آسفي
مدينة آسَفي أو "آسْفي" حسب أصلها الأمازيغي البربري الذي يعني مصب النهر أو منارة الضوء مدينة عريقة تحوي عدداً من المعالم التاريخية التي تعود إلى العهد الأمازيغي القديم وبعض الآثار الذي يمكن أن تكون من العصر الفينيقي أو الروماني
آسَفي مدينة مغربية. وهي مدينة السمك والخزف وحاضرة المحيط - حسب وصف "ابن خلدون" لها. تقع مدينة آسفي على ساحل المحيط الأطلسي بين مدينتي الجديدة والصويرة، وتبعد عن مدينة الدار البيضاء بحوالي 200 كلم، وعن مدينة مراكش بحوالي 160 كلم. تضم آسَفي مجموعة من القلاع والمآثر التاريخية وتعد واحدة من المدن المغربية العريقة.
تتميز المنطقة نسبيا بتضاريس لا يزيد ارتفاعها عن سطح البحر عن 500 متر.
تتميز مدينة آسَفي بمناخ شبه جاف، مع صيف حار وجاف ما بين شهري ماي وأكتوبر، وشتاء رطب وممطر ما بين شهري نوفمبر وأبريل. تغلب على المنطقة رياح شمالية غربية وشمالية شرقية تكون قوية في فصل الشتاء.
تضم آسفي العديد من المواقع التاريخية التي توجد بالمدينة القديمة ومشارف البحر وبضواحي المدينة، والتي يعود أغلبها إلى الاستعمار البرتغالي. فقصر البحر الذي يوجد في مواجهة المحيط الأطلسي الذي يطل على البحر وعلى ميناء الصيد البحري أسس من طرف البرتغال في القرن 16 من أجل حماية المدخل الشمالي للميناء ومقر إقامة حاكم المدينة، وهو ما يفسر وجود العديد من المدافع الحربية به وعلى أبراجه. وقد أعيد ترميم هذا القصر في عام 1963. وأيضا، قلعة "القشلة" التي تطل على المدينة القديمة وقصر البحر أسسا من طرف البرتغال من أجل حماية المدينة.
أما المدينة القديمة، التي تعود إلى العهد القديم، فإنها تتميز بأزقتها الضيقة وتزخر بالصناعات التقليدية، وبالخصوص صناعة الخزف. وقد اتخذها العديد من الفنانين والسياسيين والرسامين مستقرا لهم ليستمتعوا بسوقها وبحركتها الدؤوبة التي لا تخمد إلا بشكل متأخر في المساء.
ومن بين المآثر المهمة أيضا التي تزخر بها مدينة آسَفي هناك المتحف الوطني للخزف الذي أسس عام 1990. ويضم مجموعة من القطع الخزفية المهمة التقليدية والحديثة والتي تتميز بأشكالها الهندسية المتميزة وبألوانها المتناسقة. وهناك صومعة الجامع الكبير التي تعود إلى العهد الموحدي.
الصيد البحري
قطاع الصيد البحري من أهم القطاعات بآسَفي، فهو قطاع حيوي بالنسبة لسكان آسَفي لأنه يقدم العمل لما يناهز 21 ألف بحار. ويرجع الفضل في تطوير هذا القطاع وبالخصوص صيد السردين للرايس الحاج محمد عابد الذي عمل على استقدام أحدث التقنيات في صيده.
وعلى الرغم من أن صناعة تصبير السمك قديمة جدا في المنطقة وتعود إلى عام 1930، فإنها لم تعرف تطورا مهما إلا في عام 1990، حيث أنشئت العديد من شركات تصبير السمك التي وصل عددها الآن إلى 28 شركة. وهي تقوم بتصدير السمك المغربي المصبر إلى أوروبا وإلى آسيا والدول العربية وغيرها.
الصناعة
أصبحت آسَفي قطبا صناعيا مهما بالمغرب. ومن أهم الصناعات ما يتعلق بالفوسفات، إذ يوجدبها مصانع للمكتب الشريف للفوسفاط الذي يعالج الفوسفات ويصدره للخارج.مصنع انتاج أسمنت المغرب.مصنع انتاج الجبس.بالإضافة إلى المقالع الرملية والصخرية. كما أن آسفي مشهورة بصناعات السفن البحرية وتصبير الأسماك والنسيج.
الطاقة والمعادن
أصبحت آسَفي تتوفر على محطة حرارية لإنتاج الطاقة الكهربائية تشتغل بالفحم الحجري.
