قدمت امرأةٌ إلى مكة تريد الحج والعمرة، وكانت من أجمل النساء، فلما ذهبت ترمي الجمار رآها عمر بن أبي ربيعة الشاعر المعروف، وكان مغرما ًبالنساء والتغزل بهن، فكلمها فلم تجبه.
فلما كانت الليلة الثانية تعرض لها، فصاحت به:
إليك عني؛ فإني في حرم الله، وفي أيام عظيمة الحرمة .
فألح ّعليها، فخافت من افتضاح أمرها، فتركته ورجعت إلى خيمتها.
فقالت لأخيها في الليلة الثالثة:
اخرج معي فأرني المناسك.
فلما رأى عمر بن أبي ربيعة أخاها معها، مكث في مكانه، ولم يتعرّض لها.
فضحكت وقالت كلمتها المشهورة:
*تعدو الكلاب على من لا أسود له*
*وتتّقي صولة المستأسد الضاري*
فلما سمع أبو جعفر المنصور هذه القصة قال:
وددت لو أنه لم يبق فتاة من قريش إلا سمعت بهذا الخبر .
و كان بإحدى البلاد امرأة صالحة عاقلة، وكانت معها فتاة، فإذا أرادت الخروج من البيت، تقول لابنها:
اخرج مع أختك؛ فإن المرأة دون رجل يحميها ويوسع لها الطريق؛ كالشاة بين الذئاب يتجرأ عليها أضعفهم.
*رسالة إلى الآباء والأمهات واﻹخوة والأزواج* :
تعرّض لها وهي في بيت الله
فكيف بأسواقنا وشوارعنا؟
يا أيها المحارم، لاتتركوهن؛
ليس شكاً ًفيهن، وإنما حرصاً ً عليهن، وصيانة ًلعرضهن.
المصادر
١- عيون الأخبار 107/4 لابن قتيبة.