عروض وحجز الفلل و الشقق

السيارات شركات تأجير السيارات

تقارير سياحية

الاستفسارات سؤال و جواب

اعلان وردي كار
اعلان نجمة مراكش

إضافة رد
مزعوط ذهبي
المشاركات: 1,312
تاريخ التسجيل: Jul 2010
الدولة: السعودية
عمدة مراكش غير متواجد حالياً  
قديم 2010-08-01, 12:46 PM
  المشاركه #1
انتشار المقاهي الأدبية فى المغرب

انتشار المقاهي الأدبية فى المغرب

--------------------------------------------------------------------------------




المقهى يعيش زمنه الاعتيادي. زبناء مألوفون وآخرون عابرون يرتشفون كؤوس الشاي أو فناجين القهوة أو غيرها. يثرثرون أو يتداولون في شؤونهم الخاصة وشؤون الغير. وبعضهم اختار الانزواء لوحده لأمر ما. فجأة، يُسمع صوت قادم من ميكروفون وُضع علي حين غرة فوق إحدى طاولات المقهى. فليمح الزبناء وجوها جديدة تطلب منهم السماح باقتحام فضائهم لإشراكهم في بعض قضايا الأدب والفن والإبداع.
هذا المشهد أصبح يتكرر خلال السنوات الأخيرة في عدد من المدن المغربية، مؤشرا علي شيوع ظاهرة المقاهي الأدبية بعد اكتشاف حاجة الناس للتعبير، والاقتراب من فضاءاتهم المألوفة وتأثيثها بنقاشات ثقافية وقراءات شعرية وقصصية.
يعود الفضل في انتشار هذه الظاهرة إلى اتحاد كتاب المغرب وبعض الجمعيات المحلية النشيطة ومندوبيات وزارة الثقافة والاتصال. وتحاول هذه التجربة الإجابة علي أسئلة من قبيل: كيف أن المقهى، الذي هو مكان اجتماعي تجاري يصبح، أيضا، مكانا ثقافيا بامتياز؟ وكيف يمكننا أن ندرج مثل هذا الفعل المجتمعي ضمن الحركية الثقافية للبلاد؟ كيف يمكن أن نحول المقهى من مجرد مكان لتزجية الوقت وتبديد الفراغ اليومي في الثرثرة والتلاسن والتلصص علي العابرين والعابرات إلى فضاء يتيح قدرا معينا من الحوار والإنصات المتبادل؟ خصوصا بعد أن اتسعت مساحة الحريات في المغرب خلال السنوات الأخيرة، وتراجعت إلى حد كبير الممارسات البوليسية المهينة للأفراد والجماعات، كما كان عليه الشأن في السنوات العصيبة التي عاشها المغرب خلال الستينات والسبعينات بل وإلى وقت قريب. لقد لاحظ الكثير من المهتمين بالشأن الثقافي في المغرب وجود حاجة فعلية لدي عموم الجمهور إلى مواد ثقافية لا يتيحها الكتاب والصحيفة ووسائل الإعلام والتثقيف المختلفة. ولمس قياديو اتحاد كتاب المغرب بالخصوص رغبة لدي العديد من رواد المقاهي إلى التعبير عن ذواتهم وأفكارهم وملاحظاتهم ومقترحاتهم في شؤون الثقافة والإبداع والإعلام والتعليم وغيرها.

