عروض وحجز الفلل و الشقق

السيارات شركات تأجير السيارات

تقارير سياحية

الاستفسارات سؤال و جواب


موسوعه السفر الى المغرب كل ما يهم المسافرين الجدد الى المغرب من معلومات

إضافة رد
موقوف
المشاركات: 378
تاريخ التسجيل: Dec 2015
ahmadhlayel غير متواجد حالياً  
قديم 2015-12-30, 08:18 PM
  المشاركه #1
تافوارت اميرة الأطلس الصغير والفاتنة الساحرة

المقال منقول عن الكاتب
يونس عبدي، كاتب صحافي
[email protected]

اتمنى احد يفيدنا ويكتب عن منطقة الاطلس بتقرير وافي ومفيد لان كل اللي موجد بالمنتدى المدن الكبير وقد كتبوا المشاركين فيها بشكل واضح ولكن المناطق النائية واماكن الصيد واماكن ممارسة الرياضة مثل الصيد وصيد الاسماك وتعلم التزلج وتسلق الجبال والمشي لمسافات طويلة واماكن التخييم وكذلك هناك شيء اخر المحلات والمراكز المهتمة بهذه الرياضات في المغرب فمن لديه اي معلومة ولو كانت صغيرة فلا يبخل بها لتعم الفائدة
هذا طلب من احد الاخوان في المنتدى وقد جمعت له ما استطعت من المعلومات عن اشهر المدن في الاطلس الصغير
مدينة تافراوت، حينما تنساب كلمة تافراوت من اللسان فلابد أن نستحضر، الجمال الكرم وحسن الضيافة إن جاز التعبير، هي مدينة رائعة شامخة الجمال و صغيرة المساحة، جمالها الساحق ألزم زائروها بوصفها بالأميرة الحسناء فعشقوا المجيء إليها والتجول بين دروبها التي يفوح بين ثناياها الجمال وتسلق جبالها الأخاذة بمناظرها الطبيعية الخلابة. تافراوت الأميرة كما يقال تارة والفاتنة الساحرة تارة أخرى، هي مدينة سياحية بامتياز تتموقع بجبال الأطلس الصغير الأخاذة تابعة لتراب إقليم تزنيت وتبتعد عن عملاقة الجمال أكادير حوالي 170 كلم. تافراوت الساحرة الوسيمة كما يلقبها الأهل والزوار، أطلق عليها إسم تافروات لأن مكان تواجدها بين الجبال جعلها عرضة لمياه الأمطار التي تصب وتتجمع فيها، وتعني كلمة تافروات بالعربية شعبة المياه التي تمرر الماء نحو الضفف الأخرى

توجد تافراوت بالجنوب وبين مرتفعات الأطلس الصغير جعل مناخها صيفا حارا وجافا و شتاء باردا ورطبا، لكنه لم يمنع هؤلاء الذين أخذهم الحنين لزيارة منطقة تافراوت وكذا المعالم التي تميزها، ومن بين هذه المعالم الصخور الملونة بمنطقة “أومركت”، هذه الصخور التي قام بتشكليها الفنان البلجيكي فيرام في منتصف الثمانينيات، والتي أصبحت الآن أحد المعالم المميزة لمنطقة تافروات بالإضافة إلى مسجد أداي العريق، هذا المسجد الذي بني على قمة أحدى الصخور بمنطقة أداي والذي تحيط به الصخور من كل الجهات، كما تمتاز المنطقة بالنقوش الصخرية المتواجدة بمنطقة “تازكا” و أشهرها رسم الغزالة ويقول الباحثون في هذا الصدد أن تلك النقوش تؤرخ لحضارة إنسان ما قبل التاريخ، قبعة نابليون الصخرية هي الأخرى معلمة مميزة لتافراوت وتسمى كذلك ”شابو دو نابليون” و هي عبارة عن صخور ملتوية على شكل قبعة تتواجد بدوار أكرض أوضاض، على جبال تافراوت الشامخة الرائعة يتواجد رأس الأسد أو كما يطلق عليه الأهل “أقلال ن إفيس”، وهو عبارة عن نقوش أحدثتها الطبيعة على صدر أحد الجبال حينما ترمقه ترمق عيون أسد منصبة على منطقة تافراوت كأنه يحرسها و يستمتع بجمالها و يتحسس كرم الأهل و حسن ضيافتهم للزائر.
تملحافت و تقشبت وقفت صامدة أمام آفة الاندثار
وأنت تتجول بين أحضانها تكتشف جمالا لم ترى له مثيلا إن صح التعبير وإن جاز، فتافراوت تستمد جمالها بإعتبارها محافظة على عاداتها وتقاليدها التي أضفت من قبل ولازلت للحظة تضفي الجمال الساحق على مناطقها الرائعة التي لا تكاد العيون تغفل عنها، يكفي فقط أن تتجول في سوق تافراوت للخضروات والفضة أو بين دروبها أو ساحتها فتلحظ فتياتا كالورود الحمراء ونساء يرتدين لباس “أملحاف” النسائي كما يطلق عليه بالمنطقة، وهو عبارة عن ثوب أسود طويل تشقه زخرفات خطتها أبدع وأسمى الأنامل التي عشقت المداومة على نسج خيوط الثوب وتكون بذلك محافظة على لباس لطالما تميزت به تافراوت، غير هذا النوع من اللباس فالنساء ترتدين أيام المناسبات الخاصة والعامة مثل الأعراس أو حفلات أحواش نوعا آخر من اللباس لا يختلف كثيرا عن “أملحاف” أو تملحافت كما يطلق عليها بالمنطقة، يتكون من الشربيل وهو عبارة عن حداء مزخرف والفرطيطة أو الصايا وهي عبارة عن تنورة طويلة تتخللها ورود وأشكال هندسية رائعة والقميص يقصد به القفطان.