الفلاحة
تعتبر الفلاحة قطاعا مهما بإقليم آسَفي. ومن ذلك زراعة الشمندر، أشجار الزيتون، الكُبار جل أنواع الخضر، العنب، الرمان، التين، ال (القمح والذرة)والقطاني. كما تعتبر تربية المواشي، خاصة الغنم والبقر، كذلك الدواجن نشاطا مهما لسكان البوادي.
الخزف
تعد مدينة أسفي من المدن المغربية الأولى في صناعة الخزف حيث تبدع أنامل الصانع التقليدي في تشكيل أنواع متعددة من المنتوجات الخزفية بختلاف أنواعها كالطاجين الذي يعتبر معلمة لدى ساكنة المسفيوية باعتبارها أول مدينة مغربية تصنع طاجين بحجم ضخم يعتبر معلمة من المعالم "العبدية".
وتعتبر الصناعة التقليدية أحد القطاعات الحيوية التي تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمدينة، ويمثل الخزف أهم الحرف التقليدية بالمدينة وتراثا ثقافيا، ويشغل حوالي 2000 شخص بشكل مستمر وعددا كبيرا من العمال الموسميين.
تتمركز صناعة الخزف في حي الشعبة الذي أسس من أجل احتضان العدد المتزايد من حرفيي الخزف، حيث يوجد به حوالي 100 خزفي يمارسون عملهم في 74 ورشة مجهزة بـ130 فرنا تقليديا. ثم في هضبة الخزف، وهي أقدم حي في المدينة ويعمل فيها أكثر من 800 حرفي في 37 ورشة مجهزة بـ70 فرنا تقليدياً.
بالإضافة إلى هذين الحيين، توجد بالقرب من آسَفي قرية نموذجية لصناعة الخزف هي قرية سيدي عبد الرحمان التي تتوفر على 30 ورشة موزعة على القرية.
تتكون المواد الأولية للخزف من الطين والماء وبعض المواد الكيميائية والخشب.
الثقافه
تتميز آسَفي بثقافة متنوعة. وذلك نتيجة لمجموعة من الروافد التي يمكن اختصارها في:
العنصر الأوربي يمكن لزائر ميناء آسَفي أن يلمس ذلك من خلال المصطلحات المتداولة من طرف الصيادين. هناك مثلا كلمات إسبانية مستوحاة من أسماء أشخاص استوطنوا المدينة سابقا: ف 'سافيوط' إسباني الأصل. ويمكن للزائر أن يرى أيضا عظمة القلعة البحرية التي تعتبر تحفة في الهندسة العسكرية خلال القرن السادس عشر.
العنصر اليهودي
تعتبر الجالية اليهودية في آسَفي صغيرة مقارنة بالفترة القديمة. تكمن أهمية تواجد الجالية اليهودية قبل ظهور الإسلام، وفقا لبعض المؤرخين، في ضريح أولاد ابن زيمو والموسم السنوي والأطباق الشهية التي تحضى بالتقدير.
هذا الوجود تم تناوله مثلا من خلال أعمال المؤرخ إبراهيم كريديا وأعمال الروائي صافيوط حسن "مخططات العبرية".
العنصر الصحراوي
تمتد روابط المدينة بدول السودان منذ أن كانت المدينة تعتبر ميناء العاصمة مراكش، عاصمة العديد من السلالات الحاكمة. هناك الحضور الثقافي لاگناوة وطقوسها، التي هي جزء من الثقافة التي ضمتها سافيوط (؟؟؟). بدأ إحياء هذا الموروث الثقافي من جديد. نذكر مثلا البحث الذي يقوم به أحد الرومانيين تحت عنوان "آخر كناوة، تجوال المعلم السامبا".
العنصر الأندلسي
العديد من العائلات ذات الأصل الأندلسي التي استقرت بالمنطقة أتت عبر طريق فاس - آسَفي. اليوم، وبالإضافة إلى الأطباق والأكلات المشهورة، هناك أيضا الموسيقى النقية وقد ساهمت الأسر الأندلسية إسهاما مهما في تطوير صناعة الفخار والخزف بآسَفي.
العنصر الأمازيغي
تتحدث غالبية ساكنة آسَفي اللغة العربية، مع ذلك فإن السمة الغالبة في الصلب تجد الأمازيغية أكثر شيوعا وفقا للدراسة التي قام السيد عبد الرحمان الطاوي تحت عنوان " Ichtionymie". ومن الواضح أيضا أن مجموعة من أسماء الأسماك هي أيضا أسماء أمازيغية، على سبيل المثال لا الحصر "أمون" (المرجان الملكي / الفرخ).