تجربة حديثة العهد وامتداد متواصل

تجربة المقاهي الأدبية، وفق هذا المنظور، حديثة العهد بالمغرب. وصارت لافتة للانتباه انطلاقا من أواسط التسعينات. ويمكن الاستدلال، علي سبيل المثال، بالتجربة التي أقدم عليها فرع اتحاد كتاب المغرب بالدار البيضاء علي عهد رئاسة الشاعر حسن نجمي لهذا الفرع بتشارك مع مؤسسة الرابطة للنشر (المأسوف علي توقفها) خلال آذار (مارس) 1966، حيث أحييا ربيع الكتاب في مقاهي حديقة الجامعة العربية بالدار البيضاء. ونظم المكتب المركزي للاتحاد، قبل نحو سنتين، لقاءات في إطار تخليد اليوم العالمي للكتاب في عدد من مقاهي الرباط: باليما ، كموفل ، الفن السابع . كما يحتضن مقهى حديقة منتزه حسان في قلب العاصمة، سنويا، اللقاءات الثقافية والأمسيات الشعرية المقامة في إطار مهرجان الرباط.
امتدت التجربة إلى مدن أخري، ففي بني ملال أشرف رئيس فرع اتحاد كتاب المغرب عبد الكريم الجويطي علي تنظيم مقهى أدبي. وفي تازة، نظم فرع الاتحاد مقاهي أدبية تضمنت قراءات شعرية وجلسات ثقافية، وتولي الفنان محمد بلهيسي إخراج اللقاءات.
وفي إطار تفعيل الفضاء الثقافي والأدبي علي الخصوص بمدينة طنجة، وبمبادرة من جمعية النهضة الثقافية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، تأسس الصالون الأدبي الأول بطنجة الذي تم افتتاحه يوم السبت 18 أيار (مايو) 2002 في مقهى شانزليزيه ، بحضور مجموعة من الفاعلين في الحقل الثقافي والأدبي، من بينهم الباحث عبد الرحيم العلام عضو المكتب المركزي لاتحاد كتاب المغرب والناقد عبد الحميد عقار والكاتب عبد القادر الشاوي والشاعر المهدي أخريف.
كما امتلأت قاعة المقهى بحضور مكثف ونوعي تجاوز 150 رائدا وفاعلا أدبيا وثقافيا، كان من ضمنهم الناقد عبد اللطيف البازي والشاعر إدريس علوش والجامعي رشيد بنحدو وغيرهم ممن قدموا ارتسامات وانطباعات حول تجربة الصالونات الأدبية. وقام الإذاعي والأديب محمد علو العامل بإذاعة طنجة بتسيير جلسة الافتتاح. كما سهر الأستاذ محمد علي طبجي بتنشيط اللقاء، فيما ألقي الدكتور عبد الوهاب التدمري رئيس جمعية النهضة الثقافية كلمة بسط فيها الهدف من وراء تأسيس صالون أدبي بمقهى شانزليزيه ، مذكّرًا بعدة تجارب عالمية من القاهرة إلى باريس وطوكيو وغيرها ممن طورت هذه التجربة.

باليما .. وذكري محمد خير الدين

إذا كان تقليد المقهى الأدبي كحلقات مفتوحة بين الكتاب والمبدعين وعموم الجمهور صيغة حديثة نسبيا في المغرب كما أسلفنا، فإن ثمة صيغة أخري أقدم منها، وتتمثل في كون مقاه معينة اختصت بأنها محطة للقاءات الكتاب والفنانين في ما بينهم، مثلما هو الشأن بالنسبة لمقهى لا كوميدي في الدار البيضاء، أو مقهى باليما التي تعد جزءا من الفندق الذي يحمل الاسم ذاته والمقابل للبرلمان في العاصمة. وقد بني هذا الفندق سنة 1932، وشهد أحداثا سياسية ولقاءات وإقامة ساسة كبار. ولكن الأهم من هذا كله كما ذكرت مديرته السيدة هاروش في أحد تصريحاتها بصحيفة الاتحاد الاشتراكي أن الفندق استقطب أسماء ثقافية بارزة من أبرزها الأديب المغربي الراحل محمد خير الدين الذي كان يكتب بالفرنسية. تقول هذه السيدة: لقد جاء خير الدين في البداية بتوصية من القصر الملكي ليقيم هنا. وكان الناس يقومون بزيارته. بعد ذلك، انقطعت الأرجل. وعندما انتقل خير الدين إلى المستشفي العسكري، بدأ هناك مشوار الوحدة والألم الذي سيقوده إلى القبر. لكن، أخذنا علي عاتقنا أنا وصديق له من خارج دائرة المثقفين الذهاب لزيارته. كنت أزوره كل يومين مع بعض موظفي الفندق، أسلي عنه، وأنظف ما يمكن توظيفه. كان يسألني عن أصدقائه من المثقفين والصحافيين، فأدّعي أننا نمنع زيارتهم بدعوي إرهاقه وتعبه. وفي الحقيقة، كان النسيان نصيبه من الجميع، حتى أولئك الذين كان يكتب لهم مقالات ويوقعونها بأسمائهم!
وضمن المقاهي الأخرى التي صارت قبلة للفنانين، خاصة الشباب سواء من الهواة أو المحترفين أو خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، مقهى المثلث الأحمر في الرباط. وهناك فضاء آخر من نوع خاص، تلتقي فيه مجموعة من المثقفين والإعلاميين في لقاءات مسائية قد تطول حتى ساعة متأخرة من الليل: نادي الكرة الحديدية الذي يحاول الجمع بين نشوة الكؤوس ومتعة العبارات، ويطلق عليه بعض رواده شاربان كنقيض ل طالبان . وقد سبق له أن استضاف الكاتب محمد شكري.
والملاحظ أن المقهى الأدبي، في تصوره الجديد بالمغرب، يختلف عما كان عليه الأمر في مصر مثلا (كمقهى الفيشاوي)، حيث كان الأدباء يجلسون ويتناقشون في ما بينهم، وتتسع قاعدة الجلساء يوما بعد يوم بمجيء كتاب شباب. كما تختلف عما كان عليه في فرنسا، كمقهى سليكت في باريس وغيرها من المقاهي الأدبية التي كانت قِبلة لكبار المفكرين والفلاسفة والنقاد كجان بول سارتر وميشيل فوكو ورولان بارت. ويتذكر البعض أن ناتالي ساروت كانت تجلس في مقهى معين، لعدة عقود، من أجل الكتابة، دون أن تخفي انزعاجها من بعض الصحافيين الذين كانوا يضايقونها في ذلك المكان الأثير. وحين جاء مالك جديد، أجري تعديلات علي فضاء المقهى، مما جعل ساروت تغيّرها نحو مقهى آخر. وبعدما كتبت تستنكر اقتحام ذلك الفضاء الأليف، أخذ المالك يسعي إلى إعادتها من جديد. ولكن الأوان كان قد فات!