أدال هو الأخر من بين مكونات هذا النوع وهو عبارة عن ثوب أبيض يوضع أعلى الكتف كما يتكون من القطيب وتزرا وهي عبارة عن تاج من الفضة بالإضافة إلى أسرسر أي الحلي الذي يتدلى من العنق، وكما أسلف الذكر فهذا النوع من اللباس ترتدينه النساء فقط في الأعراس أو أمسيات أحواش لأنه يضفي نوعا من الجمال على مرتديه ويُبرز كذلك الجمال الأمازيغي الساحق الذي تزخر به تافراوت في كل حدب و صوب
هذا للنساء أما بالنسبة للرجال فما زلوا بدورهم محافظين على ارتداء “الدرعة” وهي شبيهة بالجلباب غير أن فتحة تتخللها عند الكتف وتحمل تلك الفتحة حسب الباحثين في الثقافة الامازيغية دلالة قوة و شجاعة الرجل الأمازيغي كما تحمل الدرعة التافروتية أو كما يسميها أهل المنطقة أحيانا بــتقشابت حرف الزاي باللغة الأمازيغية دلالة على التشبث بالأصل.
بالإضافة إلى اللباس فما زلت نساء تافراوت محافظات على الأحذية التافروتية وهي ثلاث (3) أحذية، الأولى تسمى الرحيت يغمرها اللون الأحمر من كل الجهات أما الثانية تسمى تكنضيفت تحيط بها أسمى الزخرفات والألوان المتناسقة التي تبهر العيون، و الثالثة والأخيرة تسمى تنشبلت وهي النوع الأكثر قيمة وجمالا، بين جنباتها يبرز إبداع الصناع التقليدين الأوفياء لهاته الصناعة، و”أحمد الخرازي” هو الآخر من بين هؤلاء الصناع الأوفياء، داوم على صناعة الأحذية تحت سقف السوق بلا ملل ولا كلل يذكر، و يكون بذلك محافظا على هذه الصناعة و تجنيبها آفة الاندثار.
شعلة أحواش الرجالية و النسائية موقدة بعزيمة المهج الوفية لتافراوت
إذا كان الصناع التقليديون ما يزالون محافظين على الإبداع و الصناعة، فإن شباب أحواش بالمنطقة ما يزالون بدورهم محافظين على هذا الموروث الأمازيغي الرائع الذي وقف صامدا أمام رياح الاندثار بفضل ثلة من الشباب الذين حملوا مشعال أحواش وأقسموا أن تظل شعلته موقدة في كل حدب وصوب، و لأنبش أكثر فيه توجهت إلى دوار يسمى تسريرت يبعد عن مركز تافراوت حوالي 10 كيلومترات، حيث كان لي هناك موعد مع حفل أحواش كانت تحيه فرقة تسمى أركان تافروات أحواش، تافروات يسمى أهنقار، ويتكون من مجموعة من الأفراد قد يصل عددهم إلى مئة (100) فرد، يتوزعون بين إنضامن وهم الشعراء و إمهضرن وهم الذين يتولون إعادة بعض الأبيات الشعرية التي يلقيها الشاعر، ولا يمكن أن تكتمل مكونات أحواش هاته دون ذكر فرقة خاصة بالإيقاع تسمى في أحواش بــ”إدبو لونا” و”إدبو كنكا”، وهم العازفون على آلتي البندير والطبل.
أعضاء فرقة أحواش أو كما يسمون بإمهضرن يرتدون بدلة موحدة عبارة عن جلباب يتم تزيينها بالكميت وهي عبارة عن خنجر معلق بواسطة حبل يسمى أسالي، ويرتدون قبعة تسمى الرزى تغطي أعلى الرأس، والخنجر أو الكميت يتميز به الأمازيغ وهو دلالة على القوة و المتانة والشجاعة، أحواش أهنقار يقام في مكان يسمى أسايس أو أبراز، وهو عبارة عن مكان شاسع يمكن فرقة أحواش من أداء رقصتها الجماعية بكل حرية، حيث أن أحواش أهنقار يتميز بعرض مجموعة من اللوحات الفنية التي تسمى أمعكل و النقر، وأمخلف وأمسيس وغيرها من اللوحات التي تضفي روعة على هذا الفن الرائع الذي يأخذ شعراءه مواضيع أساسية ينظمون عليها قصائدهم كالحب والمرآة والسياسة وغيرها من المواضيع ثم يغوصون في حوار شعري يسمى تنضامت.
وتحظى هذه المحادثة الشعرية باهتمام شديد من طرف الحاضرين، بالإضافة إلى أحواش أهنقار فإن منطقة تافروات الفاتنة تتميز كذلك بأحواش الدرست، ويقول الباحثون في هذا المجال أن فن أحواش الذي كانت تتميز به تافروات في الأصل يسمى أجماك، بالنسبة لأحواش نساء تافروات يسمى أسدوا و يختلف قليلا عن أحواش أهنقار الرجالي حيث النساء يغطون أنفسهم بغطاء يسمى الشاش أو الشد وذلك خشيتا من التعرف عليهم من طرف الحاضرين.
“الزقر” …عادة أضفت للحب شرعية
تتميز تافراوت و كذا المناطق المحيطة بها بعادة تسمى “الزقر”، وهي عبارة عن محادثة تتم بين شاب وشابة وتحكم هذه العادة قواعد خاصة تضفي عليها الشرعية، بحيث يتم ممارستها في أوقات معينة وبفضاء عام مكشوف ومتعارف عليه من قبل الأهل، أما لزائري المكان ضيوفا عند أسر يمنع منعا كليا ممارستهم لعادة الزقر مع فتيات المنطقة بحسب القواعد المنظمة لهاته العادة، حيث تنص القاعدة في مثل هذه الحالة بعدم ممارسة الأجنبي للزقر إلا بموافقة أهل المنطقة أو باصطحابه من قبل شبابها ويمكن لممارسي هذه العادة تمييز المرآة المتزوجة بوضعها نوعا من الحلي يسمى تشدات، أما الهدف من هاته العادة هو التعارف أولا و اختبار مدى انسجام الطرفين مع بعضهما البعض، ثم المرور إلى الهدف السامي الا وهو الزواج، محاولات كثيفة للاتصال بباحثين ومهتمين بعادة الزقر و إجراء مقابلة معهم لكنها دامت بالفشل، وكان لذلك أن قصدت دوار تاملوكت الذي يبعد عن مركز تافروات بحوالي 10 كليومترات فأن هذه العادة لحقتها تغييرات عديدة حتى فقدت شرعيتها
أنجبتهم تافراوت قدموا لها و للوطن الكثير
بين جبالها الشامخة الأخاذة برز مجموعة من الشخصيات التي حفرت و خطت اسمها في التاريخ، محمد خير الدين هو الآخر من بينهم، خير الدين الروائي الشاعر والمسرحي أو الأديب إن جاز التعبير الذي اجتاحت مؤلفاته رفوف عشاق الأدب في كل حدب وصوب، خير الدين ابن تافراوت بين دواويرها ترعرع و كبر ولد سنة 1941 بقرية أزرو وادوا ألف مجموعة من المؤلفات أهمها رواية أكادير، مسرحية كلاب جهنم و ديوان نصب تذكاري والمزيد.
