《 أنصفني وإلا رفعت أمري إلى الله 》
وروي أن رجلاً من العقلاء غصبه بعض الولاة ضيعة له ، فأتى إلى الخليفة ابوجعفر المنصور
فقال له: أصلحك الله يا أمير المؤمنين أأذكر لك حاجتي أم أضرب لك قبلها مثلاً.
فقال: بل اضرب المثل.
فقال: إن الطفل الصغير إذا نابه أمر يكرهه فإنما يفزع إلى أمه ، إذ لا يعرف غيرها وظناً منه أن لا ناصر له غيرها ، فإذا ترعرع واشتد، كان فراره إلى أبيه، فإذا بلغ وصار رجلاً وحدث به أمر شكاه إلى الوالي لعلمه أنه أقوى من أبيه، فإذا زاد عقله شكاه إلى السلطان لعلمه أنه أقوى ممن سواه، فإن لم ينصفه السلطان شكاه إلى الله تعالى لعلمه أنه أقوى من السلطان ، وقد نزلت بي نازلة، وليس أحد فوقك أقوى منك إلا الله تعالى ، فإن أنصفتني وإلا رفعت أمري إلى الله تعالى في الموسم ( الحج) ، فإني متوجه إلى بيته وحرمه.
فقال المنصور: بل ننصفك، وأمر أن يكتب برد ضيعته إليه.