فرجة ثقافية أكثر منها مادة متخصصة

تسعي تجربة المقهى الأدبي في المغرب إلى توسيع قاعدة الاستهلال الثقافي بالبحث عن جمهور آخر، وتعميم المعرفة، ودمقرطة العلاقات الثقافية، وتقريب نجوم ورموز الإنتاج الثقافي والفني من الجمهور في لحظة تماس مباشر، حيث يتحدث المبدعون عن إنتاجاتهم وتصوراتهم الشخصية للهموم والقضايا المتعددة.
ويقوم تصور اتحاد كتاب المغرب، في هذا المجال، علي البحث عن جمهور مختلف والخروج من لقاءات الجدران الأربعة، لا سيما بعدما صار جمهور المنتديات الثقافية يتقلص، خاصة في الرباط. وبهذا الخصوص، سلك الاتحاد نهج الشراكة مع عدد من الجمعيات التربوية وجمعيات العلاج النفسي.
ويحرص الاتحاد علي أن تكون المادة الثقافية التي تقدم في المقاهي الأدبية تكتسي طابع الفرجة الثقافية، أكثر منها مادة ثقافية متخصصة، لأنه يدرك أن لهذه الأخيرة أماكنها المعلومة وجمهورها المعتاد. وبذلك، تُطرح في المقاهي الأدبية أفكار حول الكتابة وأسئلة القراءة، وغيرها مما يندرج ضمن المداخل أو المقدمات العامة. ويتم الإلحاح علي ألا تكون المداخلات ذات طابع أكاديمي صارم، وأن يقع فيها تجنب المصطلحات والمفاهيم التي يتم تداولها في أوساط النخب. وبذلك، يكون الخطاب خفيفا ومرحا، يأخذ بعين الاعتبار طبيعة الجمهور وكذا أجواء رمضان مثلا أو فصل الصيف.
وجرت عادة منظمي لقاءات المقاهي الأدبية، وخاصة اتحاد كتاب المغرب ورئيسه حسن نجمي، أن يتوجهوا في بداية كل لقاء بعبارات إلى الجمهور الملازم للمقهى، كالقول: نندس إلى فضائكم الخاص دون إذن مسبق منكم، من أجل أن نتداول جميعا في الشأن الثقافي . كما اعتاد المساهمون في الأنشطة قبل الشروع في تقديم شهادة حول تجاربهم الفنية أو تناول موضوع حول أحد الخطابات الثقافية أو الفكرية أو الأدبية أن يتحدثوا عن أهمية المقهى في تاريخ الثقافة المغربية ودور المقهى الأدبي بالخصوص في التواصل المباشر بين المثقفين وعموم الجمهور. ولئن كانت المقاهي الأدبية تنفتح علي الأسماء الشابة من الجيل الجديد، فإن منظميها يحرصون في الوقت نفسه علي إشراك أسماء وازنة خصوصا من بعض نجوم المسرح والسينما والغناء. ومن بين الوجوه المألوفة في المقاهي الأدبية خاصة في الرباط، الممثلة ثريا جبران والمغني عمر السيد (نجم فرقة ناس الغيوان) والكاريكاتيريست العربي الصبان وبعض كبار الأدباء كبنسالم حميش وإدريس الخوري وغيرهما.

بيليس .. فكرة ثقافية
فُسرت بأنها حملة انتخابية!