رغم وفاته سنة 1995 بعد صراع طويل مع سرطان الفك، فإن إبداعاته و أعماله ما زلت حية و ستبقى إلى الأبد خالدة في الأدهان. ولأتعرف أكثر على خير الدين توجهت في البداية إلى صديق طفولته إبراهيم النجاح المعروف بمنطقة تافروات بــ دا برهيم الكيد، لكن بعد رفضه الحديث عن خير الدين ألزمني بالتوجه إلى الشاعر والفنان الامازيغي الكبير محمد فريد الملقب بزلحوض الذي هو الآخر من بين الشخصيات الأدبية الثقيلة التي أنجبتها المدينة ، محمد فريد سيبحر بي إلى عالم خير الدين للغوص أكثر في حياة هذا الاديب الذي حجزت إبداعاته مقعدا بين مقاعد أكبر الأدباء الاجانب
خير الدين يتقن اللغة الفرنسية أكثر من الفرنسين يقول الشاعر فريد ويضيف أن العالم لا يعلم جيدا أن خير الدين غير الإبداع الأدبي فإنه يمارس الفن التشكيلي، الشاعر والفنان محمد فريد الذي سار على خطى خير الدين أو زلحوض كما يلقب بالمنطقة لكونه يبدع بالأنامل اليسرى، ولد سنة 1959 بقرية أداي وفيها نشأ تنشئة حسنة وبين بيوتها العريقة اكتسب ملكة الإبداع في نظم قصائد امازيغية وفرنسية، وكذا الترجمة، ومن بين أهم مؤلفاته ديوان كلام المنبوذين، عتبة الفجر، أناشيد الحب والقنطرة و المزيد من المؤلفات التي اخترقت الحدود نحو المولوعين بالأدب عامة والشعر خاصة. ففريد حاز على مجموعة من الجوائز الأدبية أهمها جائزة عبد الكريم الخطابي، وجائزة تامينوت وجائزة سعيد سيفاو وجوائز أخرى تقديرا لأعماله الرائعة، ففريد لم يكتفي فقط بنظم الشعر والترجمة، بل اقتحم كذلك مجال النحت على الخشب والرسم على أوراق ناصعة البياض لتحمل فيما بعد رسالة حب وسلام ونضال.
تافروات تلك النجمة الساطعة القابعة بين جبال الأطلس الصغير لم تكتفي فقط بإنجاب خير الدين ومحمد فريد بل استمرت في إنجاب ثلة ممن قدموا الكثير لتافراوت كرجل الأعمال ووزير الفلاحة و الصيد البحري عزيز أخنوش و وزير الفلاحة السابق محمد بوفتاس وشخصيات اقتصادية أخرى تعود في ملكيتها شركات ضخمة كحسن أمزيل المالك لشركة أطلس الخاصة بالصباغات وكلها شخصيات قدمت لتافروات الكثير أدبيا، ثقافيا اجتماعيا و اقتصاديا كما ساهموا في تنمية المنطقة حتى أصبحت من بين أجمل المناطق بالمملكة وأرقها، وجدبت الروس والألمان و حتى الأنجليز، إن جاز التعبير جدبت العالم كله وكبلتهم بأغلال الطبيعة والجمال وأسرتهم بالكرم وحسن الضيافة حتى أصبحوا سجناء أميرة الأطلس الصغير.
تيفاوين على عرش الجمعيات استوت تميز، تألق ونجاح مستمر
مخطئ من قال أن أهل تافراوت يقيدهم الجمود في الحقل الجمعوي، بل إنهم منكبين على ملئ فراغاتهم من خلال المشاركة في أنشطة جمعوية متنوعة تقوم بها عدة جمعيات رائدة بالمنطقة مثل جمعية أفولكي النسوية وكلمة “أفولكي” كلمة امازيغية تعني باللغة العربية “الخير”، هذه الجمعية النسائية الرائدة التي تحدت كل الصعاب و أخذت على عاتقها منذ تأسيسها سنة 2009 منح المرأة التافراوتية المكانة المرموقة التي تستحقها من خلال إبراز موهبتها في مختلف المجالات عن طريق دعمها و تشجيعها..
