،
اليوم الثاني / الجزء الثالث
،
في قلبي كلام
ولكن كيف أقوله ُ
وحبك ِ أبلغ من كل الكلمات
عيناك ِ قصيدة
وجهك ِ أبجدية
وابتسامتك ِ حياة ، حياة
،
استيقظت بعد عناء الوعكة الصحية
كنت مثقلا ًبجسدي حتى أني لم أبدل ملابسي ( نمت كما أنا ) شعرت أني حيّ ومازلت أتنفس
أخذت شور وكنت أشعر بالجوع ، هاتفت الإستقبال لسؤالهم ماذا لديهم
لم أعي أن الوقت وصل الساعة 6 مساءً
فأجابوني : بالإمكان صنع طعام لك
لكن طول الفترة التي يستغرق بها إعداد الطعام جعلتني أذهب ﻷقرب مطعم لدي
لم يكن لي رغبة في الذهاب أو لقاء أحد
ومن محاسن الصدف وجدت رسائل من ( س . الاقتصاد )
تخبرني أن موعدنا سيكون اليوم التالي بنفس الوقت ونفس المكان وكان السبب :
أنها لا تستطيع الخروج ليلا ًمن بيتها فأهلها يرفضون ذلك حرصاً على سلامتها
قمت بالرد عليها : حسنا ً، موعدنا غداً
وفي الرسالة الثاني كانت ( س . الحقوق )
هي أيضا ًأعتذرت عن لقاء الليلة وكان عذرها نفس عذر صديقته
أيقنت أني أمام فتاتين ليستا من هواة اللقاءات الغرامية أم العلاقات العابرة
وقد أحببت هذا الشيء بهما
قمت بالرد عليها : أراك غداً
أرتديت ملابسي وسألت نادل المقهى عن أقرب مطعم
أجابني أن خلف سوق ( قصبة الشاوية ) عدة مطاعم تقدم طعاما ً لذيذا ً
ذهبت صوب السوق أنا وظلي الكسول ، أرى الناس وكيف أنهم يمارسون حياتهم بكل سعادة
وسألت نفسي : رغم بساطتهم إلا أنهم سعداء ؟
( أجل ، السعادة أن تكون راضيا ً بقدرك وحياتك )
وصلت لطريق مرصوف كثيرة به المطاعم وأخترت مطعم يقدم اللحم فأخترت طبق كفتة وبعض اللحم
كان المطعم شبه شعبي وبسيط
لكن لفت انتباهي وجدت فئة الشباب به ( ذكور وإناث )
وأعتقد أن المجتمع ( السطاتي ) بصفة عامة هكذا تكوينه الاجتماعي
تناولت الطعام مع زجاجة كوكا كولا دفعت الفاتورة التي لم تتجاوز ( 54 ) درهم فقط
لم أشأ العودة للفندق ولا للغرفة ﻷن الوقت بدأ ينقضي في عجالة وليس لدي وقت طويل قبل رحلة عودتي للوطن
قضيت ساعة تقريبا ً وأنا أجوب شوارع ( سطات ) وأشاهد كيف يتعامل الناس مع بعضهم البعض فقد كنت مراقب جيداً لهم من بعيد
شعرت أن أكتفيت من الفسحة وعدت بعدها للفندق
أخبرني الرجل في الإستقبال أن أتأكد من رحلة العودة لكازا بالقطار ﻷن يخشى أن يتأخر القطار أو يحصل عطل فتفوتني رحلة الطيران
فقلت له وهل هناك بديل ؟
أجابني : تاكسي خاص
أخبرته بالقبول وأن يعثر لي على سائق بشرط أن لا يكون مسرعا فأنا لا أحبذ السرعة في القيادة
صعدت للغرفة وما هي إلا نصف ساعة وأسمع طرق على الباب :
فتح الباب وإذا به الإستقبال والسائق
سلمت عليهما وأخبرني الإستقبال أن هذا الرجل هو السائق
