عرض مشاركة واحدة
ساري أحمد
مزعوط نشيط
المشاركات: 134
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: ليساسفة casablanca
ساري أحمد غير متواجد حالياً  
قديم 2014-09-09, 10:46 AM
 

تدافع الأوكسجين إلى حرم صدري ، فرحتُ أطوفُ كالمجنون حول حمى المشهد الماثل أمامي
سيارات الأجرة الكبيرة ذات اللون الفاتح ، صخب البشر ، وقعُ الأقدام ، تراتيلُ القادمين وآهات المسافرين
تلك النخلات المائلة جزئياً على متن السماء ، ابتسامةُ تلك الطفلة ، كآبة تعتلي أخرى ..!
نسيتُ نفسي تماماً حتى تهتُ في مكاني ، ولكم حُرية التعبير !
كيف لمسافر أن يتوه وهو في مكانه يتأملُ الحُلم و روعة الحقيقة في آن واحد.


ابن خالتي ينادي : السائقُ بانتظارنا السائقُ هناك
لم أحرك ساكناً وآثرتُ متابعة غزل الأحرف بداخلي
فلا شيء يعدلُ هذه اللحظة ( كنتُ أظنُ بأني لن أجدد الزيارة)
بداخلي يصيحُ طفل : أبي وصلتُ إلى الدار البيضاء ، أمي أنا بخير
الغريب في الأمر كله بأنه لم يتعرض ولم يعرض لي أيا من كان خدمته
أو الركوب إلى سيارة الأجرة، وكنتُ حينها اعتقدُ بأنهم يرون مجنوناً هارباً
من أحد المصحات العقلية.






بعد إلحاح من بقية المجموعة التي معي ركبتُ السيارة التي تم كراؤها من المطار
عن طريق ابن خالتي ، كان السائقُ يتحدثُ بلباقة و بلهجة سريعة للغاية ، وكانت أذني تحاول
التقاط أي حبة عشق أو حبة بندق يمضغها العَقل أثناء الحديث.
عرجنا على الكثير من المشاهد الجميلة ، تلك الخُضرة المتدلية
والهواء المنعش الذي يلجُ الرئة دون استئذان فيجعلها مدمنةً لكل الشذرات والعُطور " الكازاوية " ..
اقتربنا من المدينة والعينُ تصافحُ كل التفاصيل ؛ مبان فرنسية و لوحات إعلانات كبيرة ، رائحة " المازوت "
تلك الأضواء الخفيفة والأطفالُ وسط الطريق .
تراكيب عجيبة غريبة ، توحي إليك بأنك تحتضنُ شيئاً فريداً .






لا زلتُ متذكراً أول حي سكنا به بعد أن تم التنسيقُ من قبل ابن خالتي مع أحد السماسرة بشأن استئجار شقة ذات 3 غرف
و التي كانت في
Velo Drome

فيلو دروم ، حيث كانت شقة كبيرة للغاية ونظيفة جداً ..


كنتُ الصغير بينهم عُمراً والكبير " شوقاً " و حماسة و جنونا
لم أنم حتى ساعة واحدة بعد وصولنا إلى الشقة ، بل خرجتُ متسللاً
إلى أسفل العمارة لأرهف السمع و أغرق العَين بتفاصيل أريدها.
أريدُ تكوين صورة بسيطة عما سأراه فالفضول شيء مفيد أحياناً.


قدمت إلي " مدبرة الشقة " وسألتني : إلى أين ستذهب ؟
ولا أخفي عليكم بأني خفتُ منها للولهة الأولى ، فهي ذات قوام طويل ممتلئ
كأنها Undertaker ، و بياضها المُشع مع صُفرة أسنانها تجعلك تقفُ في مكانك من رهبة القوام.
قلتُ : سأذهب لتزجية الوقت في أحد المقاهي القريبة،قالت بالحرف الواحد : حماقيت ا ولدي ؟


الحُمق هو الجذر الذي فهمته من الجُملة مبدئياً
قلت لها : كلا لكني أريد الخروج فالشقةُ تحبسني ولم آت للمكوث بها
حاولت أن تعيدني إلى الأحبة في السكن لكني تمسكتُ بعنادي، و ما كان لها إلا أن تدلني على المقهى وهي تقول : الله يستر .






