سبب تسمية الأشهر الحرم
ذكر بعض المفسّرين أنّ هذه الأشهر سمّيت حُرماً لزيادة حرمتها، ولتحريم القتال فيها. وأمّا القتال في الأشهر الحرم فله شكلان: (2)
القتال دفاعاً عن المسلمين، وهذا جائز بإجماع أهل العلم، وقد حكى هذا الإجماع غير واحد من أهل العلم.
القتال هجوماً، واتّفق جمهور أهل العلم على جوازه، سواء ابتدأ فيها أو ابتدأ قبلها. قالوا: وتحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخ بقول تعالى:" فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ "، التوبة/5، وبغزو النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - للطائف في الأشهر الحرم.
كما ذهب بعض أهل العلم إلى حرمة القتال هجوماً في الأشهر الحرم، إلا أن يكون قد ابتدأ قبلها، وحملوا غزو النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - للطائف على هذا.
الحكمة من تحريم الأشهر الحرم
إنّ الأشهر الحرم كانت تعظّم على عهد سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام، وقد استمرّ العرب من بعدهم على هذا التّحريم، ثمّ نُسخ ذلك فيما بعد. وقال صاحب التفسير المنير:" وكان القتال محرّمًا في هذه الأشهر الأربعة على لسان إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام، واستمرّ العرب على ذلك، ثمّ نسخت حرمتها ".
وأمّا الحكمة من تحريم القتال فيها، فقد أوردها ابن كثير في تفسيره، حيث قال:" وإنّما كانت الأشهر المحرّمة أربعةً: ثلاثة سرد، وواحد فرد، لأجل مناسك الحجّ والعمرة، فحرّم قبل شهر الحجّ شهر وهو ذو القعدة، لأنّهم يقعدون فيه عن القتال، وحرّم شهر ذي الحجّة لأنّهم يوقعون فيه الحجّ، ويشتغلون فيه بأداء المناسك، وحرّم بعده شهر آخر وهو المحرّم، ليرجعوا فيه إلى أقصى بلادهم آمنين، وحرّم رجب في وسط الحول لأجل زيارة البيت والاعتمار به لمن يقدم إليه من أقصى جزيرة العرب، فيزوره ثمّ يعود إلى وطنه آمناً .
__________________
لاتسمع كل ما يقال ولا تقول كل ما تسمع.