العنصر العربي الإسلامي يعتبر العنصر الأساسي الذي عرفته آسَفي على الإطلاق، وذلك مع وصول القائد الإسلامي عقبة بن نافع سنة 681 م -بعد أن ترك صاحبه شاكر لتعليم البربر اللغة العربية والتعاليم الإسلامية- والذي انطلق في شواطئ البحر لكنه أعرب عن أسفه للعوائق التي حالت دون نشره رسالة الإسلام بعيدا.
الشخصية الثانية هي الشيخ محمد صالح الذي أسس نظام ركب الحاج المغربي لأول مرة بالمغرب، حيث أنشأ رباطه الشهير بآسَفي، وأسس 46 رباطا تربط المغرب بالمشرق عن طريق الحج. لقد كانت الحاجة ماسة لإنعاش الجانب الروحي، خاصة أن آسَفي عرفت النحلة البرغواطية وقد كانت هجرة الفاطميين (تونس) الهدف منها تعريب المنطقة، حيث أن سهول عبدة التي هي جزء من اتحاد دكالة كانت مفتوحة لاستقبال السكان العرب.وحسب الدراسات الميدانية المختلفة نجد على سبيل المثال البناية التي يسكنها أحدهما تتكون من الطين والتبن تسمى الخيمة وتندمج في إطار دواوير.
وفي الأخير يبقى الجانب الموسيقي من هذا العنصر يحيا مع الموسيقى المؤهلة لأن تفوق حدود المنطقة ومنها: فن العيطة في مفهومه الأصلي والقديم ويعني النداء، أي نداء القبيلة والاستنجاد بالسلف لتحريك واستنهاض همم الرجال واستحضار واستدعاء ملكة الشعر والغناء. وتعتبر اصطلاحا مجموعة من المقاطع الغنائية والفواصل الموسيقية الإيقاعية في منظومة تختلف عناصرها باختلاف أنواع وأنماط العيطة نفسها. وغير بعيد، صنف العارفون والمهتمون هذا الفن إلى ثلاثة أشكال: المرساوي، الحوزي، الملالي. وقد اشتهرت خلال فترة القايد عيسى بن عمر ومن أشهر شيخات العيطة نجد الشيخة خربوشة. ولابد من الإشادة بالشخصية التي كرست حياتها للبحث في مجال الثقافة الشعبية، ألا وهو محمد بوحميد.
التاريخ
منذ القديم حظيت آسَفي بأهمية بالغة حتى أن اسم المدينة ورد ضمن أمهات المعاجم التاريخية كمعجم البلدان لياقوت الحموي، والرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة ذكرها في مذكراته الشهيرة التي ترجمت إلى أكثر من عشرين لغة. وتجدر الإشارة إلى أن آسَفي شكلت وجهة مفضلة للعديد من الأسر الأندلسية والعربية من تطوان وفاس والرباط وسلا، حتى أن ذ.أحمد بن جلون وصف آسَفي بأنها مدينة دبلوماسية يقطنها السفراء والقناصل، مثل غيوم بيرار الذي مثل فرنسا هنري الثالث لدى المولى عبد الملك وقنصل الدانمارك جورج هورست وجون موكي صيدلاني الملك هنري الرابع، كما كان المبعوثون البريطانيون يفدون بآسَفي قبل التوجه إلى مراكش حيث نزل بالمدينة البحار الإنجليزي هاريسن لتسليم رسالة من ملك إنجلترا تشارلز الأول إلى مولاي عبد الله.وهكذا تحولت آسفي إلى ميناء دبلوماسي ترسو به السفن الأوربية التي ترغب في إبرام الاتفاقيات الدولية بالعاصمة مراكش.
وعبر التاريخ كانت آسَفي أهم الموانئ المغربية، مما جعلها تشهد رحلات علمية شهيرة (راع 69-70-الطوف 74). وقديما اتخذها المرابطون مركزا لتجميع قوافل الذهب الأفريقي الذي ينقل عبر السفن إلى الأندلس لسك النقود، وبالتالي أصبحت آسَفي مرسى الإمبراطورية المرابطية. والبرتغاليون جعلوها ميناء رئيسيا لتصدير ال والسكر والصوف. ومع توافد جالية إنجليزية كبيرة على المدينة، أقام بها الإنجليز مركزا تجاريا ثم أنشؤوا في القرن 19 مخزنا لتجميع كل ما يصدر من آسَفي إلى إنجلترا، وذلك في المكان المسمى حاليا ساحة مولاي يوسف.