في حي يعقوب المنصور، أكبر حي شعبي في الرباط، والذي يزخر بالعديد من المثقفين والمبدعين والفنانين، شهد مشروع المقهى الأدبي النور، بمبادرة من جمعية الشعلة للتربية والثقافة (فرع يعقوب المنصور)، وتنسيق مع المكتب المركزي لاتحاد كتاب المغرب. ولاقت المبادرة قبولا واستحسانا من لدن إدارة المجمع التجاري المنال حيث يوجد مقهى بيليس الذي احتضن اللقاء الأول الذي كان مع الشاعر محمد الأشعري (وزير الثقافة والاتصال) في 14 (شباط) فبراير الماضي، بحضور مجموعة من المثقفين والصحافيين والسياسيين وعموم الجمهور.
ثم كان اللقاء الثاني، يوم 6 نيسان (أبريل)، مع الفنانة ثريا جبران، الممثلة ورئيسة فرقة مسرح اليوم. وجاء هذا اللقاء علي هامش العروض التي تقدمها الفرقة لعملها الجديد أربع ساعات في شاتيلا ، تأليف جان جنيه، ترجمة محمد برادة، إخراج عبد الواحد عوزري.
بعد ذلك، تمت استضافة الشاعرة وفاء العمراني بمناسبة صدور ديوانها هيأت لك الذي قرأت قصائد منه مصحوبة بعزف موسيقي للفنان عبد المجيد مثني. كما قدم الناقدان نجيب العوفي ورشيدة بنمسعود قراءات في تجربة الشاعرة، فيما قدم الناقد عبد الحميد عقار شهادة حولها.
ويعتزم المقهى الأدبي بيليس استضافة الممثل محمد الجم نجم فرقة المسرح الوطني ، ثم الروائي والناقد الدكتور محمد برادة الذي سيوقع روايته الأخيرة امرأة النسيان .
والجدير بالذكر أنه بعد تنظيم اللقاء الأول في هذا المقهى الأدبي المصمم بعناية وجمالية فائقة، تم ترتيب بيت تقليدي مغربي في الطابق السفلي للمقهى، ليكون فضاء قارا للأنشطة، به ديكورات جلبها صاحب المجمع التجاري من مصر، محاولة منه لمحاكاة ما هو موجود في بعض المقاهي التقليدية الشهيرة كمقهى الفيشاوي.
ويحظي هذه التجربة بدعم إعلامي وإشعاع واسع. ويتم توثيقها من خلال شرائط الفيديو والصور الفوتوغرافية وكذا توثيق التغطيات الصحافية المختلفة (من صحف وإذاعة وتلفزيون). وحيث إن اللقاء الأول للمقهى الأدبي تضمن معرضا لمنشورات اتحاد كتاب المغرب، فإن هناك عزما علي تنظيم معارض دائمة لتلك المنشورات علي هامش كل لقاء.
وتسعي جمعية الشعلة إلى الحفاظ علي استمرار هذا التقليد وتطويره خدمة للإبداع والثقافة المغربيين. وللتدليل علي أهمية هذه التجربة وامتداد إشعاعها، تكفي الإشارة إلى أن فرع جمعية الشعلة بيعقوب المنصور بدأ يتلقي طلبات من لدن بعض أصحاب المقاهي في الرباط من تنظيم النشاط نفسه لديهم. وتدرس الجمعية مثل هذه الطلبات في أفق إخراجها إلى حيز الوجود، مع الحفاظ علي الشراكة القائمة بينها وبين اتحاد كتاب المغرب وكذا المجمع التجاري المنال الذي يدين له أعضاء الجمعية المذكورة بالفضل في كونه دعّم المشروع وأصبح يوفر له بعض المتطلبات الأساسية كالملصقات وتوفير المشروبات لضيوف المقهى الأدبي.
ويأسف أعضاء الجمعية لكونهم لم يتلقوا أي دعم من لدن مسؤولي المجلس البلدي لحي يعقوب المنصور، مع أن هذه التظاهرة/ التقليد تقام في نطاق دائرتهم الترابية. وبالتالي، يفترض فيهم كمنتخبين القيام بواجبهم في دعم العمل الثقافي المحلي المفيد لسكان الحي وللفئات المتعلمة منه بالخصوص. ولكن شيئا من هذا لم يحدث. وفي المقابل، يوفر المجلس البلدي لأكدال الرياض نوعا من الدعم للمقهى الأدبي بيليس ، يتجلي في تهيئ اللافتات.
وتكمن أهمية هذا المقهى في كونه طرح بديلا وحلا عمليا للقاءات الثقافية، لا سيما وأن داريْ الشباب اللتين توجدان في الحي ( الأمل و النور ) لا تتوفران فيهما مواصفات تنظيم مثل هذه الأنشطة. كما أن الفضاءات الثقافية في الحي شبه منعدمة. فالمكتبتان العموميتان التابعتان لوزارة الثقافة والاتصال تبدوان أشبه بأماكن فارغة نظرا لعدم تطويرهما وتنشيطهما من طرف المسؤولين المحليين. كما أن القاعتين السينمائيتين اللتين كانتا موجودتين بالحي ( المنصور و الحسنية ) قد أغلقتا منذ بضع سنوات. ومؤسسة شرق /غرب هي مؤسسة خصوصية وحديثة العهد بالتأسيس، بينما لا يتوفر الحي علي أي مجمع ثقافي عمومي.
تفتقت فكرة تنظيم مقهى أدبي بحي يعقوب المنصور في ذهن أحد الشباب النشيطين في إطار الجمعيات، نور الدين أقشاني رئيس فرع جمعية الشعلة، عندما حضر أحد لقاءات المقهى الأدبي الحورية الزرقاء في مدينة المحمدية (القريبة من الدار البيضاء)، حيث تمت استضافة الشاعرة وفاء العمراني. وهو يستحضر ما يسمع عنه من مقاه أدبية في القاهرة وباريس، اكتشف أقشاني أن مقهى بيليس يتيح فضاء مناسبا بالمواصفات المطلوبة لخوض هذه التجربة. خاصة وأن المقهى يوجد في قلب المجمع التجاري المنال الذي يتوافد عليه الناس من داخل الحي ومن الأحياء المجاورة بل وحتى من بعض المدن الصغرى القريبة من الرباط. اتصل أقشاني بصاحب المجمع، عزيز الصنهاجي، فحبذ الفكرة باعتبارها ثقافية خالصة ستمكن سكان الحي من التواصل مع المثقفين من خلال نقطة التقاء هي المقهى نفسه. كما رحب المكتب المركزي لاتحاد كتاب المغرب بمسألة التنظيم المشترك للقاءات في أول تجربة من نوعها بحي يعقوب المنصور.
وعقب كل لقاء، يتم تنظيم جولة في مرافق المجمع التجاري الذي يضم 254 محلا تتنوع ما بين بيع الألبسة والمأكولات والاحتياجات المنزلية وغيرها.
الغريب أن البعض ربط إقامة هذا المقهى الأدبي بحملة انتخابية سابقة لأوانها، أخذا بالاعتبار كون المغرب يستعد للانتخابات التشريعية التي ستقام في أيلول (سبتمبر) القادم. ومنبع الربط الذي تحدثت عنه بعض الصحف راجع إلى أن أول ضيوف اللقاء كان هو محمد الأشعري الذي ينتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. لكن منظمي النشاط يرفضون مثل هذا التأويل، معتبرين أنه مجانب للصواب ومؤكدين علي أن الفكرة ثقافية خالصة.

لاكوميدي الدار البيضاء شاهدة
علي هدم المسرح البلدي

توجد بالدار البيضاء عدة مقاه يجلس فيها أهل الأدب والفن، حتى أصبحت عندهم محطة مواعيد ولقاءات علي شكل نواد يومية، ومن أهم هذه المقاهي: مقهى لاكوميدي العريق الذي يقع قرب المسرح البلدي قبل هدمه. لكن، بعد هدم المسرح البلدي في أيار (مايو) 1983، تغيرت معالم المقهى، وهجره العديد من الأدباء والفنانين إلى مقاه أخري كمقهى إلى القصر الذهبي .
عاشت لاكوميدي لحظات تاريخية، وهي تستقبل العشرات من الأدباء والشعراء والفنانين العرب والأجانب، من ضمنهم: شارل أزنفور وجاك بريل ويوسف وهبي وإسماعيل ياسين ومحمود درويش وأحمد فؤاد نجم والممثل الجزائري عبد القادر علولة الذي ظل مقيمًا بالدار البيضاء أزيد من ثلاثة أشهر من أجل عرض مسرحية مذكرات غوغول .
وكانت لاكوميدي قِبلة لأدباء وكتاب مغاربة أمثال: إدريس الخوري ومحمد زفزاف ومحمد علي الهواري والسعيد الصديقي، إضافة إلى التشكيليين أمثال: عبد الحي الملاخ وعبد الله الحريري ومحمد المليحي ومحمد شبعة وغيرهم، والفنانين المسرحيين كالطيب الصديقي. كما كانت المقهى مركزا استراتيجيا لأكثر من عمل سينمائي جديد، يتقاطر عليها مخرجون أجانب من إيطاليا وفرنسا وأمريكا، لا ينتهون من تناول فنجان قهوة أو كأس شاي حتى يكونوا قد أبرموا عقود أعمال سينمائية. ويستحضر الصحافي محمد غلالي واقعة بهذا الخصوص، حيث يقول إن الممثل المعروف محمد الحبشي الذي هجر التمثيل إلى غير رجعة بعدما أنعم عليه الله بإرث من والديه، جاءه مخرج سينمائي كبير يعرض عليه عقد عمل فني يلعب فيه الدور الرئيسي، فردّ عليه الحبشي: إذا كانت تريد العمل عندي فمرحبًا. أما أنا فقد طلّقت التمثيل .
وهناك ملتقي من نوع آخر بحي الأحباس، عاصمة دور النشر والطباعة والثقافة والإصدارات الأدبية والكتب المدرسية، وهي مشهورة، نظرا لوجودها قبالة القصر الملكي بالدار البيضاء ومحكمة الاستئناف سابقا عمالة المشور حاليا، انه مقهى موريطانيا الذي تكثر فيه اللقاءات بين الناشرين والمبدعين، ويؤمه كل من أراد البحث عن مؤلف أو عن صاحبه.