في مستهل شهر مارس تشهد أحضان مدينة تافراوت تظاهرة وازنة تساهم في إبراز المدينة و تحسين صورتها من حسن إلى أحسن وتسهر على تنظيم هذه التظاهرة جمعية اللوز والمتمثلة في مهرجان اللوز الذي تتخلله أمسيات موسيقية ومعارض لمنتوجات محلية وندوات علمية وثقافية، ويسعى هذا المهرجان إلى رد الاعتبار لشجرة اللوز بالمنطقة،
يستحيل المرور دون ذكر أهم جمعية بتافروات وهي جمعية تيفاوين أو الأنوار باللغة العربية و تعتبر من بين الجمعيات الهامة الناجحة والمتألقة المتميزة على مستوى تافروات والوطن، بإعتبارها جمعية تنظم أسمى وأرقى التظاهرات بمنطقة تافروات كمهرجان تيفاوين الذي يقام منذ سنة 2006 في فترة الصيف والذي يسعى إلى تسليط الأنوار نحو تافروات الساحرة، هذا المهرجان الضخم و الوازن تتخلله مجموعة من الأنشطة المميزة كالزواج الجماعي الذي كتب له القدر النجاح والاستمرار،
الكلام في حقها لا يكفي ، الكافي زيارتها و تبادل الإبتسامة مع أهلها
ينسيك جمالها منعرجات طريقها، وتجد في مناظرها الخلابة عزاء عن تعب بُعد المسافة ومشقة المسير، كل منظر يسلمك لآخر أروع منه، أشجار اللوز تلوح فرحا من كل جوانب الطريق، مرحبة بقدوم الزائر ولسان حالها يردد من أعلى القمم "أنا ها هنا أختزن الجمال والهدوء بين أدرعي الصماء، ...اسألوا عني النحل والطير والفراشات والسناجب، فسحري عم الشجر والنهر والحجر...وجبالي خط التاريخ أسمائها بمداد أحمر"، إنها "تافراوت" لؤلؤة الأطلس الصغير التي تغنى بها الشعراء فشحذوا قوافيهم ومدحوا ووصفوا فما أحصوا جمالها!!!، انبهر السياح بتضاريس مناطقها وبراعة طبيعتها فالتقطوا الصور وشققوا الجبال وعبروا الوديان فما أشفوا الغليل !!!
وتبقى "تافراوت" هذه، تختزن عبق التاريخ عبر الزمن، وتدخر ما لا يدخر غيرها من ألحان عذبة تردد صدى المرتفعات قوافيها، وتؤثث الطيور أفق سمائها، وتكشف الشمس عن لمعان سهوبها ووديانها، ورواسيها المنحوتة ببصمات أهاليها على مر الدهور...
وتقع "تافراوت" على بعد حوالي 130 كلم جنوب أكادير عبر أيت باها، وحوالي 100 كلم شرق تزنيت، فهي مدينة سياحية صغيرة تتميز بالطراز المعماري التقليدي، وتعتبر عاصمة جبال الأطلس الصغير، ويكسو شجر اللوز جل أراضيها مما يضفي على هذه المناطق رونقا وجمالا في فصل الربيع.
تمر صور المناطق المتتالية أمام أعيننا ونحن متوجهين صوب تافراوت، فكانت البداية من تزنيت في اتجاه الشرق حيث توقف بنا المشهد بــ"تيغمي" التي ابتسمت لنا ابتسامة ورثتها من أهاليها المجبولين بالكرم والترحاب بالزوار عبر الأزمان، واصلنا الرحلة فعانقتنا مناظر "أفود" و"أكردوس" التي يوجد بها قبر الشيخ ماء العينين أحد رجالات المغرب، ولم نبال برتابة الزمن والجبال ترافقنا من كل صوب حتى بلغنا "جمعة إداوسملال" حيث تفترق الطرق المؤدية إلى تافراوت إحداهما عبر منطقة " أزربي" والأخرى عبر "تهالة"، وكان الاختيار بين منظرين جميلين صعب للغاية، واختار الفؤاد مما رأى فسرنا صوب "خميس أيت وافقا" حيث أدهشتنا منعرجات " تيزي ن عمران" التي سلمتنا بسلامة لمناطق "أيت بونوح" و"أفلا ءيغير" و"تي واضو" لتحتضننا "زاوية تيكيدشت" وهي إحدى منارات العلم بسوس أسسها أحمد بن محمد الميموني في القرن الحادي عشر الهجري، وتخرج منها العلماء والفقهاء وذاع صيتها في ربوع سوس
ولا عجب أن تنال هذه المدارس العلمية العتيقة إعجاب الشعراء الأمازيغ الذين وقفوا عند علمائها وأخذوا استشارتهم في مواقف عدة، وتلك شيم العديد من الشعراء الأمازيغ الذين نجد بصمات هؤلاء العلماء والفقهاء في قصائدهم الشعرية الأمازيغية، بل عمد هؤلاء الشعراء إلى استقاء بعض المضامين من القرآن الكريم كما في قصيدة للشاعر “محمد أبعمران” يحكي فيها قصة نبي الله سيدنا يوسف عليه السلام، أو لدى الحاج عمر واهروش رحمه الله في قصيدة تتحدث عن الابتلاء الذي حل بسيدنا أيوب عليه السلام – رغم ما سجل عن هذه القصيدة من ملاحظات – فنجد أن هؤلاء الشعراء يستشيرون من حين إلى آخر العلماء أو الفقهاء حتى تستقيم مواضيع قصائدهم ولاسيما عندما يتعلق الأمر بفتاوى أو نوازل فقهية.
