صحيح يؤخذ بماقالوا إن وافق الدليل ولا نأخذ بما فعلوا
بل إن قول النبي صلى الله عليه وسلم إن تعارض مع فعله في مسألة ما يؤخذ بقوله إذ إن الفعل إن تعارض مع القول فقد يكون له وجه آخر استدعى التغيير لانعلمه .
كلام الشيخ عائض القرني حقيق .. ولكن ماذا عن تطبيق المتلقّي ؟
ثم إن المسائل الشرعية والأحكام في النوازل معلولة وكل له علة بإضفاء الحكم الشرعي بتلكم العلة واستنباط الحكم الشرعي من مصادر التشريع وللشرع مقاصد وضروريات كما هو معلوم ولا ضير أن يرى فقيه أو حامل فقه رأي له مخالف فيه خصوصا أن مثل هذه المسائل في الفروع ولا نصنف أحدا بتشدد أو غيره والمتأمل في كتب أصول الفقه في باب (التقليد) يجد أن من الفقهاء من يرى أنه ولابد أن يأخذ المقلد بأشد الأقوال _ رغم أن لهم مخالف _ والحقيقة أن كل المقلد يأخذ ماوافق الدليل والحجة بعيدا عن (ذات الحكم) لذا فاعتبار التشدد ليس له محل فربما ترى له قول في مسألة أخرى قول بإباحة , له مخالف يقول بالتحريم ..
ما أريد الوصول له أن تصنيف الفقهاء أو حمّال الفقه بين متشدد وعكسه لا عبرة به إذ ليس ثمة اطّراد في ذلكم التصنيف .
أما من ناحية القول بدخول الأمريكان في حرب الخليج فيه خلاف بين العلماء الألباني مثلا يقول بعدم الدخول
لذا نحن نراعي أن هذه أحكام شرعية وكل له قول ولايلزم اجتماع القول في هذه النوازل كما لايلزم أن نتخذ هذه النوازل قنطرة للتصنيف
من ناحية الفكرة أو المنطوق فربما يرد من كتابيّ أو وثني لكنه صحيح ولايعني هذا تصحيح لعقائد أصحاب مقولة ما صحيحة
وربما تجد منطوقا ليس بصحيح من مسلم ولا يعني هذا هدم منهجه ولا عقيدته
مثاله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : "وكلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: والله لأرفعنّك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: إني محتاج وعليّ عيال ولي حاجة شديدة، فخلّيتُ عنه فأصبحتُ فقال النبي -صلى الله عليه و سلم-: ( يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ ) ، قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله، قال: ( أما إنه قد كذبك وسيعود ) ، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله -صلى الله عليه و سلم- إنه سيعود، فرصدتُه فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: دعني فإني محتاج وعليّ عيال لا أعود. فرحمته فخلّيت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( يا أباهريرة ما فعل أسيرك؟ ) . قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله، قال: ( أما إنه كذبك وسيعود ) . فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنّك إلى رسول الله، وهذا آخر ثلاث مرات تزعم لا تعود ثم تعود، قال: دعني أعلّمك كلماتٍ ينفعك الله بها، قلت: ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: { الله لا إله إلا هو الحي القيوم} (البقرة:255) حتى تختم الآية؛ فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح؛ فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ما فعل أسيرك البارحة؟ ) ، قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلماتٍ ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال: ( ما هي؟ ) ، قلت: قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } ، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح - وكانوا أحرص شيء على الخير -، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ ) . قال: لا، قال: ( ذاك شيطان ) رواه البخاري .
الشاهد قوله عليه الصلاة والسلام (صدقك وهو كذوب) فالشيطان قد صدق في ذالكم القول لكنه كذوب فصحح قوله ولم يصحح ذاته
عكس ذلك مثاله
قال الإمام البخاري رحمه الله حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن واصل الأحدب عن المغرور قال: لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حُلة وعلى غلامه حُلة، فسألته عن ذلك فقال: إني ساببت رجلاً فعيرته بأمه، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذر! أعيرته بأمه؟ إنك امرؤٌ فيك جاهلية، إخوانكم حولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم .
الشاهد : إنّك امرؤ - فيك جاهلية - .. ولم يقل انك امرؤ -جاهلي-
إذ إن المنطوق الصحابي الجليل في ذلكم الموقف غير صحيح ولا يعني ذلك انسحابه على دينه ومنهجه .
ماأريد الوصول له إخواني أننا لسنا بمعصومين فالخطأ يرد من كبير وصغير مجتهد ومقلد ذكر وأنثى .
وحين نرى تغيرا في قول شخص لايعني التشكيك في نيته
وإلا لقلنا ذلك على أبو الحسن الأشعري أو أبو حامد الغزّالي أو ابن حزم أو الشافعي وغيرهم كثير
عدم اطراد العلة في غالب المسائل يقدح في الحكم ويلغية فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما كما هو معلوم
إخواني التصنيف باب التفريق بين المسلمين أحيلكم لكتاب الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله واسمه ( تصنيف الناس بين الظن واليقين ) ..
بوركتم
التعديل الأخير تم بواسطة مزعوط خطوة أولى ; 2015-01-03 الساعة 03:51 PM