كان رجلاً بسيطا ترى في وجهه كرم وبساطة وأصالة ( سطات )
سألت : هل لديك إمكانية نقلي من ( سطات ) إلى مطار ( كازا ) قبل الساعة 8 صباحاً يوم 30 من سبتمبر ؟
أجابني : نعم
سألته : كم اﻷجرة ؟
أجابني : كم تشاء
قلت له : بل ما تشاء أنت
أجابني : لن نختلف
قاطعته بأدب : يا أخي أطلب ما تشاء ؟
أجابني : 250 درهم
وافقت مباشرة على السعر حبا ً لأهل ( سطات ) الكرام
وغادر السائق إلى منزله وأنا عدت للغرفة
جلست على أريكة حمراء اللون وفتحت الستائر كي أستنشق بعض الهواء
مسكت بهاتفي وبدأت أشاكس ( س.الاقتصاد ) و ( س.الحقوق )
علّني أبدد حتى الملل وأقطع الوقت هذا
كان أغلب رسائلنا دعابات مع بعض الحوارات عن البيئة ( السطاتية ) وكيف هم الناس هنا
هنا الناس بحاجة ﻷشياء كثيرة منها المولات وبعض المرافق الصحية ﻷن الأحوال التي بها لا تشبع رغبات وأحلام أهل ( سطات )
مر الوقت فقررت الذهاب للمقهى أسفل الفندق وارتشاف كوب قهوة أخير
فضّلت أختيار مقعد بالخارج على الرصيف لكي أشاهد الناس
لم يستغرق الوقت طويلا ًمع كوب القهوة
عدت للفندق قرابة الساعة 10 والنصف ليلاً
صعدت للغرفة وبدلت ملابسي وأستلقيت على السرير
فجأة :
طرق باب الغرفة
فتحت الباب فإذا به موظف الإستقبال
قال لي بكل أدب : يا أخي نحن مجتمعين بالأسفل فهل تشاركنا ؟
لم أفكر كثيراً ، أجبته : نعم
نزلت لﻷسفل فوجدت 3 أشخاص ( موظف الإستقبال وصديقه ورجل طاعن في العمر عرفت أنه الحارس )
لفت انتباهي أن الفندق يغلق أبوابه من الداخل الساعة 12 تقريباً
أحضرت الشاب ( صديق موظف الإستقبال ) بعض الطعام على الطاولة
دعوني للأكل معهم ، أخبرتهم أني تناولت طعامي قبل ساعات ألحوا عليّ الطلب
وافقت وأكلت لقمتين فقط وشكرتهم
بعد الفراغ من الطعام قام الرجل الطاعن في العمر بإعداد الشاي المغربي
شربنا سوياً وتبادلنا أطراف الحديث معاً عن أمور الحياة وبعض الرغبات الإنسانية
كان كلامنا أقرب إلى تجمع ثقافي وحضاري
أستفدت كثيراً من هذا اللقاء لفهم ماهية المجتمع المغربي بصفة عامة والمجتمع السطاتي بصفة خاصة
أستمر حديثنا حتى قرابة الساعة 2 فجرا ً
حينها شعرت برغبة في النوم ، ودّعتهم وصعدت للغرفة
ونمت ...
،
قولي لقلبك ِ :
أحبهُ كثيرا ً وكثيرا
لي فيه وطن حنان
وعمرٌ - باﻷشواق - كبيرا
ولي قصائد حب شفافة
ومشاعر تعشق وجهك ِ المثيرا
فكلّما رأيت ضحكتك ِ
كاد قلبي - من أضلعي - أن يطيرا
،
للجمال بقية ...
،
__________________
،
تخلّيت عن إنسانيتي
فأصبحت ملائكي يُقبّل تراب القمر
.... وأحبك ِ أكثر
ضيف
:
التعديل الأخير تم بواسطة د.ضيف ; 2016-10-09 الساعة 01:54 PM