على تلك الحافلة صعدنا باتجاهِ الطائرة، زحامٌ رهيب ! ما هذا ؟ الكُل يريد أن يهرب ؟ موسم الحج الآن أوه نسيت الأمرَ كُلياً، إجازة رسمية ! يا إلهي ارحمنا من أوجاعِ الانتظار وتُخمة الآهات !
صغيرتي !
نحنُ الآن بالطائرة..
مشاعرنا ريحٌ ثائرة..
أحاسيسنا مقيمة تارة
وتارة مهاجرة..!
تركنا جراح التعب
بيننا وبين العشقِ نسب!
فأنا مجنونكِ وأنتِ وطني
في هذا الكون أوله
وآخره..
لوهلةٍ شعرت بأن الطائرة اصبحت مقهى يعجُ بالبشر، الأصوات هُنا تتناسل بشكل سريع تتكاثرُ فيما بينها تلك الحروفُ بين اشتياق وبين نصائح وعَتب، مزيجٌ بين نار وهواء، عناقٌ مُدمر لهدوئي الذي أملته.
وضعتُ جسدي المُنهك على ذلك المقعد بجوار النافذة، لأني أؤمن بأن النوافذ وحدها تُجيد قراءة صمتي وهي القادرة على تحمل غفوتي القصيرة التي لا تتجاوز ربع ساعةٍ دائماً ورحتُ مُشيعاً جدةً إلى أن اختفتُ خلف الغيوم.
لا أخفي عليكم بأني لا أذكرُ ملامح من كانوا بجواري في الطائرة، فحينما نؤخذُ على حين غرةٍ إلى المغرب فإننا لا نحفظُ إلا بطاقات صعود الطائرة في أيادينا..!
وكأني بالشوق حينما عصب عيني وقادني إلى صفحة الخطوط السعودية لإجراء الحجز ولم أتوسل إليه لفك قيودي، ولستُ بالذي يلونُ قيوده بالذهب كلا !
لكني تيقنتُ بأن حرية العشق أشدُ وطئاً من عبودية الجنون !
انظرُ إليهم بتأمل وصمت، سحناتهم وملامحهم المندهشة، إنهم جدد على المغرب كما يخبرني حدسي، انظروا إليهم يكاد الشوق أن يُعمي أعينهم !