لاكوميدي فاس تستحضر
ذكري محمد الكغاط

يقع مقهى لاكوميدي في فاس بشارع محمد الكغاط بالمدينة الجديدة، قبالة المجمع الثقافي الذي لم يفتح بعد.
أُسس خلال عام 1984 كانت الفكرة أن يصبح مقهى مسرحيًا. ومن هذا المنطلق، سُمّي بمقهى الكوميديا أو لاكوميدي اعتبارا لاهتمام مالكه، الممثل عز العرب الكغاط أخ المبدع المسرحي الراحل محمد الكغاط، بالمسرح والسينما وقضايا الفن والثقافة. يضم فضاء المقهى مجموعة من الصور لمسرحيين ومسرحيات مغربية، بعضها يرجع تاريخه إلى أواخر الخمسينات. كما يشمل الديكور عددا من الوجوه والأقنعة الإغريقية تحاكي تلك التي استُخدمت في المسرح اليوناني. ومنذ افتتاح المقهى، كان أول رواده المرحوم الدكتور محمد الكغاط. مما حذا بمجموعة من الفنانين والمثقفين إلى أن يصبحوا روادًا دائمين له، سواء كانوا من مدينة فاس أو زوارًا قادمين من مدن أخري.
ميزة المقهى، كذلك، أنه مقصد لعدد من الطلبة الجامعيين والباحثين، بحكم ما يجدونه فيه من أجواء تساعد علي البحث واستذكار الدروس.
يستحضر صاحب هذا المقهى، باعتزاز، أسماء عدد من المبدعين والفنانين الذين زاروه، أمثال: ثريا جبران، عبد الواحد عوزري، أحمد الطيب لعلج، محمد مفتاح، عبد اللطيف هلال، عائد موهوب، محمد رشدي، عبد الرزاق البدوي، عبد المجيد فنيش، حميد باسكيت، محمد قاوتي، حسن النفالي، نوفل البراوي، محمد عادل، عزيز الحاكم، إبراهيم الدمناتي، محمد بلهيسي، نعيمة المشرقي، عبد الرحمان الخياط، فاطمة الركراكي، فريدة بورقية، وغيرهم. كما زاره عدد من الأساتذة الجامعيين والأدباء والشعراء والتشكيليين، أمثال: محمد السرغيني، حسن المنيعي، إبراهيم السلامي، محمد الأشعري، رشيد المومني، الميلودي حمدوشي، أحمد شراك، جمال بوطيب، محمد شكري، رشيد بنحدو، المهدي حاضي، عبد السلام الزروالي، خالد أمين، سعيد الناجي، يونس الوليدي، حسن اليوسفي... وممن غادرنا إلى دار البقاء: أحمد زكي العلوي، محمد تيمد، عبد الرحيم الأزرق، أحمد البوراشدي، المعطي بنقاسم... كما زارت المقهى فرقة الفوانيس الأردنية إضافة إلى عدد لا يستهان به من المسرحيين والسينمائيين العالميين.
لقد أخذ المقهى شكلا أدبيا وفنيا، فأصبح فضاء لعقد الندوات الأدبية وتوقيع الإصدارات الجديدة، ومعرضا للوحات التشكيلية.