اتجهتُ إلى المقهى القَريب من مقر السكن
والأذنُ تتلصصُ على أحاديث رواد القهوة وعشاق السهر والأحاديث
كانت ملامحي تنضحُ بالتعب وعيني يُرى بها السهر، قدم إلي النادل و بيده قائمة صغيرة
ضمت القهوة وبعض الساندويتشات الخفيفة.
تمالكتُ نفسي قليلاً لأني كنتُ أرغبُ بتناول الشاي المغربي الذي لم أجدهُ مدرجاً في القائمة
ولأنه " التاي " ولم يكن مكتوباً هكذا فظننتُ بأن " الشاي" هو كالذي لدينا ولم أطلبه
( حتى أنت أيها الشاي الأحمر تكبرتُ عليك و رهنتك للنسيان بعد أن قررت تناول الشاي المغربي) ..!
لم أطل المكوث في المقهى نظراً لاعتبارات " عائلية"
فابن خالتي " لسانه" مصيبة عُظمى وابن خالي أيضاً
و أخي سهام عتابه لا تخطئ الفؤاد أبداً ..
دخلتُ الشقة مُرهقاً والضبابُ يغطي شوارع عيني
والتعبُ حصد من جسدي وطاقتي الشيء الكثير
كانت غرفتي في الجهة الشمالية تقريباً من الشقة
والتي شاطرني إياها أخي الحبيب.
لم أنم تلك الليلة أبداً ، فالعربات والمركبات التي تتسابقُ
للمرور أسفل العمارة سرقت النوم من عيني و حركت بعض الضجر " نسبياً" بداخلي.
سيأتي الصباح حاملاً لنا التباشير بمشيئة الله تعالى، ولم تنعم عيني بالنوم إلا بعد صلاة الفجر.




صباح الخير
أهلاً يا معلم ساري
كيداير ؟


ابن خالتي يحدثني
قلت له : بخير
لأنك تجيد اللهجة المغربية ، تسوي فيها علي عنتر ؟
ضحكت مدبرة شؤون المنزل وهي تقدم لهم الافطار
وقالت : إن هذا الشاب سيكونُ شُعلةً في الدار البيضاء
وستدركون غداً بأنكم أمام عاشق جديد سيهزمكم، بل سيزور المغرب أكثر منكم خلال سنة ..
كان الإفطار خيالياً حقيقة ، غني بالبروتينات والفيتامينات، سلة فواكه
و مائدة شهية بما لذ وطاب، وما أن تناولت " الخليع بالبيض"
حتى كاد أن يقفَ شعر رأسي من لذته ويا " جمالو " !




والهجوم الضاري عليه ونسفه عن بكرة أبيه
مع ارتشاف الشاي المغربي بجنون وسرعة رهيبة !
قال أخي : المجاعة تفعلُ بك هكذا ؟
قالت فاطمة " مدبرة المنزل " : بل الجنون
هذا الشاب غريب جداً ، يا بني هل عشقت المغرب قبل أن تأتي إليه ؟
لقد أخبرني " ابو سالم " بأنك لم تزر البلد إلا هذه المرة !
الله يحفظك من كل سوء يا بُني
راك مزعوط بكري..






رُسم الجدول دون مشاركتي نظراً لكوني لا أحب الترتيب
فالفوضى هي أفضلُ طريقة والعشوائية وسيلة لتحقيق غاية " المعرفة في السفر"
تلك كانت نظرتي، ولا تلوموني !
فالحماسةُ تجعلنا نقدم على أشياء نظنها صحيحة سليمة.
العناد المتوارث سبب لي بادئ الأمر صدامات مع الأحبة بأمور مختلفة.
وفي النهاية لا أحقاد ولا ضغائن ، العتب فقط بين الأحبة والنصح والإرشاد..




حكاية أخرى..
سلةُ الفواكه و فاطمة..
و محاولة يائسة من لص " ظريف " !
لسرقة " أكياس" اللحم..




انتظروني..
رد مع اقتباس