“تمكيدشت” في الشعر الأمازيغي …
ولابد أن نتوقف بالمناسبة عند مقتطفات من قصيدة طويلة عنونها الشاعر محمد الدمسيري رحمه الله بــ“تيمكيدشت”، مجد فيها علماء سوس وأثنى على القبائل المحيطة بالمدارس العتيقة لإكرامهم الطلبة وشيوخ العلم بهذه البوادي، واصفا حفاوة الاستقبال التي يتلقاها كل من قـدم إليها قائلا :
ؤزنغ ياتبرات إمربا أتلكم بابنسي / بعثت رسالة علها تصل صاحبها
أداغ كن سيباب أركيغ نزرا تمكيدشتي / حتى تكون لي سببا لزيارة “تمكيدشت"
أراغ تنت أدرن مدن غار س لخير إكوتني / حيث يحكى لي عنها بالخير الكثير
أويغ سيس ؤكان رجانا دلفرح إكوتني/ وكان رجائي وفرحي لذلك اليوم كبيرين
أكايكات لعيد لميلود ريغ أكيم زورغي/والموعد كان يوم عيد المولد النبوي الشريف
أكيسنت هضرغ إشرفا هضرغ إطلبانسي / لأنظم فيها الشعر لشرفائها وطلبتها
نضالباك دوعا – ن فربي أكرا دي ماكارني / وأطلب دعاء كل من التقى هناك
حب أهل العلم من الأخلاق الفاضلة …
يعود الشاعر ليؤكد على أن العلماء أو أولياء الله يستحقون كل حب وتقدير ومن لم يستطع بلوغ هذه الدرجة فليكتف فقط باحترامهم والترحم عليهم لينال أجر الدعاء، ليمر الناظم مباشرة إلى الثناء هذه المرة على مناطق محيطة بـ”تيمكيشت” كـ “أداي” و”تافراوت” و”أنامر” و”أكرسيف”و “أييغد” ليصل إلى “تنالت” قائلا :
ونا إكان أمومن فهمن إكدا –د لحاديثي / من كان مؤمنا و تفقه في الحديث
ألا وليا – ن ربي إسا تنتحوبون إزاعمي / يذوب قلبه في حب أولياء الله
أكيسن ؤر ءيتيني لعيب إكتن غ لقلبنسي / و يحترمهم و يتجنب إدايتهم
إغاسناك ؤر إسوكير أميا إدعوديسني / أو يكتفي بالدعاء الصالح لهم كأضعف ما يملك
تلك هي "تيمكيدشت" التي لم تغادرنا بعد أن زرنا مرافق مدرستها العلمية التي انكب فيها الطلبة على حفظ كتاب الله تعالى ودراسة المتون العلمية والفقهية، فواصلنا المسير صوب واحة أيت منصور وهي منطقة سياحية يقصدها الزوار من كل أرجاء المعمورة، ومنها إلى "تاسريرت" و"أوسيفت" و"أكرض أوضاض" حيث المناظر الساحرة من جبال عالية وتضاريس مختلفة الأشكال.
ننتقل بين مناطق تافراوت كل منطقة تنسيك سابقتها ... وشجر اللوز يرافقنا دوما كظلنا و لسان حاله يردد "أنا هاهنا أسقيكم عطر ورودي البيضاء الناصعة أينما حللتم، ومعي النحل والطيور شاهدة على كرمي وحبي للزوار على مر الزمان ".
تغيرت TIGHIRT
- هي منطقة لها خصوصياتها و مميزاتها ما يؤهلها لأن تقف وكلها ثقة في مواجهة باقي المناطق الأخرى ؛ هي لا تقل أهمية لا من حيث وضعها الإقتصادي و لا الإجتماعي و الثقافي،
كلها إمكانيات و مميزات تجعل من سكانها أكثر افتخارا و اعتزازا بمنطقتهم التي لا تخلو من إرث تاريخي عريق ، وما يعزز و يوطد هذا الوضع هو محافظة السكان على هذا الإرث أو الموروث التاريخي و كذا الثقافي بما هو الوجه و المرآة التي تنعكس عليها هوية المنطقة برمتها.
ليس من السهل على اللغة أن تستوعب كل ما تدخر عليه هذه المنطقة في جوفها من مميزات وخصائص ، من أفراح وأتراح، من نجاحات وكبوات، من تقاليد راسخة في الأبدان و الأذهان، كيف للكلمات أن تفجر نفسها في حضرة مملكة غادرها النسيان و التصقت بها الذاكرة و لاتريد مغادرتها ، إنها ذاكرة حية مفعمة بالآمال و الطموحات وإرث غير قابل للبوار أو الكساد، لا تستطيع اللغة بإمكاناتها النحوية و التعبيرية سوى أن تترجم نفسها في شذرات من هنا و هناك، لأنها منطقة تعجزاللغة عن احتوائها . لكن من المعلوم ، أ ن اللغة قادرة على أنها تطوع ما لا يقبل التطويع ، تفجر ما لا يقبل التفجير ، تنقل الحدث فور حدوثه، تنقل الكلام من مساراته الملتوية إلى حيز النطق و التحقق.هذه هي اللغة ،لا شيء يردعها ولا حتى يفكر أن يتملص من سطوتها.
تقع منطقة تغيرت TIGHIRT جنوب شرق مدينة تزنيت ،وتمتد على مساحة 180كلم2 تقريبا،تحدها شمالا جماعة سيدي احمد أموسى ،وجنوبا إفران الأطلس الصغير التابعة لإقليم كلميم، ومن الشرق تحدها جماعة بوطروش وإبضر ، أما غربا فتحدها سبت النابور وأيت الرخاء.
ترتفع منطقة تغيرت عن سطح البحر بعلو يقدر بحوالي 1000م ،ويغلب على تضاريسها الطابع الهضبي مع وجود بعض المناطق المنبسطة . أما على المستوى المناخي فيعتريها طقس يميل إلى الحرارة خلال الصيف و البرودة في الشتاء.
في فصل الشتاء ،تعيش تغيرت فترة أكثر إثارة ، تلبس حلة جديدة كما لو أن عيدا قد أقبل، في هذا الفصل تضحى متماثلة و مشابهة لمدينة عالمية ذات الصيت العريق و التليد؛إنها مدينة الأحلام البريئة هي العاصمة البريطانية لندن LONDON .أين يكمن هذا التماثل؟ يتجسد في الضباب المتردد دائما على أرضها ، وتغطي جبالها التي تحاصرها من كل الجوانب، وتكاد الرؤية تنعدم، سحب تخترق الأنفاس و تجعل الجسم يتفاعل معها و إحساس بقشعريرة تدب في الجسم كله ، لكنه منظر يمتع النظرة و يغريها بالمشاهدة و التأمل.
تنتمي تغيرت إلى قبائل إمجاض وهي قبائل تنتشر في مناطق شاسعة من غرب الأطلس الصغير،وتمتد بين خطي عرض29.30 و 29.20 و خطي طول 9.30 و 9.10 .
تقدر ساكنة هذه المناطق بحوالي 38000 نسمة من أصل 64597 نسمة إجمالي ساكنة دائرة لخصاص . لكن إداريا صارت هذه المناطق تابعة لإقليم سيدي إيفني ، بعدما كانت في الماضي القريب تابعة أو موضوعة تحت نفوذ إقليم تزنيت.