وعن أهمية آسَفي لابد من الإشارة إلى المحطة البارزة التي ظهرت فيها دبلوماسية السكر على حد تعبير المؤرخين الأوربيين. حيث كان السكر القادم من شيشاوة في مقدمة المواد التي تسوقها المدينة لانجلترا، لأن المملكة لم تكن تقبل في مطبخها – على ما يقوله هنري روبيرتس - إلا السكر المغربي. ثم إن آسَفي كانت منطلقا لملح البارود المغربي الذي لم يكن يوازيه أي ملح في العالم، والذي كان الدفاع الحربي الإنجليزي يعتمده. فضلا عن كون المدينة كانت تزود أوروبا بأجود الصقور المغربية التي ساهمت في تطوير هواية القنص بالصقر. وكانت آسَفي تصدر الشمع، حيث كان المستهلكون يقبلون عليه لقوة نوره وصفائه وللرائحة التي يستنشقونها عند احتراقه وكأنه مزج بمادة العطر. آسَفي مدينة الجوامع المنتشرة والأربعة والأربعين وليا. روضت الطين منذ العصور الغابرة وجعلته يستجيب للاحتياجات اليومية وحولته إلى لغة شعرية أو لوحة تشكيلية تمتزج فيها الألوان بتناسق بديع. آسَفي أفلحت في تحدي أمواج البحار، حيث اشتهر بها الربابنة و"الرياس" الكبار حتى أضحت عاصمة العالم في صيد السردين. آسفي أغرت بلذائذ أسماكها الأوربيين فجاؤوها محتلين...
ومع الدولة العلوية حضي بعض أبناء آسَفي بمكانة رفيعة، حيث ضم المخزن الإسماعيلي سنة 1721 هيئة من القواد، يرأسهم أحمد بن حدو العطار وهو من أكبر حجاب المولى إسماعيل، بعث به السلطان سفيرا إلى إنجلترا، كما منحته الحكومة الإنجليزية وساما بعد أن تكلف بعقد اتفاق للسلام والتجارة سنة 1682م.
وازداد اهتمام السلاطين بآسَفي فأقاموا بها دارا للسكة ما بين سنة 1716 و1830م، كانت توجد بموقع ضريح "سيدي أبي الذهب" حسب ما أورده الكانوني الذي يقول:" دار السكة كانت تعالج الذهب والفضة فكانت تعرف بدار الذهب ".
ولعل أهم حدث عرفه آسَفي على الإطلاق، هو وصول القائد الإسلامي عقبة بن نافع سنة 681 م، بعد أن ترك صاحبه شاكر لتعليم البربر اللغة العربية والتعاليم الإسلامية. هذا التابعي له رباط مشهور يعرف إلى اليوم برباط سيدي شيكر، وهو من أقدم الرباطات بالمغرب. كان يحضره العلماء ويقام به موسم سنوي حضره بن الزيات وسجل أخباره.
واذا كانت بعض النواحي معروفة بما يوجد بها من كبار الصلحاء، فكذلك الشأن بآسَفي التي صارت مقرونة بذكر الولي الصالح أبي محمد صالح، مؤسس ركب الحاج المغربي لأول مرة بالمغرب، حيث أنشأ رباطه الشهير بآسَفي، وأسس 46 رباطا تربط المغرب بالمشرق عن طريق الحج، لأن الحاجة كانت ماسة لانعاش الجانب الروحي، خاصة أن آسفي عرفت النحلة البرغواطية، وتزامنت الدعوة للحج مع الموقف الذي تبناه بعض فقهاء المغرب والأندلس في إسقاط شعيرة الحج، حماية للمسلمين من مخاطر الطريق.
والواقع أن صيت رباط الشيخ أبي محمد صالح، وزواياه المنبتة في مجال واسع قد منح حركته شهرة وتقديرا، حتى أن ملوك الدولة السعدية والعلوية كانوا يصدرون ظهائر التوقير والاحترام للشيخ ورباطه، بل ان أبناء عبد المومن كانوا عندما يضربون السكة يبعثون بالمسكوكات الأولى إلى رباط الشيخ أبي محمد صالح الذي بلغ إشعاعه بعد وفاته أكثر من ثلاثة قرون. وقد أورد البادسي في كتابه "المقصد الشريف والمنزع اللطيف" أنه "عندما رحل الشيخ عبد الملك الوجانسي نزيل سبته إلى الديار المصرية، فأراد أن يأخذ على شيوخها، فقال له ذلك الشيخ: إنما شيخك أبي محمد صالح بآسَفي، وهو يروي كيفية دخوله على أبي محمد صالح وكيف بادره بالقول: يا عبد الملك، ما جئت حتى وجهت".
