه المرة و أنت متمكن من المعلومة و ممارس للمهارة فتعيد نفس المشهد و أنت البطل القادر على الاستفادة من الموقف لأقصى درجة ، ربما يبدو لك أن هذا الكلام غير عملي لكن لو أعدت التجربة بثقة و لعدة مرات أعدك أنك لن تستطيع التفرقة بين التجربة الأولى " الحقيقية " و التجربة الثانية " التخيل " ، وذلك لأنه تبث علميا أن العقل لا يفرق بين الحقيقة و الخيال عند التذكر.
لما كل هذا الحديث عن التجارب السابقة لأنها مربط الفرس فأنت لن تقدم بشجاعة على موقف أو مشكلة معينة إذا كانت تجاربك السابقة سيئة و سلبية، لذلك أنصحك يا صديقي بأن تحتفظ بالخبرة و تنسى التجربة السلبية.

- السبب الثاني هو عدم الثقة بالذات و قدرتها على النجاح ، و هذا السبب مرتبط إلى حد ما بالسبب الأول ، لكنه ليس المؤثر الوحيد فبالإضافة للتجارب السلبية التي تضعف ثقتنا بأنفسنا هناك كذلك ضعف تقننا بالله لأن الذي يثق بالله يعلم يقينا و باعتقاد راسخ – وليس معلومة محفوظة فقط – أن الله لا يضيع من عمل عملا صالحا بل يعينه و يقويه ، ومن كان الله معه فلم الخوف و الجزع من المبادرة و المشاركة في كل ما أحس في نفسي القدرة على تحقيقه أو المساهمة في إنجاحه، ثم المؤثر الثالث بهذا السبب هو المحيط حيث أن المحيط اليائس يزرع الإحباط في النفس ، وكما تنتقل الأمراض الوبائية تنتقل الأمراض النفسية بل ربما هي أكثر عدوى من أمراض الجسد ، فأنصحك صديقي بالهروب و النجاة من كل محيط موبوء بأمراض اليأس و الإحباط – سأل الممكن المستحيل : أين تعيش ، فقال : في عقول اليائسين - .

كل إنسان يمتلك قدرا من الشجاعة يرتفع و ينخفض حسب أحوال الشخص و نفسيته ، وحسب قدرته على المبادرة و خَلق الدوافع الذاتية ، و حسب إيمانه برسالته و عمله الذي يؤديه، لذلك على الإنسان أن يقوي عزيمته بشيئين أولا بقربه من الله ومعرفته بأسمائه و صفاته فذلك يزيد من قدرته على المبادرة لإحساسه بأنه ليس وحيدا في الساحة ولكن من وراءه رب قوي قادر فعال لما يريد، ثم برسم أهداف قادرة على تحريك رغبته و إرادته لتكون الشعلة التي لا تنطفئ للعمل والجد و المبادرة ثم يتخذ من نفسه دوافع تعينه على صعوبات الحياة و نكساتها .

و أخيرا اختم بقصة قرأتها و أعجبتني فأردته أن تشاركوني بها و هي لطبيب كان قادرا على أخد القرار و الانتصار لمبادئه رغم ما كان يعانيه من مشاكل و أحزان ؛
دخل جراح إلى المستشفى بعد أن تم استدعاؤه على عجل لإجراء عملية فورية لأحد المرضى.
وحضر إلى المستشفى وبدل ثيابه واغتسل استعدادا لإجراء العملية .
قبل أن يدخل إلى غرفة العمليات وجد والد المريض يزرع الممر جيئة وذهابا ، وعلامات الغضب بادية على وجهه وما أن رأى الطبيب حتى صرخ في وجهه قائلا :
علام كل التأخير يا دكتور ؟
ألا تدرك أن حياة ابني في خطر ؟
أليس لديك أي إحساس بالمسؤولية ؟
ابتسم الطبيب برفق وقال :
أنا أسف يا أخي فلم أكن في المستشفى وقد حضرت حالما تلقيت النداء وبأسرع ما يمكنني ، والآن أرجو أن تهدأ وتدعني أقوم بعملي وكن على ثقة أن ابنك سيكون في رعاية الله وأيدي أمينة .
لم تهدأ ثورة الأب وقال للطبيب : أهدأ ؟ !!!!!!
ما أبردك يا أخي لو كانت حياة ابنك على المحك هل كنت ستهدأ ؟
ماذا لو مات ولدك ما ستفعل ؟
ابتسم الطبيب وقال : أقول كما قال الله عز وجل : { الذِين إذا أصابتهم مصيبَة قالوا إِنا لِلّهِ وإِنَـا إِليهِ راجعون }
يا أخي الطبيب لا يطيل عمرا ولا يقصره والأعمار بيد الله ونحن سنبذل كل جهدنا لإنقاذه
ولكن الوضع خطير جدا وإن حصل شيء فيجب أن تقول : إنا لله وإنا أليه راجعون, اتق الله وأذهب إلى مصلى المستشفى وصل وادع الله أن ينجي ولدك .
هز الأب كتفه ساخرا وقال : ما أسهل الموعظة عندما تمس شخصا آخر لا يمت لك بصلة .
دخل الطبيب إلى غرفة العمليات ، واستغرقت العملية عدة ساعات ،وخرج الطبيب على عجل وقال لوالد المريض : ابشر يا أخي فقد نجحت العملية تماما والحمد لله ،وسيكون أبنك بخير ،والآن اعذرني فيجب أن أسرع بالذهاب فورا ، وستشرح لك الممرضة الحالة بالتفصيل
حاول الأب أن يوجه للطبيب أسئلة أخرى ولكنه انصرف على عجل .
انتظر الأب دقائق حتى خرج أبنه من غرفة العمليات ،ومعه الممرضة فقال لها الأب :
ما بال هذا الطبيب المغرور لم ينتظر دقائق حتى أسأله عن تفاصيل حالة ولدي؟
فجأة أجهشت الممرضة بالبكاء وقالت له : لقد توفي ابن الدكتور يوم أمس على اثر حادثة ،
وقد كان يستعد لمراسم الدفن عندما اتصلنا به للحضور فورا ، لأن ليس لدينا جراح غيره وهاهو قد ذهب مسرعا لمراسم الدفن وهو قد ترك حزنه على ولده كي ينقذ حياة ولدك !!!!!

و أختم بقولة العرب قديما " إنما الشجاعة صبر ساعة " تأمل أخي هذه المقولة و لنا لقاء بإذن اله ومشيئته .

تحياتي


__________________
الله لا اله الا انت سبحانك استغفرك و اتوب اليك

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الفوآئد, صيد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:22 AM



1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83