جماعة تغيرت هي المعقل ، وهي الأصل ،هي النواة و المركز ،هي القلب النابض و الدينامو الذي يضخ في شرايين المناطق المجاورة لها دماء جديدة نقية ،خالية من كل ما قد يفسد خلاياها، المناطق المتاخمة لهذا المركز نذكر منها على سبيل المثال لا الحصرجماعات مثل جماعة إبضر و سبت النابور و بوطروش و أنفك . تقدر مساحة جماعة تغيرت ب 190كلم2 ،أما من حيث ساكنتها تقدر ب 8205 نسمة ، أما جماعة إبضر 65كلم2 ، تصل ساكنتها إلى حوالي 5491 نسمة، سبت النابور 100كلم2 و 4649 نسمة ، أنفك 330كلم2 و 8151 نسمة.
تزنيت
تشكل مدينة تزنيت المجال الحضري الأكثر قربا بالنسبة إلى ساكنة تغيرت ، هي الملجأ الآمن الذي يستقطب كل من أراد أن يدبر احتياجاته و يقتني ما يلزمه من أشياء ؛ هي القبلة السياحية المفضلة التي تعتبر في عمقها متنفسا حقيقيا لآستنشاق حركية الحياة و الإستئناس بروح المدينة و ضجيجها الصاخب، وحركات المشاة و السيارات و كل ما يجعل الحواس مستيقظة و متأهبة و ليست في حالة من الكسل الفكري و الخمول الشتوي . تبعد مدينة تزنيت عن تغيرت بمسافة 60كلم ، القبلة غير قصية ،فوسائل النقل متاحة ورهن الإشارة مع الأخذ بعين الإعتبار عامل الزمن فهو محدد ومحسوم أمره.
حافلات أزغار الكبرى AGB تبصم حضورها قبل أن تداعب الشمس أرض تزنيت النائمة، قبالة مسجد السنة و مقهى أوروبا تنتصب الحافلات في مواقعها و هي منذورة للإندفاع نحو وجهتها المألوفة، الخامسة صباحا، لا أحد في الشارع سوى رنين أصوات محركات بعض السيارات التي يسمع صداها من بعيد بين الفينة و الأخرى. يصعد رجل يتردد باستمرار على ركوب الحافلة و في أوقات معينة لا يخاذلها، ينطلق السائق و يشرع الرجل في النوم و لا يستيقظ إلا في اللحظة التي يشعر فيها أنه قد وصل إلى محطته، يناضل ضد الزمن الغادر، ينتشل قوت يومه من فم بركان، التعب باديا على محياه، لكن إرادته من حديد و القوية طردت مفعول الإستسلام من عقر دارها. يوم الجمعة هو اليوم الأكثر تميزا دون الأيام الأخرى، إنه يوم السوق الأسبوعي، ومنطقة تغيرت المعروفة أصلا بجمعة تغيرت نسبة إلى سوقها الذي يأتي إليه الداني و البعيد، الزائر و الغريب، السائح و الجوال، يأتي إليه الناس من كل حدب و صوب ، تتوجه الحافلة ناحية الطريق المؤدية مباشرة إلى مدينة كلميم ، لوحات التشوير تشير إلى مدن العيون، ، كلميم ، بويزكاران وعاصمة الدولة الموريطانيا نواكشوط،وسان لوي ،وكم من الكلومترات التي يجب قطعها للوصول إليها. تسير الحافلة مارة على قرى الركادة ، وأولاد جرار، على بعد كيلومترات عن أولاد جرار تلوح مقهى العرايكيب من بعيد، وتسير الحافلة مع هبوب رياح العلو التي بدت تخترق جسد الحافلة المنهك، وتجبرها على تغيير سرعتها كل مرة، تبعد الآن لخصاص ب 15 كلم و كلميم ب 70 كلم ، تترك الحافلة الطريق الرئيسية ملتفتة شمالا حيث تصعد نحو قرية ميرخت المنضوية تحت نفوذ دائرة لخصاص بمعية سيدي احساين أوعلي، تتوقف و يصعد رجال محملون بلوازمهم الضرورية للتسوق. في هذا اليوم ، تتوقف الحافلة مرارا و تكرارا ، تصل إلى أيت الرخاء بعدما تسلقت محنة العقبة المضنية التي تعاني منها الشاحنات المحملة بالأثقال.
أيت الرخاء مفترق للطرق بين من يود التوجه إلى سيدي احمد أوبلعيد التي تبعد بحوالي 6كلم و تغيرت ب 20كلم؛ فالمدة التي تقضيها الحافلة للوصول إلى تغيرت حوالي ساعة و نصف، أما سيارات الأجرة ذات اللون الأخضر فتختصر المسافة إلى حدود ساعة زمنية. لكن في حالة آختيار سيارة الأجرة فلن تنطلق إلا أن يكتمل العدد، وما عليك إلا أن تمارس رياضة الإنتظار ، إنه طقس إنساني مميت، إنه العذاب الأبدي الذي يجتاح الكينونة الإنسانية ويجعلها على شفا هاوية من السقوط في فراغ يبيد الجسد و الذهن.
صبيحة السوق الأسبوعي، أمام مقر الجماعة القروية و قيادة تغيرت ،يخيم جو مختلف عن باقي الأيام الأخرى، تبدو الحياة متحركة تسكنها الهرولة، الكل يساهم في هذا الإحتفال بهذا اليوم، هو ضيف شرف ليس بثقيل تقدم له كل لوازم الضيافة المعروفة عن ساكنتها، ولا يكون ثمة تقصير من شأنه، أمام مقهى أحمد أومولود تتخذ سيارات الأجرة صفوفها ، وهي تحج بكثرة خلال هذا اليوم، أصوات الباعة المشفوعة بالميكروفون يتردد صداها في الأعالي، طفل رفقة أبيه يقيس هندامه الجديد هو عبارة عن زي تقليدي يتميز به سكان المنطقة و الفرحة تغمره ولا يخفيها، هو زي تقليدي قد يتخذ مرة شكل الدراعية تارة،وطورا شكل جلباب مع تعدد في ألوانها وأحجامها. من المميزات الأكثر فرادة التي تتخلل هذه المنطقة والتي قد تشد أنظارك و تستهويك هو اللباس الموحد بين مختلف الفئات العمرية ، هو القاعدة و لن تصادف حالات آستثنائية ، هو لباس بمثابة تقليد عريق موروث جيل عن جيل، فهو يحافظ على الإستمرارية ؛هو إرث تاريخي لا يجب إتلافه أو طمس معالمه.
