انا كنت موجود في القاهرة في شهر ١٢ عام ٢٠١١م كان الجو متكهرب وخاصة في المنطقة المحيطة بميدان التحرير والشوارع الرئيسية المؤدية اليه مثل شارع القصر العيني ورجال الشرطة كانوا خايفين من التطورات والجيش كان منتشر في كل مكان ولكن الأوضاع في الأحياء السكنية الراقية كانت عادية جدا والجيش يحرس مداخل تلك الاحياء وكذلك السفارات محمية بقوات من الجيش .
انا سكنت في شقة في ميدان المساحة بالدقي ولم يكن يوجد ما يقلق إلا أنني لاحظت حمل العديد من الأشخاص مسدسات بشكل ظاهر وفي اي خلاف بسيط كان المسدس يطلع والمهندسين ومصر الجديدة كانت هادية جدا .
رجعت لمصر في عام ٢٠١٢ ودرست فيها الماجستير لمدة سنتين وخلصت في ٢٠١٤ والوضع كان يتكهرب في بعض الأحيان أتذكر ان مداخل الشوارع يتم حراستها من قبل الشباب الساكنين في عمارات تلك الشوارع ولا أحد يدخل أو يخرج إلا وهم عارفين من هو و وين يسكن وجزاهم الله كل خير الأمن مستتب و الشرطة والجيش كان متعاون مع الشباب اللي يحرسوا الأحياء السكنية كان ميدان التحرير في اواخر عام ٢٠١١ وبداية ٢٠١٢ يعج بالشباب فقط بعد ذلك تواجد في الميدان اطياف شتى من المجتمع كان الإخوان من بينهم بلحاهم وشعاراتهم الإسلامية التي افزعت المسيحيين و كذلك الطبقة الراقية في مصر وتخوف منه حتى ضباط الجيش والشرطة والمفكرين الاستراتيجيين مثل هيكل والفقي ويحيى الجمل وأساتذة الجامعات الذين كنا نطرح عليهم أسئلتنا حول الوضع في مصر وكانوا يطمئنوننا ان الامور ستنظبط عاجلا أو أجلا وان القلق لا مبرر له مع انهم كانوا قلقين جدا من الشعارات المرفوعة من قبل الإخوان واحد أولئك الأساتذة صارحنابأن الجميع قلق من تلك الشعارات وخائفين من توجهات الإخوان وعلاقاتهم الخارجية وسرية تنظيمهم وعدم وضوح رؤيتهم وتاريخهم الأسود .
كان الشعب حينها منقسم بين مؤيد للجيش وبين معارض له ثم حصلت الترشيحات لمنصب الرئيس وكان السجال حادا بين المرشحين البارزين الدكتور مرسي والفريق شفيق ،الطبقة المخملية و المتنفذين والتجار وطيف واسع من الإعلاميين كانوا يريدوا الفريق شفيق والفقراء و بعض الشباب كانوا مع الدكتور مرسي بينما هناك طيف واسع من الشباب الموجودين في الميدان لا يريدون أن ينتخبوا لا مرسي ولا شفيق يريدون أن ينتخبوا رئيس شاب غير محسوب لا على الاخوان ولا على المؤسسة الحاكمة السابقة وهذه الانتخابات صدمت أولئك الشباب بما أفرزته من نتائج ولم يعجبهم الوضع
ثم بعد أن حكم الدكتور مرسي مصر كان هناك مؤيد له ومعارض للاخوان وهم الأغلبية وكان هناك فريق ثالث يطالب بإعادة الرئيس مبارك للحكم و معظم القنوات الإعلامية كانت تهاجم الإخوان والرئيس مرسي ورئيس الوزراء وخلال هذه الفترة قويت شوكة الشرطة وعادت إلى كامل نشاطها ورجعت هيبتهم وظهرت خلال هذه الفترة مظاهرات متجولة تجوب شوارع مصر تهاجم الإخوان وتطالب بإسقاط الرئيس مرسي ولم يتم التصدي لها من قبل الشرطة لذلك تكاثرت تلك المظاهرات وظهرت بعد ذلك أزمة البنزين وأزمة الكهرباء وأصبحت الكهرباء تنقطع في منازل المواطنين بشكل متكرر .
قام العديد من المثقفين والكتاب وبعض الاثرياء في مصر بمهاجمة الحكومة في الصحف والمجلات ووسائل الإعلام المختلفة
اسعار المواد الغذائية لم ترتفع وظلت على حالها انهيت دراستي قبل أن يحكم الرئيس السيسي مصر ورجعت إلى وطني .
زرت مصر بعد ذلك عدة مرات ولا حظت تدهور الوضع المعيشي للناس و شكواهم من ارتفاع الأسعار وانهيار الجنيه المصري و كذلك خوفهم الشديد من الشرطة و يتكلمون بشكل مكتوم عن سخطهم الشديد من وضعهم المعيشي .