ولم يكن رباط الشيخ رباطا للمجاهدة فقط، بل كان ملتقى لأهل العلم وطلابه، حتى بلغت سمعة آسَفي كل الآفاق، فقصدها العلماء من كل حدب وصوب، وعلى رأسهم لسان الدين ابن الخطيب وابن قنفد وغيرهم كثير.
والإمام البوصيري صاحب البردة والهمزيتين اللتين يحفظهما المغاربة، وهو من أصل مغربي، كان له حب في الشيخ، عبر عنه في قصيدة مشهورة مطلعها:
"قفا على الجرعاء في الجانب الغربي ففيها حبيب لي يهيم به قلبي"
وبالرجوع لتاريخ آسَفي الحافل بالبطولات، تستوقفنا مقاومة أهالي آسَفي للغزاة البرتغاليين، وهو ما يفسر وجود أضرحة كثيرة على طول ساحل المدينة، تضم رفات العديد من المجاهدين، نذكر من بينهم المجاهد أبو محمد بن عبد الله بن ساسي، سيدي بوشتى الري، الشيخ أبي عبد الله محمد بن سليمان الجزولي -الذي اختار الإقامة بآسَفي ليقود الجهاد ولايزال رباطه موجودا بآسَفي قرب قصر البحر-، الفقيه عبد الكريم الرجراجي، ابن الحسن علي ابن أحمد ابن حسن بنكرارة الرجراجي، المجاهد "مول البركي"، أخاه عزوز، سيدي الغازي وسيدي واصل.
وفي فترة الاستعمار الفرنسي، كانت آسَفي سباقة إلى إعلان شرارة المقاومة، حيث شهدت المدينة العديد من المنظمات المسلحة، نذكر منها منظمة الأحرار بمبادرة من عبد الله الناصري، منظمة أسود التحرير بزعامة الطيب التقراشي، منظمة المقاومة والتحرير برئاسة عبد الرحمان الكتاني، منظمة المقاومة السرية بقيادة محمد بن هدى الرضاوي ومنظمة اليد المباركة بقيادة فايضي الحبيب. ولا غرابة في ذلك حيث يرقد بمقبرة آسفي ثلاثة من الموقعين على وثيقة الاستقلال وهم:الفقيه عبد السلام المستاري، محمد البعمراني ومحمد بلخضير.
ونظرا لأهمية آسَفي فقد ذكرها الكُتاب والرحالة الأجانب في كتاباتهم، فهذا الطبيب الإنجليزي ارثر ليرد يقول" آسَفي مدينة عريقة في القدم، وهي عاصمة عبدة.. ولا تزال بها آثار قصور ومعاقل البرتغال.."أما الكاتبة فرنسيس مكنب والتي زارت آسَفي سنة 1902م فقد خلدتها بكلام جميل: "كانت آسَفي في القرن ما قبل الماضي 19 مركزا تجاريا مهما تشرف عليه شركة دنمركية، وكان البرتغاليون من قبل يشجعون التجارة فيها وبلغت شهرتها في القرن 17 درجة عظيمة صدر معها الأمر إلى كل سفينة بريطانية تزور المغرب أن تبدأ بزيارة آسَفي"، وتوالت الكتابات مع الرحالة الفرنسي أوبان أوجين وايتيان ريسيت، فضلا عن أرمان أنطونا الذي استقر بآسَفي وكتب عن تاريخها وعاداتها كتابا أسماه "منطقة عبدة"، ثم جاء الكاتب الإنجليزي سكون أوكنور فتحدث عن المدينة وهي تحت الحماية الفرنسية.
ومع الحماية الفرنسية ظهرت إلى الوجود دار فرنسية للنشر بمدينة البيضاء، أصدرت مجلة أطلق عليها اسم "مغربنا" يديرها بول بوري، خصصت أحد أعدادها لمدينة آسَفي سنة 1949، ثم عادت لإصدار عدد ثان عن آسفي سنة 1953.
جولة رائعة في مدينة آسفي - YouTube
آسفي مدينة الخزف والسمك والتاريخ العريق ( حاضرة المحيط )- safi - YouTube