مبادرة لتقوية التواصل الثقافي بالقنيطرة

من أهم العوامل التي كانت وراء ظهور المقهى الأدبي بالقنيطرة: انعدام فضاءات ثقافية من شأنها استقطاب المثقفين للتحاور حول مواضيع ثقافية متخصصة، وحتى إن وجد البعض فضاءات ما، فغالبا ما يكون الإقبال عليها ضعيفا جدا وخاصة خلال تنظيم حوارات وندوات أو لقاءات ثقافية. فكان السبيل أن يذهب المثقف إلى أفضل الأمكنة التي تسهل عليه الاتصال بإخوانه الحاملين للهمّ الثقافي.
يمكن أيضا الاستدلال بما وصلت إليه الصالونات الأدبية والأنشطة الثقافية المفتوحة التي عرفتها بعض الدول مثل فرنسا (وباريس تحديدا) من نجاح واهتمام من لدن فئات عريضة من المثقفين والأدباء والمفكرين والفنانين.
وجاءت فكرة المقهى الأدبي بالقنيطرة استمرارا للتجربة التي بدأها المندوب الإقليمي لوزارة الثقافة بهذه المدينة لحسن تاوشيخت، عندما كان يتولي المنصب نفسه بولاية فاس وأقاليم صفرو وبولمان وإيفران، حيث كان يشرف علي تنظيم لقاءات شهرية مفتوحة مع أحد الرموز الثقافية. فاستنتج من تلك التجربة أن ضمان النجاح المستمر والإشعاع الأكبر لمثل هذه التظاهرة يكمن، كذلك، في اختيار فضاء أرحب يكون أغلب المثقفين مستأنسين به ومتعودين علي الجلوس فيه وهم يتبادلون أطراف الحديث وبحضور كؤوس الشاي والقهوة.
كما سعي من خلال المقهى الأدبي بالقنيطرة إلى التعريف بالطاقات الإبداعية المحلية من حيث اهتماماتها وإنتاجاتها. فمدينة القنيطرة عرفت ميلاد واحتضان الكثير من الفعاليات البارزة، الأحياء منهم كالناقد والقاص عبد الرحيم مؤدن، والناقد إبراهيم السولامي، والفنان محمد بناني، والفنان محمد البوكيلي، والقاص العربي بنجلون وغيرهم كثير، والراحلين كمحمد زفزاف، ومبارك الدريبي، وعبد الحميد مؤدن، ومحمد بندفعة... وساكنة القنيطرة غالبا ما تقتصر معرفتها بهؤلاء علي الاسم واللقب دون أن تعرف عنها همومها وإبداعها. ومن هنا، كان هدف المقهى الأدبي تقريب المسافة بين هاته الساكنة وخاصة المهتمة منها بالشأن الثقافي وبين هؤلاء المثقفين والمبدعين.
استضاف المقهى الأدبي بالقنيطرة لحد الآن خمسة مثقفين هم علي التوالي:

الكاتب والصحافي المهدي الودغيري مع تقديم وتوقيع روايته المارد (22 حزيران يونيو 2001).
الأستاذ والكاتب يحيي اليحياوي مع تقديم وتوقيع كتابه الإنترنيت (7 فبراير 2002)
الأستاذة والمحامية نزهة العلوي في موضوع المرأة والتنمية (7 مارس 2002)
الأستاذ والكاتب الدكتور عبد الرحيم مؤذن من خلال اهتماماته وانتاجاته حول مدينة القنيطرة (4 ابريل 2002)
الفنان التشكيلي محمد برادة في موضوع موا والقنيطرة والقنيطرة وموا (14 ماي 2002)
وقد خصص لكل لقاء موقع خاص على الإنترنت تحت عنوان:accespro.net - acces pro Resources and Information. This website is for sale! حتى تعم الفائدة ويكبر التجاوب والتواصل.
ينظم المقهى الأدبي، حاليا، مرة في بداية كل شهر. ويقتصر أساسا علي الأسماء الثقافية المحلية. وقد عرف استقطابا مهما لنخبة من المثقفين. ويأمل لحسن تاوشيخت، مندوب وزارة الثقافة بالقنيطرة، في أن يصبح هذا المقهى تقليدا شهريا راسخا في الذاكرة الثقافية المحلية، خاصة وأنه أصبح اليوم مكسبا للمدينة وللمنطقة، مع ضمان المزيد من الإشعاع له علي المستوي الوطني.
كما يسعي إلى أن يتجاوز المقهى الطابع المحلي، ليحتضن الأسماء البارزة علي الصعيد الوطني وفي كل التخصصات الإبداعية. وهذا الهدف كان مُفكَّرًا فيه منذ البداية، حيث انطلق أول مقهى أدبي مع الأستاذ المهدي الودغيري حول كتابه المارد .
ويتوق مندوب الثقافة إلى أن يتوسع هذا التقليد ليعم أهم المقاهي بالمدينة التي لها من الصفات الجمالية والمجالية اللائقة. لأن ذهابنا إلى المقهى كما يقول يجب ألا يقتصر علي شرب المشروبات، وفي بعض الأحيان قراءة الجرائد، وإنما كذلك التواصل عبر الكلمة والنغمة واللوحة، والأكثر من ذلك تكوين نواد للمقاهي الأدبية، التي يعول عليها في أخذ المشعل، وخاصة فيما يخص المسائل التنظيمية والتأطيرية لهذه المقاهي الأدبية، حتى لا تخرج عن مقاصدها النبيلة والثقافية بشكل خاص .

