يتبع الجزء الثالث
استمر الحوار مع سلطان في صالة الجلوس ليسالني حول انطباعي عن المغرب..
فكان وصف المناظر الطبيعية للطريق من كازا الي الرباط و كيف ان المغرب هو بطيبة الحال يفوق التوقعات وكيف ان الأمن مستقر هنا في وسط ثورات في البلدان العربية.
اصر سلطان علي الإقامة معه فهو يعيش بمفرده و الغرف فارغة .. طلب من الحارس ان يصعد بالشنط الي اعلي وانا بدوري قدمت له الهديا ... شكرني كثيرا علي الهدايا.
لأستاذن منه بعمل جولة سريعة مع منال حول المنطقة ... اعطاني نسخة من مفتاح المنزل و اخبرني بانه سوف يعود للمنزل علي الساعة ١١ ليلا.
خرجت انا و منال الي احد الكفيهات القريبة لتسرد لي قصة سلطان مع صاحبته ... لأقف متعجبا علي قدرة النساء في معرفة التفاصيل فهي خلال اللقاء السريع تعرفت علي مالم اعرفه خلال سنوات.
وضعت يدي علي يدها و بدانا بالتجول في المنطقة ليستقر بِنَا الحال علي احد الكفيهات في المنطقة.
تحاورنا انا و منال و كان الخجل واضح من عينيها ، فتحت الواتس اب لأشاهد صورة البروفايل عبارة عن رجل يلبس فتاه خاتم الخطوبة ...
فورا بدأت بالتفكير في كيفية الخروج من هذا المأزق لأبين لها اننا مجرد اصدقاء وان سبب قدومي للمغرب للتعرف اكثر عن قرب ... فأنا متاكد اني لم أوعد اي فتاه بالزواج من قبل وهذا مبدأ من مبادئ حتي آكون فعلا قد أحببته .
بدا الليل يضلم و التعب و النعاس يغطي جفوني لاتصل ب سلطان و استأذنه بمبيت منال الليلة و في الصباح أوصلها الي كازا ... رحب سلطان بي و بها .
انهيت المكالمة من سلطان لاستبق الأحداث واطمأن منال بان ليس لدي اي نية سيءة تجاهها فأنا سوف انام بغرفة و هي تنام بغرفة اخر فالغرف كثيرة.
أخبرتني منال بأنها لا يمكنها المبيت خارج المنزل فأهلها يرفضون ذلك تماما فالثقة موجودة و في نفس الوقت اقترحت علي ايصالها الي محطة القطار و هي تعود الي المنزل.
ما بين مد و جزر علي ان أوصلها انا بنفسي رغم التعب و لكن هي رفضت تماما و اصرت علي محطة القطار.
استخدمت الجي بي اس و ذهبت الي محطة القطار ... لأجد قطار متجه الي كازا و أحجز تذكره و اعطيها ما تبقي من قيمة التذكرة للطاكسي من المحطة الي المنزل .
ذهبت منال و تابعنا التواصل بالواتس حتي دخلت منزلها لنتفق علي اللقاء مرة اخري.
تابعت اتصالاتي مع كل من خديجة و فاطمة ... لألقي سيل من اللوم علي خديجة التي هي بدورها امتصت غضبي و كان دافع اتصالها هو فقط للاطمئنان علي.
شعرت بالندم الشديد و اعتذرت منها و أخبرتها بان اتصال واحد يكفي فلا داعي لتكرار الاتصال الا في حال الضرورة .
انهيت الاتصال بصافي يالبن حليب ياقشطة و النفوس راضيه.
اخذت دش سريع لأخلد في نوم عميق لم أفق منه الا علي شروق الشمس.
استيقظت الصباح لأتوجه علي المطبخ فورا لأسال الخادمة هل يوجد قهوه عربية لتخرج لي قهوه مطحونة ولاكن لم تستخدم من مدة لان سلطان لا يستخدمها ابدا.
أشعلت النار علي القهوه و بعد بضع دقايق رايحة القهوه تنتشر في ارجاء المنزل .