يقال على أن الملك مولاي إسماعيل أثناء ولادته حمل على وجه السرعة مباشرة إلى المدينة الزيتونة مكناس ، وهي عائلة أغلب أفرادها يحترف مهنة الجزارة...".
السوق كمكان لتبادل السلع والأشياء ،يمنع على المرأة أن تلج أبوابه المقدسة، السوق إحتكار شرعي ومقبول بالنسبة للرجل، هو الملك المشاع الذي يزهو فيه الرجل و يمرح و يترح؛السوق ملتقى للرجال و لنزعة ذكورية سارية المفعول.فالرجل هو الذي يتكفل بالتسوق من حيث أن هذا الأخير هو معقل للذكورة بآمتياز،في حين أن المرأة يستحيل عليها أن تلجه على آعتبار أنه طابو بالنسبة إليها عليها ألا تدنو منه.مفهوم الذكورة هو بمثابة ثقافة مهيمنة بقوة، وثمة تمظهرات وتقسيمات تزكي هذه الثقافة ، على المرأة أن تتشبت ببيتها حيث رائحة الأنوثة تكتنفه، إبداء الطاعة و الخنوع لكلمات الرجل بما هي أوامر إلهية منزهة عن الخطأ و الدنس، ففيى لب التقسيم للعمل ثمة مفعولات للهيمنة و الجبروت و التي يتم تبريرها أنطلاقا من الفرضية التي أكل عليها الدهر و شرب وهي فرضية الإختلافات البيولوجية. فالسوق هو الصيغة التي تترجم فيها الذكورة و تتضح. الذكورة هي تمرين واستعداد يجب أن يصقل،"بعد الولادة ، يوضع الطفل على اليمين(جانب ذكوري) من أمه المستلقية بدورها على الجانب الأيمن. وتوضع بينهما أغراض ذكورية بآمتياز، كمشط للندف وسكين كبير و مقطع وواحدة من حجارة المنزل. كذلك هي أهمية قص الشعر للمرة الأولى مرتبطة بأمر أن الشعر،وهو أنثوي، هو أحد الروابط الرمزية التي تربط الطفل بالعالم الأمومي،وإلى الأب ترجع مهمة القيام بتلك القصة الإفتتاحية بالموسى، وهي آلة ذكورية ، في يوم الإنفصال بالناير، وقبل الدخول الأول بقليل إلى السوق، أي في عمر يقع بين السادسة و العاشرة. ويستمر عمل الترجيل أو إزالة التأنيث déféminisation بمناسبة ذلك التقديم في عالم الرجال ومناط الشرف و الصراعات الرمزية الذي يتمثل في أول دخول إلى السوق... "(1) .
حياة المرأة تنسجها في صمت مطبق، وفي خانة الهامش المنسي و المنبوذ، في حين أن الرجل ينسجها على دائرة المركز ونواته الصلبة. ما على المرأة سوى أن تلتحف النسيان ، وتخون الذاكرة، المراة هنا غير مرئية ،فهي تتحاشى كل لقاء أو صدفة، أو التقاء، تمشي وعيونها مسمرة على الأرض، عندما تصادف إحداهن أو جماعات يتبادلن الحديث وأنت تحاول أن تصعد الجبل لآستنشاق هواء رطب و خفيف يقمن بتغطية و جوههن،ولا تظهر سوى العيون كتعبير عن ثقافة ما فتئت تترسخ و تحافظ على نفسها على مر الأجيال و التاريخ من مغبة التلاشي و الإندثار و المحو.
خلال الحفر الأركيوبوجي للبنية الكامنة التي تتخفى من ورائها مفعولات هذه الثقافة و تختمر، نجد على سبيل المثال حفلات عقد القران.ومنطقة تغيرت في الحقيقة لها خصوصياتها و فرادتها التي تنفرد بها عن باقي المناطق الأخرى سواء في جهة سوس ماسة درعة أو في باقي الجهات المغربية المتبقية.هي طقوس تشكل كلمة إسيكل مبتدأها؛هي كلمة أمازيغية مشتقة من الفعل "إسيكل" الذي يعني طلب و بحث، وهو الحدث الأول الذي يسبق العرس، فبعدما يرغب الشاب في الزواج ،فإنه يخبر والديه بواسطة أحد رجال القرية ،فيبادر الأب إلى طلب الفتاة من أبيها، إلا أن الطرفين غالبا ما يسعيان إلى أن تتم هذه العملية في ظروف تطبعها السرية التامة الى حين كتابة عقد الزواج ،كي لا تتسرب الأخبار إلى الآخرين ،فيفسد هذا الزواج عن طريق ما يمرر من أخبار كاذبة إلى العريس حول العروس، أو إلى هذه الأخيرة حول العريس، لذلك يتم آختيار الليل كوقت للذهاب إلى بيت أهل الفتاة قصد طلبها من أبيها.