شعر وطرب في مقاهي الملحون بسلا

دأبت مجموعة من هواة الطرب المعروف باسم الملحون علي الاجتماع يوميا بعد الفراغ من عملها العادي، سواء في المعامل والمشاغل المهنية المختلفة أو غيرها، في مقاه معروفة لديهم بكونها مقرا شبه مستديم لشعراء وعازفين ومنشدين لأدب وفن الملحون، حيث يتبادل رواد هذه المقاهي ما جدّ في ميدان التأليف من قصائد لشعراء من مختلف المدن المهتمة بهذا الفن المغربي الأصيل مثل مراكش وفاس ومكناس وآزمور وتافيلالت مهد الدولة العلوية والتي شهدت ميلاد هذا الفن الفريد من نوعه قبل قرون عديدة، أي في عهد الدولة المرينية لينتشر في دول المغرب العربي وخاصة المغرب والجزائر.
ويصف لنا الباحث الحاج عبد الرحمن الكرومبي، أحد المولعين بفن الملحون وبالموسيقي الأصيلة عموما، أجواء مقاهي الملحون الشعبية قائلا: إن ما يميز هذه المقاهي أو المنتديات الأدبية والفنية هو ما تعرفه مساء كل يوم من تنشيط عفوي، بدون برنامج معروف ولا تخطيط منهجي. فكل يوم يحضر عدد غير معلوم من الرواد.
فهذا يدندن علي آلة سويسدي ، والآخر ينشد قصيدة، وثالث يدقّ علي آلة الدف أو التعريجة، إلى أن ينتظم شبه جوق ، فتعلو الأصوات ، ويتحلق المتفرجون داخل المقهى وخارجه في عفوية، بينما يفرك صاحب المقهى يديه فرحًا عندما تتكاثر طلبات الزبناء لشرب الشاي الأخضر المنعنع (نسبة إلى نبتة النعناع)، في حين يتكفل أحد العارفين بقصّ ربطات الكيف لعشاق التدخين؛ فيدور السبسي (شبه غليون تقليدي) بين الرواد المدخنين ويعلو دخان كثيف يملأ جنبات المقهى.. وهكذا تطول الجلسات أو تقصر حس رغبة الرواد ومزاجهم، ليتفرق الجمع في ساعة متأخرة علي أمل اللقاء في اليوم الموالى أو بعده، أو خلال أمسية الخميس المقدسة لديهم في أحد المنازل طبقا لعادة دارت الأسبوعية التقليدية التي تعرف بها المدن العتيقة من زمان وقد ينتظم هذا الشمل كله خلال نزهات فصل الربيع علي جنبات شالة أو في إحدى الجنان بضواحي المدينة بمناسبة حفل شعبانة الذي يبشر بمقدم شهر رمضان هذا الشهر الذي تعرف فيه هذه المقاهي سهرات يومية تمتد من بعد صلاة العشاء والتراويح إلى السحور.
رد مع اقتباس

الـلـمـبــي

المشاركات: 2,034
تاريخ التسجيل: Jul 2010
النجم الأول غير متواجد حالياً  
قديم 2010-08-01, 08:57 PM
  المشاركه #2
هلا عزيزي,,

في سفرتي الاخيرة مريت من جنب مقهى اسمة مقهى بصير يقع في شارع الزرقطوني,,,وهو مجمع من الشعار والادباء,,,وأتذكر دلني علية أخونا باطمة العربي,,,وكنت وقتها الصبح رايح للبنك اصرف فلوس,,,وكان مليان,,,

وكذلك عندك مقهى فرنسا يجي فيه تجمع أدبي,,,

مشكور اخوي أبو حميد على جهدك المتواصل,,,

تحياتي وأشواقي,,,
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
انتشار للجيش ابو سيف الخيماوي اخبار المغرب 8 2014-11-02 02:08 AM
انتشار الامازيغـ.. حـديدان المنتدى الامازيغي 17 2012-06-15 08:30 PM
المقاهي المغربية أمواج الشمال اخبار المغرب 6 2012-03-08 03:05 AM
ظاهرة انتشار العربات بشوارع الدار البيضاء الدوكالي اخبار المغرب 0 2011-10-16 12:00 AM
اين تقع هذه المقاهي في مراكش ؟؟ al7anooon قسم الاسئلة و الاستفسارات عن المغرب 0 2011-04-04 03:01 PM


الساعة الآن 12:58 AM



1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80