طرقت الباب علي سلطان لأخبره بموعد الافطار ... كانت المفاجاة بعد ربع ساعة بقدوم سلطان و خلفه فتاه اكاد اجزم بأنها ليست عربية فملامح وجهها اقرب ما تكون إسبانية.
ارتبكت كثيرا للتدارك الموقف ...
انا : وش ذا الزين ده كله صراحة ركبي مش حاملاني أقوم و لا اقعد .
صديقة سلطان : ضحكة خفيفة ... شوف لك حل مع صديقك يتغزل فيا و انتا موجود.
سلطان : عامل نفسه مش سامع
أقوم فورا بصب فنجال قهوه لها اولا ليعترض سلطان ويقول صبيت لها قبلي.
انا: سلطان راح أصب لك فنجال السنة القادمة
ضحكنا قليلا و قدمت لهم بعض من التمر الذي أحضرته معي من السعودية.
لفت نظري مجموعة من التماثيل و التحف القديمة في منزل سلطان لأقوم بالتعليق ما هذا المعبد البوذي يا سلطان.
سلطان : هذا المنزل مستاجر مفروش جاهز فكل هذي التحف ليست لي.
تناولنا الافطار مع عصير الخوخ كان في غاية الروعة.
استمر الحديث حتي لمح لي سلطان بانه يريد الخروج و سوف يوصل صديقته و يعود فورا.
أعطي بعض النقود للخادمة لشراء ما يلزم للغداء و بعد ذلك خرج.
بدأت انا بدوري بالتنسيق لرحلة مراكش ... عاد سلطان و أخبرته اني غدا سوف أغادر الي مراكش .. اعطاني بعض النصائح و الإرشادات حتي حان موعد الغداء عبارة عن طاجين باللحم و الخضار مع انواع مختلفة من الفواكه اضافة الي الحبحب ( الدلاح ) عدت لغرفتي ووجدت ملابسي مصبنه ومكوية لأشكر الخادمة علي هذه المبادرة الكريمة.
عدنا الي صالة الجلوس و عادت بِنَا الذكريات لميامي لنتذكر الأيام الجميلة التي قضينها هناك.
ترخص مني سلطان فيوميا مساء لديه جدول اعمال خاص ... تفهمت ذلك و توجهت الي المطبخ للاجهز شيشة علي البلكونة .
أشعلت شيشتي علي أنغام فنان العرب محمد عبده مع الهواء العليل البارد و لاسلي نفسي فليس لي خاطر للخروج ... ناديت الخادمة و تحاورت معها التي هي بدورها انتهت من تنظيف المطبخ و تبخير المنزل.
كانت في منتهي الطيبة و الخلق و شرحت لي ضروفها كيف ان ابنها هو الذي دعاها الي العودة من السعودية بعد ترك العمل و اللجوء الي المخدرات و كيف انها تحملت المسؤلية بعد فقدان والدهم و تربيتهم هو و اخاه.
تأثرت كثيرا بالموقف و ساعدتها ببعض من المال.
بعد غروب الشمس خرجت الخادمة لتسألني اذا محتاج شي قبل خروجي تشكرت منها و سلمت علي رأسها.
رجعت انا بالقيام ببعض الاتصالات و المراسلات فلدي الكثير للقيام به ...
كنت في السابق اعرف فتاه تدعي شيراز مقيمة بالرباط لاكن شيراز بيني و بينها سوء تفاهم ... فالفتاة مدللة جدا و تسكن مع والدها و امها في تطوان لاكن هي مقيمة حاليا بالرباط للدراسة في الجامعة.
تجاهلت هذه الفكرة و قررت ان لا فتح جبهه جديدة فشيراز صعبه جدا التعامل معها و الظروف لا تسمح.... لا تنسوا هذا الاسم فسوف اعود لكم مجددا بما حدث مع شيراز و لكن بعد عودتي من مراكش و اقادير و اسفي ...
للحديث بقية دمتم بود ،،،،