،
اليوم الثالث / الجزء الثالث
... وغابت
غاب معها عمري
ظلّ ظلي معي ينتحب
وهذا الحب
حياتي وقدري
هذا الحب ضيف يزورنا
من حيث ندري ولا ندري
ونحن المنتظرون
على كراسي الشوق
نوافذ الأمل مشرّعة
والصمت والقهر ِ
،
عدت للفندق ، بعد الغداء
كان تفكيري شبه مبعثر كأوراق الأشجار في فصل الخريف
استلقيت على السرير ورحت أفكر في طريقة لجعل ( س.الحقوق ) تتحدث
قمت بإرسال رسالة إلى ( س.الاقتصاد ) :
السلام عليك ، أتمنى منك بعض المساعدة
وانتظرت الرد
خلال انتظاري فجأة وصلتني رسالة من ( س.الحقوق )
لم أصدق الأمر ، كأنه حلم أو كأن معجزة جديدة سوف تحدث
السلام عليك ، أعتذر على ما حدث اليوم ولكن ظروفي أكبر مني
( كانت تقصد حين غادرت المطعم )
هنا وجدت أجمل فرصة ولن تتكرر معي أبدا ً
أجبتها : لا عليك ، كل إنسان لديه ما يكفي من ظروف
قالت : شكرا ًعلى تفهمك
قلت : هل من الممكن أن أخذ من وقتك دقائق ؟
قالت : تفضل
قلت : هل تريدين أن أتصل عليك أو نكتفي بالرسائل
قالت : لا أستطيع بالاتصال لأني أمي هنا ولأني لا أجيد التحدث
قلت : لك ِ ذلك
( دار بيننا حوار أشبه بحوار كوكبين في سماء الصدق )
سألتها : لماذا أرى فيك غصّة وكلما نظرت إليك ِ تبعدين نظرك عني ؟
قالت : أنا هكذا حذرة مع الغرباء
قلت : أنا لست غريب
قالت : كيف ؟
قلت : حين ألتقينا صرنا وطن
في هذه اللحظة قامت ( س.الاقتصاد ) بالرد على رسالتي :
أهلا daif أمرني
قلت : لا شكرا ً فقط كنت أريد أن أطمئن أنك بخير
قالت : الحمد لله
قلت : سأحدثك بعد دقائق إذا سمحتي
قالت : سأنام قليلا ً وحين أستيقظ سأرسل لك
قلت : حسنا ً ، وأحلامك سعيدة
عدت لـ ( س. الحقوق ) ووجدتها تقول :
أعتز بوجودك ولي الشرف
قلت : وأنا أكثر شرفا ً
صمتت قليلا ً ولم ترسل شيء فأنتهزت الفرصة وقلت :
حدثيني عن حياتك ويومك كيف تقضينه ؟
قالت : عادي وملل وليس لدي سوى صديقتين
قلت : أصدقاء ؟
قالت : فقط بنات فأهلي محافظين
قلت : شيء جميل
سألتها سؤال محرج : يمكن أن للحب دور في حياتك ؟
ضحكت وقالت : لا أؤمن بالحب
قلت : إذا ً أنت ِ لست ِ إنسانة ، وضحكت
قالت : أنا وردة بيضاء ، وضحكت
قلت : صدقتي صدقتي
قالت : فعلا ً الحب جميل ولكن لن أحب سوى زوجي
قلت : كيف ذلك ؟
قالت : من يتزوجني هو الذي يستحق قلبي
قلت : أوه ، فيلسوفة ، وضحكت
قالت : منك نتعلم ، وضحكت
طال الحديث بيننا أكثر من الدقائق التي كنت مرتب لها
فقلت لها : كنت أتمنى أن أراك قبل سفري
قالت : متى تسافر ؟
قلت : غدا ً الساعة 8 صباحا ً
قالت : غدا ً ووضعت ؟ ؟ ؟ ؟
قلت : نعم
قالت : لماذا لا تظل يومين أو ثلاثة
قلت : لا استطيع فلدي رحلة مؤكدة
حين عرفت حقيقة سفري قالت : مسموح لك الاتصال بي ولكن بشرط :
لا تتحدث عن حياتي ولا خجلي ولا جمالي ولا ولا ولا
قلت : حسنا ً سأتحدث عن كيف يتم زراعة التفاح في البحر ، وضحكت
قلت : بعد ضحكة طويلة ، أحسن
قمت بالاتصال بها فورا ً
كان صوتها غيمة ممطرة على صحراء قلبي حتى أني شعرت بالسنابل تطلع من أعماقي
وكانت لضحكتها ونحن نتحدث موسيقى ( بيتهوفن ) أو ( موزارت )
كنت سعيدا ً جدا ًبما حدث حتى أني رأيت نفسي أحلق في سماء بلا أجنحة
كنا نتحدث تارة وتارة نشاكس بعضنا ، كأننا طفلين يعرفان بعضهما منذ القدم
وفي خضم الحديث سألتني :
هل ستعود مرة أخرى إلى ( سطات ) أم مراكش وأغادير و .. و .. ستأخذك ؟
قلت : أتيت ل ( سطات ) وأنا غريب ولكن الآن أنا منها وهي مني
قالت : ستعود ؟
قلت : سأعود ، وهذا وعد مني لك
( سمعت صوت أمها وهي تقول : تعالي أريدك )
قلت : أذهبي إلى أمك وأنا سأغلق الهاتف وحين تجدين فرصة اتصلي بي
قالت : ابشر
انتهى الاتصال ووضعت الهاتف جانبا ً
وظللت أفكر فيما دار بيننا من حديث ( كتابي وصوتي )
لم أصدق أن الحظ ابتسم لي أخيرا ً وأني استطعت أن أتحدث معها بكل هذه الأريحية
كان الأمر جميلا ً وغريبا ً في نفس الوقت
وابتسمت لا شعوريا ً لأني تذكرت ( لماذا قبل السفر دائما تحدث أشياء جميلة لنا )
فهل هو قدر ؟ سوء حظ ؟ رابط للرجوع مرة أخرى ؟ لا أدري ، لا أدري
وما بين التفكير والفرحة العارمة ، غفوت دون أن أشعر
،
نمت ..
حلمت أني في واحة بيضاء
ونخيلٌ وظل ظليل
كان الماء من حولي غزيرا ً
وتغريد البلابل جميل
الواحة : وجهها
النخل : عينيها
الماء : ابتسامتها
وصوتها : غناء أصيل
،
للجمال بقية ...
"
__________________
،
تخلّيت عن إنسانيتي
فأصبحت ملائكي يُقبّل تراب القمر
.... وأحبك ِ أكثر
ضيف
: