كبرت يا أمي و لم يعد يغريني الكعك المحلى ،،
و لم أعد أخاف من ‘بوخنشة’ ..
كبرت و لم أعد أبحث في أركان البيت عن’سطل الحلوى’ و أنت غائبه ،،
فإذا ما وجدته أنتشي و أزدرد منه ما يشبع صبيانيتي قبل نهمي ..
كبرت يا أمي و لم أعد أكترث للتواريخ،،
لم أعد أنتظر عيد ميلادي لم أعد أنتظر الصباح ليحل ...
و لم أعد أطير فرحا بثياب العيد ..
كبرت يا أمي و صرت فتاةبذاكرة عليلة ....
نعم صرت أنسى بسرعة ....... !!!!!
كبرت و لم يعد كل همي هو أن تلتقي جودي بجون سميث..
و أن تجد ريمي أمها ..
و أن تنجو سالي من عقاب اﻵنسة منشن..
كبرت كثيرا و صرت لا أخشى الخروج لوحدي و أفتح عيناي في الظلام و لا أحتاج إلى امساك يد أختي ليلا فهي بعيدة اﻵن ..
و لا أسمع ترتيلها ﻵيات الذكر الحكيم .. لكن أحفظها بقلبي و صدى صوتها لا زال يؤنس وحشتي ..
كبرت يا أمي و أصبحت أعلم أن الفراق مؤلم أكثر من جرحي يوم سقطت في حفرة..
و البعد أمر من الفلفل اﻷسود الذي هددتني به مرارا إن نطقت بكلمة بذيئة ،،
و لم أفعل ذلك و لا زلت لا أفعل..
البعد أمر منه يا أمي ،،
و الفقد يؤلم أكثر من حذاء جديد ،،
و النفاق أبشع و أنتن من طعام فاسد .. !!
و الخذلان أسوء من فقد لعبة عزيزة ...
و الرحيل الرحيل يا أمي يكسر .. !!!!
يعذب يا أمي أكثر من منعي عن مشاهدة التلفاز ليوم كامل ،،
أكثر من فقدي لدميتي تلك التي خلت الزمن لن يمضي يوم قضت ..
كبرت يا عزيزتي و صرت أمضي بين العالمين مثقلة بهم كنت في غنى عنه ..
كبرت و صرت أعرف معنى الصداع النصفي و آلام الظهر و حرقة المعدة ..
كبرت و صرت أعلم أنني لوحدي سأحاسب ... وحدي سأقف أمام الحق تعالى وحدي سأجازى
كبرت ﻷضحك و ألعب أقل
و أفكر أكثر أكثر مما تتوقعين يا أمي ..
كبرت بما يكفي ﻷكتب ما كتبته اﻵن يا أمي و يتوضح أمامي جليا الفرق يين تلك التي كنتها في ما مضى و بين هاته التي هي أنا اليوم!!!!
__________________
كلآم الناس بالنسبة لي ،، مكآلمة لم يتم الرد عليهآ ..!!!