عندما نتأمل تفاصيل وسيناريو هذه البداية ،يبدوللعيان أن مدلول الفعل باديا و متعينا ومهيمنا ، مترسخا و جاثما؛ وعندما نتأمل كلمات مثل: بواسطة،السرية، الإعتقاد، بمعنى الإعتقاد في فساد الزفاف، يظهر على أن مضمون العلاقة بين الأبناء و أوليائهم مشمولة بمنطق محافظ، فالإبن لا يفصح عن سريرته لمن هم أقرب إليه منه إلى الآخر ، الغريب. فالآخر هو الذي يتدخل و يهدم جدار الصمت ، وما كان في سريرته مختفيا يصير الآن مرفوعا نحو العلن و الجهورية.هي طقوس تحمل في ذاتها إيحاءات و رموز و دلالات ،وتعبر عن الوضعية الإجتماعية التي تحتلها المرأة داخل نسق أو منظومة تفكير معين. "واقع المرأة من خلال حيثيات و طقوس الأعراس هو جزء من مشروع دراسة أنثروبولوجية للمنطقة نشتغل عليه حاليا. "
تنتمي منطقة تغيرت إلى قبائل إمجاض ذات التاريخ المجيد، و التي دافعت و ساهمت بالغالي و النفيس؛ تعيش مجموعة من الإكراهات تحد من عزيمتها وإرادتها في المساهمة في تقدم المنظومة الإقتصادية للبلاد، لكن رغم كل الصعاب و الإكراهات الموضوعية فإنها لا تقف حجرة عثرة أمام صلابة أفراد الساكنة اللذين تنطوي أنفسهم على غيرة قوية نحو جذورهم و أصولهم غير القابلة للإقتلاع من تربتها الصلبة؛فثمة مجموعة من الجمعيات التي تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، وترميم ما يمكن ترميمه، وتضميد ما يمكن تضميده من الجراح التي باتت مفعولات التهميش تطالها ،وإيقاف نزيف لا تدري إلى أين سيجد توقفه.كيف السبيل إلى الخروج من ظلمات الكهف إلى نور الشمس الساطع و الساكنة لا تعلم ما العمل؟ بين آجتياحات البدو الرحل التي تعيث في الأرض فسادا ،وبين جنون الخنازير البرية التي تلتهم الرطب و اليابس؟ ترى أين المفر من هذه المتاهة الغريبة.
تستفيد ساكنة المنطقة من فرص التعلم نظرا لتواجد مدرسة للتعليم الإبتدائي "المعري"، و التي يستيقظ وعي الأطفال فيها على حقيقة الأبجديات الأولى ويحتكون بها، بالإضافة إلى الثانوية التأهيلية محمد اليزيدي ،التي تأسست سنة 1994 من القرن الماضي، وهي تتوفر على مكان-داخلية- لإيواء جميع التلاميذ اللذين يرغبون في متابعة الدراسة و الإلتحاق بالتعليم العالي؛ تستقطب كل الأفواج التي تأتي من كل الأماكن و الدواويرو المداشر المجاورة كإبضر و بوطروش،إدبنيران،إسكوير،سب ت النابور،أيت المحفوظ.....
الموسيقى لغة الروح والجسد؛هي الكلمات التي تحرك الأرواح الساكنة ،وتجعل الجسد يعبر عن نفسه من خلال الرقص؛ وسكان تغيرت مشمولين بهوس لا مثيل له نحو الموسيقى و الرقص و يخلقون فرص للحياة و الفرح؛ فالفرح وحده يستحق أن يدوم و يخلد. في هذا الصدد، تتميز منطقة تغيرت بهيامها بأحواش و هي موسيقى مقرونة برقصات وكلمات و أصوات، أحواش إدوا سملال له العراقة و الصيت في نفوس الساكنة. لماذا لا يفكر أهل القرار و المجتمع المدني و السكان في خلق مهرجان يعملون على تسميته "بمهرجان موسيقى أحواش " ، كي تكون المنطقة أكثر شهرة و معقل للسياح المغاربة و الأجانب،ولتفادي كل نسيان أو تهميش.
بجبالها المكسوة بنبات أزاكونيت و الدغموس ، وببردها القارس الذي تعيش تغيرت تفاصيله وفصوله كاملة، تستمر قصة هذه المنطقة مع الحياة ،وكفاحها من أجل ألا تضيع جهود الأسلاف هباء منثورا، وألا يضيع تاريخ طويل من العطاءات وتضحيات لا تنسى.
تحياتي

التعديل الأخير تم بواسطة ahmadhlayel ; 2015-12-30 الساعة 08:24 PM
رد مع اقتباس
 الصورة الرمزية شيرازي
مزعوط قدير
المشاركات: 152
تاريخ التسجيل: Apr 2015
شيرازي غير متواجد حالياً  
قديم 2015-12-30, 09:03 PM
  المشاركه #2
شكرا لك على الشرح الوافي
رد مع اقتباس
موقوف
المشاركات: 378
تاريخ التسجيل: Dec 2015
ahmadhlayel غير متواجد حالياً  
قديم 2015-12-30, 09:38 PM
  المشاركه #3
حياك الله اخي العزيز
رد مع اقتباس
موقوف
المشاركات: 378
تاريخ التسجيل: Dec 2015
ahmadhlayel غير متواجد حالياً  
قديم 2015-12-31, 04:54 PM
  المشاركه #4
بصراحه جميله
رد مع اقتباس
 الصورة الرمزية nightmare
مزعوط نشيط
المشاركات: 111
تاريخ التسجيل: Jan 2016
nightmare غير متواجد حالياً  
قديم 2016-01-08, 02:13 PM
  المشاركه #5
شرح وافي وجميل
رد مع اقتباس
موقوف
المشاركات: 635
تاريخ التسجيل: Jan 2016
الفجر البعيد غير متواجد حالياً  
قديم 2016-01-11, 08:58 AM
  المشاركه #6
شكرا اخي كفيت ووفيت
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اميرة كازا شكرا من الاعماق نجد ديرتي تجارب الاعضاء في المغرب 12 2016-03-07 11:46 AM
اميرة كازا بلانكا كيف وضعها ابو عدنان قسم الاسئلة و الاستفسارات عن المغرب 6 2015-04-04 01:50 AM
تحية من اميرة الصحراء اميرة الصحراء الاستراحه 4 2013-06-23 06:30 PM
الجد مع حفيده الصغير بدرالدمام الارشيف 3 2012-08-13 12:29 PM
شفشاون ((الأندلس الصغير)) saadora السياحة والسفر الى بقية مدن المغرب 20 2011-08-29 06:14 AM


الساعة الآن 10:12 AM



1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80