أما عن التلفظ بالنية
ما اعتاده جماهيرُ المسلمين اليومَ وقبلَ اليوم، وما تَقَرَّر في بعضِ الكتب الفقهية مِن أنَّ التلفُّظَ بالنيةِ سُنَّة
منهم مَن يقول: سُنّة مستحبة
فماذا يفعلون بقولِ هٰذا المؤلف، وهو إمام مِن أئمة المذهب، أو عالِم من علماء المذهب، وهو يَحشُر التلفظ بالنية تحت عنوان: (سُنن الصلاة)؟! فيضطرون أن يَسلكوا طريق التأويل؛ وذٰلك -بلا شك- ألطف مِن التخطئة الصريحة المكشوفة
ي أن مِن السُّنّة التلفظ بالنية، هذا خطأ
كما يقول ابن القيم في "زاد المعاد" وغيره: (لم يثبت عن الرسول عليه السلام، ولا عن السلف، ولا عن الأئمة الأربعة أنّ التلفظَ بالنية سنة). وانتهت المشكلة، ومَن ذا الذي لا يخطئ؟! أبى اللهُ أن يتم إلا كتابه.
ولذٰلك؛ التلفظ بالنية في كلِّ الطاعات والعبادات: مِن البدع الدَّخِيلة في الدِّين، فإذا قمتَ تصلي؛ لا تقل: نويتُ أن أُصلّي لله تعالى أربعًا .. ثلاثًا.. اثنتين؛ مقتديًا منفردًا إمامًا، هٰذا كله من لغو الكلام، لا سيما وأنت تباشر به ربَّ العالمين؛ تقف بين يديه فتُعَبِّر له عن نيتِك، وهو يعلم السِّرَّ وأَخْفى! وإنما يجب أن تفتتحَ عبادتَك وصلاتَك بـ(الله أكبر)، وقد جاء في "صحيح مسلم" مِن حديث السيدة عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْها:
(أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ وَسَلَّمَ كان يَسْتَفْتِحُ صَلاتَه بـ(الله أكبر) بالتكبير). [يُنظر "صحيح مسلم" 498].
الصيام -الذي نحن بصدده الآن، وأنه يجب تبييتُ النيةِ في الفرْض في رمضان- ليس معنى تبييتِ النيةِ أن يقول القائل بلفظِه وبقلبه: نويتُ أن أصومَ غدًا لله تعالى، لا. قل في قلبِك فقط، استحضِر نَفْسَك أنك صائم، واستحضِر أنك غدًا عازمٌ على الصيام، هٰذا هو النية.
التعديل الأخير تم بواسطة رانا ; 2013-07-24 الساعة 01:20 AM