[FONT="Traditional Arabic"][SIZE="5"][B][CENTER][COLOR="Blue"][B] اعرفهم كُلهم ، من أصواتهم و همسهم ، من نظرات أعينهم من تلك الأحداق من تفاصيل الوجوه من تضاريس الحَنين على قسماتهم ، من أنفاسهم المضطربة و نبضاتهم التي تئنُ لفرط الحَنين. عجلات الحقائب و رائحةُ التذاكر و أختام المُرور و النوافذ ، ذلك الشُرطي و تلك المُضيفة نفس الزاوية و نفس المكان ، اختلفت أعمال الصيانة فَقط. الكُل هنا ما بين عناق و توديع و أنا اسحبُ خيبة العاشق المجروح ، ألملم حسرتي على عُمري و أيامي الجَميلة هل أحدثكم عن ترانيم النوارس في الصويرة ؟ أم عن التاريخ في فاس و مكناس ؟ أم عن صمود الحصون والقلاع ؟! عن نسمات المحيط في الجديدة ؟ عن النعناع في البروج ؟! عن لبن سبت جزوله ؟! الطنجية المراكشية ؟ عن فقاص طنجة ؟ عن أي شيء ؟ عن كل شيء ! أم عن ماذا سأحدثكم ؟ تتابعني الذكرى بكل المُدن و أغلب القُرى التي عرجنا عليها و مررنا بها كطفلين حاولا عبثاً تجاوز الظل و الضوء ! دائماً ما أطوفُ في حمى النسيان لكني لا أجيد ترتيب مناسكه و لا قوة لدي بعد مضي تلك السنين. الرأس يئنُ لفرط المشيب رغم صغر سني الذي لم يتجاوز الخامسة والثلاثين ، و الجسدُ منهك من رماح الشوق. اليوم فقط حينما راودني خيالُ " الدار البيضاء" استيقظتُ كالمجنون بل أدهى من ذلك ، رحتُ متأملاً أطرافي و أصابعي التي بدى الشحوب عليها. أعاتبها على كثرة الترحال و السَفر ، و الحقُ يُقال بأن فوانيس العشق ألهبت صدري المتوشح لأدلجة الليل. أردتُ النسيان فقط و الابتعاد يا صغيرتي، لكن المشكلة تكمنُ بأنك كنت حاضرةً في كل الأرجاء ، عين فيتال تتأرجحُ في عيني و عين السلطان أيضاً كلما ذكرتك و الأيام الجَميلة. سأخبرك يا مغربنا الحَبيب بأني سأقفُ على أطلالك مطولاً انتحب نادباً حظي على توتر مشاعري و اختلاط نبضات قلبي، سأبقى بعيداً عنك لمدة عام ولا تسألني كيف سيمضي العام و لن أخرج إلى بلاد أخرى لأنك اختصرت الكرة الأرضية يا مغربنا الحَبيب. سامحني و إن جرحتك أيها العاشق ولا تُراهن على عودتي قبل عام كامل و لا تحكم علي بالتقصير أو برودة العشق. فالجنون المعجون بالسكون في دواخلي بدأ يخبو و القلبُ في ساحة الألم يحبو. الأحد 15 - 11 -1436هـ 30-8-2015 م [/B][/COLOR][/CENTER][/B][/SIZE][/FONT]